طبيعة السواحل

طبيعة السواحل

الخميس، 9 ديسمبر 2010

تاريخ الجمعية الحسينية ودورها التنظيمي للموكب.

تاريخ الجمعية الحسينية ودورها التنظيمي للموكب

بقلم-جعفريتيم
لعل نهاية السبعينيات من القرن الماضي هي البدايات الأولى للتنظيم الصحيح في أمور الموكب الحسيني بالقرية بعد ماكانت شئونه تخرج بعفوية شبابية أكثر ماتكون بنظرة تنظيمية بحتة والتي كانت تلاحظ بكل وضوح في مواكب متعددة (حلقات صغيرة) يحكمها الطوروالأسلوب الحسيني القديم , بعد هذه الحقبة التاريخية كان للشباب المؤمن الفاعل بالقرية دور كبير في التنظيم وذلك بملاحقة التطور في الأسلوب والتنظيم لبقية مناطق البحرين ,وهو ماأوجد مناخاً جيداً لاشهار الجمعية وتسميتها (جمعية شباب سماهيج) ولاأدل على ذلك للوحة الكبيرة التي تحمل بالأيدي أمام الموكب في مناسبة عاشوراء سواءً في القرية أو في المشاركات الخارجية وقد كتبت عليها ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) , الى أن تغير اسم الجمعية في نهاية التسعينيات الى (الجمعية الحسينية) وكان للشباب القائم على أمور الموكب دور كبير في توسعة أفق الجمعية وبلورتها من حيث التفعيل والإصرار على بقائها وتطورها رغم الظروف الأمنية الصعبة التي عصفت بالبلاد في عقد التسعينيات,وفي ملاحظة جديرة بالإهتمام لواحدة من فعاليات الجمعية لهذا العام 1431هـ (الكفالة) إذ يعتبر هذا التنظيم إحدى الابداعات النوعية الأولى على  صعيد الإحتفالية بالشعائر الحسينية في البحرين , وهو مايعكس حجم الدور الكبير الذي قام به الشباب الأوائل في ثباتهم وتضحياتهم بالنفس والمال والوقت لبقاء هذه الصرح الحسيني النبيل وإحساسهم بالمسؤلية التنظيمية والذي يقع على عاتق الجمعية الحسينية وهو مايؤكد الدورالكبير الذي لعبته تاريخياً في التأكيد على الوحدة والتنظيم الصحيح .
نشرة الوسيلة – صفحة سماهيجيات /العددرقم10- فبراير2010- صفر1431هـ.

الراحلون


الراحلون
بقلم – جعفريتيم
يعكف الباحث في تاريخ وتراث القرية الأخ علي محسن (أبوروعة) على مشروعه التوثيقي الثاني تحت مسمى (رجال راحلون) بعد ما انتهى من مشروعه البكر (سماهيج زمان) و الراحلون يهدف الى جمع صور لرجال سماهيج الراحلين عن هذه الحياة الدنيا وكتابة نبذه بسيطة عن حياتهم وسيرتهم العملية والإجتماعية.
 لاشك أن هذا العمل كبير ورائع في حد ذاته الا أن مايميزه أكثرأنه يصب في خانة التوثيق والتدوين التاريخي وهو إن دل إنما يدل على النضج والإهتمام لشباب القرية الطموح بتدوين أحداث الماضي وتوثيق بصمات رجالها الماضين , هذا من جانب أما الجانب الآخر والمضيئ حقيقةً وهو يكمن في تقنية العمل التدويني وأسلوبه على أنه مغاير عن التوثيق التقليدي والكلاسيكي للباحثين في التاريخ وهو إن صح التعبير فلنسمه نقلة نوعية في العمل التدويني والتوثيقي ليس على مستوى القرية بل على المستوى العام للعمل التوثيقي في البحرين .
إن لمثل هذه الحركة النشطة والفاعلة من التوثيق لماضي القرية لابد أن تدعم وتساند في عملها من قبل الجميع أفراد ومؤسسات فهي بذلك تساهم بشكل كبير في التأليف والتدوين التاريخي عن قريتنا العزيزة سماهيج فالحركة التاريخية الصحيحة في طبيعتها لايجب ان تستقر على كتاب أو مؤلف أو مقال يكتب هنا أو هناك بل حركة التدوين  يجب أن تأخذ مجراها وتتسع أكثر بأساليب وأنماط وألوان متعددة وهو مانأمله من محبي التأريخ والمهتمين بتراث وتاريخ القرية .
نشرة الوسيلة - سماهيجيات-العدد 12/ديسمبر2010م - محرم1432هـ.

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (10)


طائر اللوه وهو واقف على الاعمدة

الحياة البحرية
بقلم-جعفريتيم
على الرغم من قصر طول الساحل في امتداده للجزيرة الا أن وجود المحميات الطبيعية البحرية أوجدت بيئة صالحة للتكاثر بالنسبة للحياة البحرية مما مكنها لأن تكون من المناطق المشهورة بالصيد على مستوى أرخبيل البحرين منذ قديم الزمان , ولأن مياهها ضحلة أصبح ساحل البحر يتعرض لظاهرة عملية المد والجزر ,ولإنكشاف سطحها في عملية الجزرتتضح الصورة أكثر بوجود الحيوانات الصدفية والقواقع ,على أن تكون قصبات سطحها مسرحاً لتكاثر الطيور بالساحل وبذلك كانت البيئة البحرية بيئة بحرية آمنة وصالحة للعيش والتكاثر بالنسبة للأسماك والحيوانات البحرية

1-أنواع الأسماك:
عرفت البيئة البحرية للساحل الشمال الشرقي باشتهارها بوجود مختلف الأسماك بكمها ونوعها وكل نوع من هذه الأسماك له إسم معين , منها ما يتكاثر في المياه العميقة ومنها مايعيش في المياه الضحلة وبعض هذه الأسماك يكثر عليها الطلب وتستلذ في الاكل وبعضها تكون لها عناية خاصة في الغذاء والوليمة عند الاهالي ومن أصناف الأسماك المشهورة من هذه الأسماك مايلي :
الصافي وله عدت أسماء صنيفي وهديبي وصغيرالصافي يطلق عليه (سحلة او سحل)الشعري وصغيره شحدود والبياح وصغيره (ميد) والهاموروصغيره (بالول) الجنعد وصغيره (خباط) الجفدار وصغيره (ربيب) السبيطي وصغيره( مزيزي) . وسمك الجنم وله ثلاثة أنواع الجنم العادي ذات الألوان الرصاصية وجنم فرش وجنم رطب وغيرها من الأسماك المشهورة:
كركفان,حومر,شعم,برطام,عماد,جمجام,حمام,لحلاح,جواف,دويلمي,حاكول,سلس,لزاق,سكن,عماد , بزيمي ,ضلعة,سنكيسر,خنوج وغيرها
وهناك أسماك اضمحلت ومهددة بالإنقراض مثل سمك العنفوزوالبغبغاء (الكين) والبرطام كما أن هناك أسماك صغيرة تلامس الساحل مثل الزمارير والحرسون والمصلغ والحاسون وهناك أسماك بعضها مفترسه وبعضها أليفة مثل الجم والجرجور وانواعه (السيافي وأبو مطرقة) والراجوة وبحرة ولفقل وعجي وخوفع وضفدع البحر المسماة (النقاكه), دجاجة البحر ,الناجوج وهذه الأسماك الأخيرة لايأكلها أهل المنطقة .

2-الحيوانات البحرية:
بجانب كثرة الأسماك توجد أنواع متعددة من الحيوانات البحرية بعضها خطرة وسامة وأخرى أليفة ووادعة ,ومن الحيوانات المفترسة اللخمة بانواعها ولها عدت أسماء مثل التيس عامرواللخمة الرقطاء ,أما الحيوانات الاخرى فهي الخثاك (الحبار)القبقب ,الشرجب, كما تعيش الديدان والثعابين البحرية ومن أشهرها أبو كني . كما توجد في المياه الاكثر عمقاً السلاحف (الغيلم) والدلافين (الدوغس) والأخير له حكايات كثيرة مع الصيادين في عناده وسرقته للقراقير وهو كما هو معروف عند البحارة بحرامي القراقير..

بقايا الساحل
3-الأصداف والقواقع :
أرضية الساحل مائلة بين الرمال الرخوية والطينية (المسطحات الطينية والرملية) وبين كثافة الصخور المرجانية والسطوح الصخرية(الكوع) في بعض أطراف الساحل,فمع وجود الشعاب المرجانية والاحجار والفروش تتواجد بعض أنواع الحيوانات الصدفية من أصداف المحار والقواقع الحلزونية التي يطلق عليها البحارة اصلاحا(الدوج,الحويت,الحصم,الكوز,الخالوف) وغيرها من الأصداف التي تستخدم كطعم بعد دقه مع الطحالب وإدخاله في القرقور , الأصداف والقواقع لاتأكل على المستوى المحلي الا ان هناك مشاهدات قبل ردم الساحل في العقد الثمانيني لبعض الأسيويين الذين يستخرجونه من قاع البحر لجمعه وبعد ذلك يأكل على طريقتهم الخاصة في بلدانهم .
4-الطيور البحرية والساحلية:
تعيش في الساحل الشمال الشرقي للجزيرة أعداد متنوعة من الطيور البحرية وتشاهد بكثرة في سماء البحر وبالقرب من الساحل خصوصاً في حالة الجزر,بعض هذه الطيور تمكث قليلاً في فصل الشتاء وهي من الطيور المهاجرة التي تستحسن العيش برهة من الزمن على الساحل وذلك لدفئ المناخ البحري في أرخبيل البحرين, ومن الطيور ما تعتاش على الأسماك في الغطس لتصطادها ومنها ما تعتاش على الديدان والكائنات الحية الصغيرة بالقرب من رمال الساحل الطينية حينما يكون وقت الجزر والتي تعرف بالطيور(الخواضة),ومن أشهر الطيورالتي يشتهربها الساحل(اللوه,الكن,القريوي,الفنتير,أبوقردان,الصر)وغيرذلك من الأسماء والجدير ذكره أن هذه الطيور لها أسماء خاصة شعبية بالعرف العام للأهالي وهي لازالت تطلق عليها الى الآن, غير أن الطيور المذكورة سلفاً بدأت تضمحل ويقل وجودها عن المنطقة وذلك بسبب الردم الحاصل للساحل وتدمير بيئته الأصلية التي تعيش فيها والتي تعتبر موطناً لها منذ قديم الزمان.
أنواع الطيور:
اللوه :
جمعه لوه ومفرده لوهه المتداول بالعرف العام ويسمى (غراب البحر) لسوادة ريشه وهناك من طيوراللوه مايكون لونه مائلاً الى الرمادي, وطائر اللوه طائر محلي وهو من أشهرأنواع الطيور البحرية في المنطقة ,وهو عادتما يعيش في عرض البحر ويتغذى في طعامه على أكل الأسماك بطريقته الخاصة والمعروفة في الغطس لإلتهام الأسماك ,ويشاهد اللوه بكثرة مجتمعاً على رؤس المصائد البحرية من الحضور والمساكر ويقف شامخاً على الأعواد المعروفة بالخطرات المنصوبة بالمصائد وكذلك يشاهد بتواجده بكثرة على الصخور المرجانية في حالة الجزر وعلى حدود قصار جردي المعروف والحرف وجزيرة خصيفة ,ومن صفاته تحليقه الكثيف في عرض البحر ولايحب الخوض بالقرب من البحارة والتجمعات ,ويعرف عن طائر اللوه أن بين ريشه يعشعش القمل .
مجموعة من الطيور
الكن :
مفردها كنه بتشديد (النون) وجمعها كن بكسر الكاف, وهي أحد أنواع الطائرالمعروف (النورس) ومن الطيور المحلية ذات الموطن الأصيل ,ويشاهد طائر الكن باعداد غفيرة بالقرب من الساحل طوال السنة وهي من الطيور الوادعه, ويعتمد الكن في طعامه على السمك الطافي فوق سطح البحرلكنه لايغوص مثل مايغوص طائر اللوه.
القريوًي:
بتشديد الواو وجمعه قريوية من الطيور ذات الحجم الصغيرالمشهورة بالمنطقة فهو يعيش على السواحل ويتغذى على الديدان والكائنات الحية الصغيرة التي تكون تحت طبقات السطح الطيني للساحل , ويمتاز القريوي  بحركته السريعة المضروب بها المثل في الوسط الشعبي حيث يصعب اصطياده من خلال تحركاته العشوائية.
الفنتير:
وهو طائرطويل السائقين والرقبة والمنقار ذات الألوان البرتقالية والبيضاء  والأجنحة الواسعة ويقل وجوده على الساحل ويعد إحدى أنواع طائرالفلامنغو ,ويطلق علية البحارة تسمية (أبوالدوج) لكثرت مايأكله من القواقع البحرية .
أبوقردان(اللقلق):
أحد الطيور الشبيهة بالطائرالمعروف (المالك الحزين) , يتصف بطول ساقيه الا أنه يصغرعن طائر الفنتير قليلاً تميل ألوانه الى الألوان البيضاء والرماديه ومن طبيعته أكل الديدان التي تعيش في المسطحات الطينية .
الصر:
الطحالب(خمك)
صرأو صرد بلفظة أخرى ,طائر صغيريشبه طائر الكنه لكنه يميل الى البياض ,من الطيور التي تعيش بداخل البحر,ويعتاش على السمك الصغار (العوم) ومن صفاته أنه يصدرأصوات حاده تختلف عن بقية الطيور التي تعيش معه.
الحشائش والنباتات :
 لسطح الساحل برمله وصخره توجد حياة نباتية مهمة تغطي سطح قاع البحرمن ذلك مايعرف بالحشائش المتنوعة الخشنة والهشة وكذلك الطحالب والنباتات والمشاعيروالعيج والاعواد والزيج (1) وهي كما تعرف كملاجئ للأسماك ومربى تستعيش وتتغذى عليها ومن أهمية هذه الحياة النباتية انها تساعد على بقاء السطح وتمد الساحل بالكائنات العضوية .
1-راجع الحلقة التاسعة من سلسلة مقالات المعالم الساحلية لسماهيج.

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (9)

الحشائش والطعوم
بقلم- جعفريتيم
توجد مابين الصخور المرجانية ومابين ثنايا المسطحات الرملية للساحل الشمال الشرقي مواد طبيعية تعرف بالحشائش والطحالب والطعوم المختلفة تتغذى عليها الأسماك والحيوانات البحرية والقشريات والتي تعتبر الغذاء المفضّل للحياة البحرية لما تحويه هذه الحشائش والطحالب من عناصر غذائية مهمة كالأملاح والمعادن واليود كما تعتبر وجودها بمثابة بيئات ومحميات أو ملاجئ تتربى وتتكاثر فيها الأسماك والحيوانات البحرية ,ومن المعروف أن هذه الحشائش والطحالب تكثر في المياه الضحلة وبالقرب من الساحل نظراً لوجود الإضاءة وقلة ضغط ماء البحروذلك لتعاقب ظاهرة المد والجزر.
والساحل من نقطة الصفر الأولى تتكون أرضيته بالسعة مكونةً البطح وهي الرمال وفي الداخل يبرز الشريط المرجاني المكون من الصخور والشعاب المرجانية التي تحيط بالساحل الشمال الشرقي للجزيرة ,ومع المعالم والرموز البحرية والساحلية من ممرات وأبواب ومصائد بحرية تشتهر أرضية الساحل ذاته بوجود هذه الحشائش والطعوم التي يعتمد عليها بحارة المنطقة منذ القدم وأهمها نوعان من النباتات البحرية :

الحشيش:
وهي حشائش بحرية مائلة الى اللون البني وبعضها ذات ألوان صفراء, والحشيش له عدة أنواع عديدة منها (فريهه ,لين,علوب,أصفر,نغول,خيضر) وغير ذلك من الأسماء ويعتبر حشيش الفريهه من أجود أنواع الحشيش وأشهرها عند البحارة في المنطقة .

الطحالب:
وهي نباتات  بحرية وتعرف اصطلاحاً عند البحارة بـ(الخمك) وهي ذات ألوان خضراء وتميل للإصفرار بتعرضها للضوء وأشعة الشمس.

نظرة تاريخية:
وكان اعتماد البحارة على أرضية الساحل بغناه الوفير من الحشائش والطحالب من خلال جمعه عن طريق السلال والميص وكذلك بالإستعانه بالعربة التي يجرها الحمار والتي تعرف اصطلاحاً (الكاري) الا أن ذلك لايعني عدم وصول البحارة الى سواحل أخرى قريبة ومجاورة للساحل ذاته ,ففي فترات زمنية سابقة كان البحارة يقصدون بدوابهم للسواحل المجاورة المعروفة والغنية بهذه الطعم البحري من قبيل سواحل الجزرالقريبة من قرية عراد المعروفة بالحالات ومنطقة (العزل) المعروفة حالياً بالحوض الجاف وكذلك سواحل الحد ومنطقة البحيرالواقعة جنوب غرب مطار البحرين الدولي ,أمافي السنوات المتأخرة من نهاية القرن العشرين كان البحارة قد وصلوا بسياراتهم الى سواحل جزيرة النبيه صالح وجزيرة سترة وأبوغزال وكذلك الساحل المقابل لشركة ألبا وسواحل عسكر والدور وغيرها من سواحل أرخبيل البحرين الا ان هذه السواحل أكثرها قد تعرضت للدفان والطمر وبذلك قضى الدفان على البيئات الغنية المهمة والمباشرة للمواد الغذائية للأسماك .


أماكن وجود الحشائش :
الحشيش :
يكثر وجوده في المسطحات والمناطق الصخرية التي تعرف اصطلاحاً (الكوع) وكذلك في القطع الرملية الرخوية منها والطينية ,وحشيش الكوع له ميزة الظهور سريعاً بعد قصه من منبته أما حشيش الرمال فيتأخر قليلاً عن الدروز ويظهرالحشيش في جميع فصول السنة ويتكاثر في البرودة بفصل الشتاء , أما أماكن وجوده فيكثر في المحشات المشهورة في الساحل وهي (بقائع القطع وتقع جنوب الساحل ومنطقة الحرف وغب الطيسان وشرق الغرفة والبطح الشمالي وغيرها من المناطق المختلفة للساحل بالقرب من مناطق القصار والدنيب ورأس الحد ) وتعتبر حشائش بطح الساحل الشمالي أفضل حشيش بالمنطقة .

الطحالب (الخمك):
تبرز الطحالب (الخمك) في الجو البارد بفصل الشتاء ويتكاثر الخمك فيها ويقل في فصل الصيف ويكون لونه مائلاً الى الإصفرار لوقوع أشعة الشمس عليه , أما أماكن تواجده في القطع الجنوبية وبالقرب من بستان المجتل الى منطقة الهيور غرباً وكذلك في بعض ثنايا بقاع الساحل بالقرب من حضرة الحسينية مروراً بكوكب العبيد.
وبنظرة سريعة تتضح جغرافية الحشائش أنها تتواجد بكثرة في شمال شرق الساحل والطحالب تظهر أكثر بالقرب من السواحل على اعتبار أن الساحل بأصلة رملي مائلة الى الرخاوة بينما في الأمام تتكون الصخور من الشعاب المرجانية .

المشعورة :
بالإضافة الى وجود الحشيش والطحالب توجد في ثنايا رمال الساحل أعشاب كثيفة على شكل أعواد خشنة وكثيفة مائلة الى اللون الأسود على شكل بقع صغيرة متناثرة في أرضية السطح يطلق عليها (مشعورة) وتجمع مشاعير وكذلك يطلق عليها (عيج)وفي هذه المشعورة يظهر نوع من الحشائش وهي مزيج بين الطحالب والحشائش يطلق عليها البحارة (مشربج) .

دق الطحالب :
وهي عملية يقوم بها البحارة بمحاذات الساحل بدق الطحالب (الخمك) بالحجارة وتقطيعة وخلطه مع الحيوانات الصدفية (المحار والدوج والحصم والحويت والخالوف ) والقصد من ذلك إضافة نكهة خاصة تجذب الأسماك وهي نوع من أنواع الترفه , وبعد ذلك يجعل الطحالب كوجبة جاهزة تُقدم الى الأسماك في وسط القرور ليتم اصطيادها .

الطعوم الاخرى :
بالإضافة الى وجود الحشائش والطحالب في أرضية الساحل الشمال الشرقي توجد أيضاً الحيوانات الصدفية والقواقع مثل (المحار والدوج والحصم والحويت وكذلك من الحيوانات البحرية مثل القبقب (سرطان البحر) والخثاك (الحبار) والشرجب (قبقب صغير) والحيران والفغلول (قنديل البحر)ويستفاد منها بعد دقها ترفة جيدة مع الحشائش والطحالب بوضعها بالقرقور.

العمآر(العمرة):
بعد استحصال الحشائش وبدخول البحارة الى موقع الصيد تتم من خلالها عملية مخالات القراقير وتسمى (كلال) أي اخلاء القرقور من الأسماك وتنظيفه وبعد ذلك يقوم البحار بعملية العمآر وهي وضع الحشائش والطعوم في داخل القرقورولعملية العمآر وتسمى أيضاً عمرة أو تعمير طرق وأساليب متنوعة لدى البحارة منها :
1-وضع الحشيش أوالطحالب في لقمة واحدة بوسط القرقور .
2-وضع الطحالب والحشائش ممزوجة مع ترفة المحار والدوج والأصداف البحرية والقواقع وبعض الحيوانات البحرية الاخرى من قباقب وخثاك وحويت وحيران .
3-وضع الطحالب في وسط القرقور مع تعليق لحم الخثاك في اعلاه لجذب السمكة وتستخدم هذه الطريقة خاصة  لسمك الشعري .
4-الإعتماد على الخبز البحري وبعض المأكولات التي تصنع من الطحين كبديل عن الحشائش والطحالب كما هو حاصل الآن بكثرة لدى البحارة.
ويفضل البحارة استخدام الحشيش للصيد في الاماكن الضحلة والقريبة من الساحل خصوصاً لأسماك الصافي ,أم الطحالب فتستخدم في المياه العميقة لبياض السمك وهو مايطلق عليه الجيم مثل سمك الشعري والفسكر وغيرها من الأسماك . 

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (8)

ظاهرة المد والجزروالتيارات الهوائية

بقلم-جعفريتيم
أولاً-المد والجزر
ترتبط بالسواحل الشمالية الشرقية للجزيرة ظاهرتي المد والجزر وهي إحدى الظواهر الطبيعية التي تتصل بتأثير الشمس والقمر على الأرض بفعل الجاذبية (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(1)  (إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) (2), وظاهرة المد والجزر تشاهد بكل وضوح على دورتين في اليوم الواحد , وذلك في زيادة وانخفاض منسوب ماء البحر أمام السواحل ففي حالة المد يكون منسوب ماء البحر مرتفع وملامس للساحل ومن علامات المد في حالة (السقي) وجود رغوة في الماء بالقرب من الساحل تسمى (الزبد) والسرعة في الحركة المائية واخضرار لون البحر وزيادة في صيد الأسماك , أما في حالة الجزر(الثبر) فإن مياه البحر بعد الإرتفاع المؤقت تغادر الساحل الى العمق وتبدأ الأسماك بمغادرة المياه الضحلة الى الأعماق وينكشف عن كل مافوق السطح (قاع البحر) من صخور وشعاب مرجانية وتظهر الحشائش والطحالب والأحجار وكسور المحار والقواقع وغير ذلك من أجسام بحرية بالإضافة الى وضوح مصادر المياه الجوفية (الكواكب) وجريان الماء منها فوق السطح , ولتواصل الدورة في كلتا حالتيها عبر الزمن ينتج عنهما الكثير من الإفرازات الطبيعية للبيئة البحرية على مستوى سطح البحر والساحل كما هي عوامل التعرية في تكوين الممرات المائية والحفر والعكس صحيح في تكوين الرواسب والأحجار وغير ذلك , كما لهذه الظاهر الطبيعية فوائد كبيرة اسثمرها البحارة والممتهنين للبحر وعن طريقهما تتجدد (المايه) في الصيد واخلاء القراقير وقد عرفت فلسفة الصيد في هذا الأسلوب والنظام المتبع للصيد فبعد كل حالة مد يأتي الصياد لاستحصال الأسماك من المصائد المنصوبة ( الحضرة ,المسكر) وكذلك بالنسبة للقراقير الموضوعه بالقرب من الساحل في الفجوات والثغور للصخور المرجانية كما هي في موقعي الحرف والباب العود.
وقد أكتسب البحارة من هذه الظاهرة الطبيعية المعرفة بمنسوب الماء (المايه) حتى أن بعض البحارة ممن لديهم الخبرة والدراية وهم في منازلهم بنظره واحده للأفق بالسماء يعرف المنسوب المائي لهذه الظاهرة من دون أن يذهب الى الساحل ويتفقد سطح البحر, بل أن الأمور تصل بحسب معرفتهم وخبرتهم من خلال الشهور القمرية كيف يكون منسوب الماء في أوله أو في آخره أوأن  تكون المايه غير مكتمله أو في جفاف تمام للماء وعلى هذا الأساس تولدت بعض المصطلحات والمفاهيم البحرية المرافقه والمصاحبة لهذه الظاهرة ومنها على سبيل المثال  (ثبر ,لغو,شوع,سون,ماية الراس,ماية النصف, سقي,فجت أو راحت المياه, غزار ,طفاح أوقراح وغير ذلك من المصطلحات البحرية المعروفة التي لاتزال يتداولها البحارة لحد هذا اليوم .

ثانياً-البحارة والتيارات الهوائيه
لقد ارتبط البحارة والصيادون القدماء بالبحر أيمّا ارتباط وثيق بينهم والمُؤسس على الفكر والبصيرة فكانت هي المدرسة أو الجامعة العلمية الكبيرة التي احتضنتهم ونهلوا من مخاطرها الخبرة والدرايه والصبر والتحمل ومن قسوتها العلم والمعرفة والحكمة وليس غريباً أن يلم كبير البحاره (النوخذه) بالتاريخ والتوقيت وفصول السنة ومعرفة الأشهر القمرية وأسماء طوالع النجوم ووقت ظهورها وغيابها فإنها كانت لهم علامات يهتدون بها في طرقهم الى عمق البحر    (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (3) (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) (4) وكانت لهم تحذير ونذير في بعض المواسم والأيام لعدم ركوب البحر وفي أوقات معينه من السنة وذلك لما تنهال على البحارة من خطر التيارات الهوائية (الضربات والسرايات) التي تصحبها الامواج العاتية وتدمر أشرعتهم ومحاملهم وإلآ فكانت لديهم العلم والمعرفة بهذه التيارات ومتى تأتي وتعصف بالمنطقة ومتى تهدأ وتخبت , وفي مواسم الغوص يعرفون كيف يتجهُون ويرسون إذا ماجائت هذه التيارات الهوائية القوية فإنهم يتحصنُون في المياه الضحلة (البنادر) للإتقاء من شر هذه التيارات ,ومن خلال الخبرة والمعرفة بهذه التيارات الهوائية الموسميه تولدت لديهم المفاهيم والاصطلاحات البحرية العديدة المتعارفه بينهم ومنها الهواء شمال أي الهواء القادم من جهة الشمال أو شمال مغارب أي غربي , وهواء بحري الذي يهب من البحر وهي الجهة الشرقية بالنسبة لأهالي سماهيج وعادتما يكون الهواء مشبع بالرطوبة التي تخنق, وهواء (كوس) أي الهواء القادم من الجهة الجنوبية المشبع بالحرارة والرطوبة وهناك العديد من التيارات الهوائيه الموسميه المرتبطة بظهور النجوم والتي تعصف بالمنطقة مثل (البارح,الصرف,النعايم,المُرزم) وارتبطت بهذه الاصطلاحات الهوائيه مطصلحات أخرى مصاحبه لها في توصيف الحالة الجوية للمنطقة في البحر أو على الساحل من قبيل مصطلحات (خواهر,تارس,سايبه , طهف,طوفان,سرايه, ضربه,مدوك, سبحه) وغير ذلك من الأسماء ,وقد اشتهر العديد من النواخذه وكبارالممتهنين للبحر في الساحل الشمال الشرقي للجزيرة بعلم ومعرفة طوالع النجوم والمناخ التي يطلق عليها اصطلاحاً عند البحارة الأوائل بالحسبة وهم يعتبرون عند المجتمع كالخبراء والأخصائيين في هذا المجال ويلتجأون اليهم في حالة طلب المعرفة والإستشارة ,وبفضل هذا العلم بأوقات هبوب الرياح الشديدة والقوية التي تعصف بالمنطقة سوى كانت الرياح باردة أم حارة كان هؤلاء الخبراء لايتوانون ولو للحظة واحدة في التوجيه واسداء النصيحة للبحارة وعامة الناس بتجنب دخول البحر في هذه الاوقات حفاظاً على سلامة أرواحهم من الغرق والهلاك في البحر, وحتى وقت قريب كان المرحوم الحاج حسن بن علي المؤذن ت(1989م) ذوخبرة واسعة بعلم طوالع النجوم ودراية كبيرة بأوقات الرياح الباردة والحارة يحرص أتم الحرص على توجيه بعض البحارة بعدم دخول البحر في المواسم التي تكون فيها (الضربات والسرايات) بل أن بعض الصيادين يذهبون اليه للاستشارة وطلب المعرفة بأوقات دخول مواسم الرياح .
_________
1-سورة آل عمران-آية (190)
2-سورة يونس- آية (6)
3-سورة النحل–آية (16)
4-سورة الانعام- آية (97)

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

تدمير وتغييب الأصول التاريخية

تدمير وتغييب الأصول التاريخية

المحرق - جعفر يتيم
تفتخر البشرية على أنها قامت باكتشاف بعض خفايا وأسرار الماضين من الأقوام والجماعات السابقة وذلك عن طريق التنقيبات والكشوفات الأثرية من فوق سطح الأرض وتحت أكوام التراب وفي المغاور والكهوف والوديان، وهناك العديد من الحضارات القديمة قد اكتشفت عن طريق هذا النحو في العالم القديم (الحضارة اليونانية والفارسية وبلاد الرافدين ودلمون وشبه الجزيرة العربية والحضارة الفرعونية) وغيرها من حضارات العالم القديم، ولولا وجود هذه الكشوفات والتنقيبات الأثرية لما عرف المنقبون والآثاريون وعلماء التاريخ فكر ولغة وعادات وتقاليد هذه الأقوام السالفة، كما أنه لولا الخيال العلمي والبحوث والدراسات التاريخية لم يعرف هؤلاء الفكر الذي قامت عليه هذه الحضارات من حيث وجودها وانتهاؤها وكذلك معرفة اتساعها واتصالها الحضاري بالشعوب الأخرى المجاورة، والأهم من ذلك كله أن العالم عرف هذه الآثار من معالم وأصول تاريخية وحفظها من التلف والتخريب والتعرض للسرقة والتدمير لتبقى عبرة وفكراً للإنسانية.
وعملية الاكتشاف الأثري للمعالم وآثار الماضّين لعله القانون الطبيعي لبني الإنسان إذ إن الباري عزو وجل سخر لبني آدم كل شيء ووهبه التبصَر والتفكر «وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (سورة الجاثية: 13).
ولكن الأمر غير الطبيعي والمخالف له أن يسعى الإنسان ضد أخيه الآخر في تدمير هذه الآثار والمعالم الحضارية التي تعتبر أسس وأصول تاريخية للشعوب كما حدثت أن دمرت بعض الآثار في أفغانستان وشبه الجزيرة العربية، بل إن شقاء الإنسان وصل إلى أكثر من ذلك في تدمير ما وهبه الله وأنعم عليه من نعم وخيرات لتغيِيبه البيئة البحرية والنباتية ومحو معالمها الجغرافية والتاريخية بدل أن يحافظ عليها ويسخّرها لمصالحه ومصالح بني جنسه يقوم بعملية التدمير للأصول والأسس التاريخية وهو عكس الاتجاه الأول وضد التيار المحافظ للتراث والتاريخ الوطني «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (سورة الروم:41). «وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ» (سورة البقرة: 205) وهذا ما حصل بالفعل لمعظم سواحل أرخبيل البحرين، وسواحل سماهيج ما هي إلا عينة من هذه السواحل التي تعرضت للطمر والدفن والتغيّيب، وليس مبالغة إن قلنا إن هذه السواحل كانت نبض حياة ورفاهية والرئة التي يتنفس منها الأهالي في حياتهم اليومية.
إلا أنه وللأسف الشديد ضاعت أصول وأسس تاريخية وجغرافية عظيمة في مضمونها، كبيرة في شكلها وصورتها، رائعة في جمالها كان المواطن يعتز ويفخر بها وما أكثر هذه الأصول التي هي في تكوينها تعتبر معالم تراثية ورموز بحرية وساحلية وبيئية قد طمرت وغيّبت ومن أشهرها العيون، الكواكب، جزيرة جردي والباب العود وغيرها من معالم جغرافيه وتاريخية.
إن الشعوب التي ليس لها تاريخ ليس لها حضارة ولا أصول ولا جذور وبمعنى آخر إنها تفتقر إلى الأسس الحضارية فالتاريخ يعكس مختلف أوجه النشاطات (1) وعليه أن هذه المعالم والرموز البحرية والبيئية أنها كانت في يوم من الأيام تراث حضاري للشعوب القاطنة في إقليم البحرين والآن قد غابت الأسس والأصول عن هذه الأرض، إذ كانت مرآة تعكس الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية لأهالي المنطقة وبالخصوص قاطني سماهيج التاريخية جزيرة المحرق الحالية فيما يتعلق بهم البحث التاريخي، والوضع الآن لما آلت إليه الأمور لا يدعو إلى تبرير دفن السواحل بحجة التوسعة والاستثمار الاقتصادي! بل إن الأمور وصلت إلى أبشع من ذلك بكثير في طمر هذه المعالم والرموز البيئية.
والأمر المستغرب كما طرح في المقدمة أن يكون الشيء غير الطبيعي هو المألوف، والمنطقة في الأساس بوضعها الجغرافي تحتاج إلى دراسات تاريخية وجغرافية وإلى بحوث بيئية لأشهر معالمها ورموزها البحرية للتوصل إلى معلومات ذات قيمة عن هذه الأرض، وما هو معلوم تاريخياً أن هذه المنطقة للشمال الشرقي من أرخبيل البحرين توجد لها إشارات تاريخية في المصادر والكتب التاريخية في وصف بساتينها الخضراء وعذوبة مياه عيونها ونضارة سواحلها وكذلك الحديث عن تجارة اللؤلؤ واتصال الشعوب ببعضها البعض.
إن لبعض معالمها الساحلية تبهر الناظر بالروعة والجمال بصياغتها وهندستها لذلك يحتاج المرء إلى وقفة تأمل وتفسير، وكما هي عادت المنقبين والآثاريين في الكشف عن أسرار ما يجدونه تحت أكوام التراب وما يكتشفونه على الأرض من أسس تاريخية كالمدن والحصون يتوصلون إلى العديد من التفسيرات التاريخية (2)، ولعل الباب العود من أشهر المعالم الساحلية الذي يعتبر معجزة تراثية يستحق أن تكتب فيه عشرات البحوث كما هي منطقة رأس الحد (البلدة المأهولة) جزر أمواج الحالية لما لهذا المعلم من فلسفة وحكمة في فنه وجمال روعته الجغرافية قد تستنتج من روايات البحارة وكبار السن، إلا أنه وللأسف الشديد لآثار الدفن والطمر قد أخذ مأخذه وغيّبه للأبد ولم يستفد من وجوده ولا من تكوينه ولا من عطائه التاريخي ذات الصلة بالاتصال الإقليمي بين شعوب المنطقة.
ولعل الذي يعنينا في هذه السلسلة التراثية أن ندون ونوثق كلما رأيناه وروته لنا المصادر الشفوية والكتابية، كما أن الحس الأخلاقي والوطني وحبنا للأرض يدعونا لذلك وكما قيل لولا التاريخ والتدوين لضاعت معالم حضارية كثيرة من العالم القديم والحديث على السواء (3).
المصادر والمراجع :
1- مناهج الفكر والبحث التاريخي والعلوم المساعدة (ص 22) - الدكتور حسن حلاق.
2- انظرالعرب في العصور القديمة (ص 121-157)، وكذلك اليونان - مقدمة في التاريخ الحضاري (ص 47-59) للدكتور لطفي عبدالوهاب يحيى.
3- مناهج الفكر والبحث التاريخي والعلوم المساعدة (ص 40) - الدكتور حسن حلاق.

نشرت في صحيفة الوسط البحرينية- ملحق فضاءات
http://www.alwasatnews.com/2988/news/read/509473/1.html

الخميس، 11 نوفمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (7)

طرق الصيد الاخرى

بقلم-جعفريتيم
مع طرق الصيد الرئيسية (القراقير,المصائد البحرية) أساليب وأنماط وطرق صيد أخرى قد اهتم بها الأهالي بعضها تأتي كمهنة ثانية مكملة للمهنة الرئيسية وبعضها تمارس من قبيل الهواية والإهتمام والإستمتاع , ومن هذه الطرق المعروفة الحداك بأنواعه والصيد بالشباك وطريقة القمباروغيرها من طرق الصيد البدائية القديمة التي يلهو بها الاطفال والناشئة .

1- القُمبار:
إحدى أنواع طرق الصيد غيرالرئيسية ويطلق عليها القمبآر(يقلب حرف القاف الى كاف) التي تفيد النور أو الضياء أي من ظلام الى سفر ومن عتمة الى ضوء أو ضياء, ووقتها يكون في الليل الدامس على أن يكون القمر في منزلة المحاق, وتكون الإضاءة هي الأداة الرئيسية للصيد باستخدام الإنارة الشديدة عن طريق (الدافور) وهو نوع من أنواع الإضاءة القديمة, وعادتما يذهب الأهالي للصيد بطريقة القمبار في أيام الليل الدامس والماية تكون جزراً (قراح) ومنسوب الماء الى الركبة تقريباً للتمكن من المشي بسهولة ويأخذون معهم العدة وهي تتكون من الإنارة (الدافور) الطبقة (درام دائري) والكيس(الخيشة) والحربة .
وطريقة القمبار تكمن في رفع الدافور الى الاعلى للإضاءة ونشرالضوء من حول المنطقة وبهذه الطريقة من شدة قوة الضوء وانتشاره تقف السمكة في محلها وبالتالي يأتي الصياد ويضع الدرام على محيطها ومن ثم الإمساك بها واصيطادها ووضعها في الكيس(الخيشة), ويفضل البحارة الاماكن الصيد بهذه الطريقة في الأماكن التي بها فشوت وأزياج لانها تكون محميات للأسماك وهي  المناطق القريبة للساحل الشمال الشرقي (الحرف,علم ,الظاهرة,بديعة,القصار, والبقاع القريبة من رأس الحد, أما الأسماك التي يتم اصطيادها من هذه العملية وهي البدح والصافي والشعري,أما وجود الحربة وهي أداة حماية وتستخدم لوكز الحيوانات البحرية التي بها خطورة على جسم الإنسان مثل اللخمة وتيس عامر والراجوة وغيرها من الحيوانات الشرسة.


2-الحداق :
وهي إحدى طرق الصيد البدائية القديمة المعروفة بالمنطقة ,حداق وتلفظ باللهجة العامية(حداك) بلفظ الكاف وأداتها الخيط والشص(الميدار) يصنع من النحاس حيث يوضع الطعم على حافة الميدارلاصطياد السمك, والطعوم المستخدمه في عملية الصيد لحوم الخثاك والأسماك الصغيرة والروبيان ولهذه الطريقة عدة أنواع وهي الصيد بالطريقة العادية واللفاح (لشاط) والسماري والمشبك ,أما وقتها ويفضّل العمل بها على ضوء القمروتمامه من أيام السون وفي النهارعادتما يكون في أيام الشتاء وأفضل الأماكن للقيام بعملية الصيد في الاماكن التي فيها فشوت ولحوف وأزياج .

الطريقة العادية :
والأداة المستخدمه فيها الشص(الميدار) والخيط والبلد (الرصاص) ويوضع على رأس الميدارالطعم المتمثل بلحم الخثاك أوالربيان ثم يٌقذف الخيط والميدار بأكبر قوة ممكنة بعيداً عن القارب ليصل الى قاع البحر ومن ثم تأتي السمكه لتأكل الطعم ويشبك حلقها بالميدار ثم يُجرالخيط الى الأعلى وينزع الميدار من حلق السمكه,وهذه الطريقة تحتاج الى صبر وتحمل من الصياد الى أن يصطاد السمك, وكان الاهالي قديماً يقومون بعملية الصيد بالخيط في المواقع البحرية المعروفة القريبة من الساحل الشمالي الشرق في بقاع تكثر فيها المحميات والبيئات للأسماك على سبيل المثال الصم والخوانجة والظاهرة والبدع وفي مراحل لاحقة وصلوا الى لحوف رأس الحد وأبعد من ذلك,وأشهرالأسماك التي تصطاد من هذه العملية( الشعري ,السولي،الفسكر,الكركفان) .

اللفاح :
 إحدى أنواع وأساليب الحداق وهي مخصصة لصيد الأسماك الكبيرة ( الجنعد , السكن,الهامور) والطعم المستخدم يكون من سمك (السلس والغلي) والعملية تكمن في سيرالقارب بسرعة بطيئة للتمكن من الإصطياد وتستخدم فيها شصوص الميادير الأكبر حجماً وتسمى أيضاً (دريه) و( القفشه والبلود) ويجر الخيط من خلف القارب( تفر), ووقتها يكون نهاراً في جو معتدل مع بدايات دخول الشتاء أو نهايته ونادرما تكون هذه الطريقة في فصل الصيف.

السماري :
وهي ذات الطريقة العادية الا أنها غير مستقره ولذلك سميت بالسماري وهو أن لايرسو القارب في محله لتحركه الأمواج والرياح بسرعة بطيئة , ويفضّل الأهالي هذه الطريقة في بدايات الشتاء ونهايته في الهواء الخفيف, ولاتصلح هذه الطريقة في الهواء النشط والقوي والمراد من هذا النوع من الصيد اصطياد سمك الشعري خاصة .

المشبك :
وهي تعتمد على منسوب مياه البحر (المايه) لظاهرة المد والجزروتعتمد هذه الطريقة غالباً في المياه الضحلة للتمكن من سهولة المشي في الماء ويحرص الصيادون على وجود الماء للتمكن من عدم موت الأسماك بعد اصطيادها , وهي عبارة عن قصاصات قصيرة من خيوط النايلون لاتتعدى الامتار تشد في أطراف الاحجارمع بدايات ظاهرة المد يوضع بها شصوص وعوامات صغيره لترفع الخيوط وبعد انتهاء ظاهرة المد يأتي الصياد لينتزع السمك من المشبك, والطعوم المستخدمة لهذه الطريقة الأسماك الصغيرة (المصلّغ) ولحوم الخثاك, وأما الاماكن المفضلة لدى الاهالي هي الاماكن القريبة من الساحل(القطع ,الغليل,الحرف) وتستخدم هذه الطريقة خاصة لصيد أسماك(السبيطي,الحاكول,الشعري) .

3-الشباك ( الغزل)
تعد من أقدم طرق الصيد في المنطقة حيث كانت في الماضي تصنع من الخيوط القطنية المسمى( براوه) وبعد التطور صنعت بخيوط النايلون ويطلق عليها الاهالي (غزل) للتسمية القديمه في غزل الشباك بالقطن,والغزل له عدت طرق لإستخدامه في الجرف والجرار مشياً أو استخدامها من على القارب أو نصبها في البحرلوقت معين ومن ثم معاينتها , أما الاماكن التي يتم الصيد بها فهي مفتوحة في البحر ويفضل الاهالي مناطق الزيج والاراضي الواطية ,ويستخدمها الاهالي بالقرب من الساحل لاصطياد أسماك الصافي والميد والحاكول, كما تستخدم شباك أخرى تسمى الناجسة أو السالية وهي شباك صغيرة دائرية الشكل بها ثقل من الرصاص ترمى على رؤوس (مجاميع) الأسماك .

4- طرق بدائية :
مع هذه الطرق والأساليب للصيد كانت هناك طريقة الصيد بالمشخال أو السلال وهي نمط صيد بدائي وقديم ولم تعد تستخدم هذه الطريقة من الصيد حالياً الا عند الأطفال الصغار أو الهواة للاستمتاع بها , وتوضح هذه الطريقة في سهولتها على ان الصيد بالقرب من الساحل كان وفيراً لكثرت مافيه من الأسماك, والطريقة تكمن في وضع قطعة من القماش المخروقة (فتحه) على وجه المشخال ويمسح على قطعة القماش الطحين وتترك في الماء لوقت قصير ومن ثم رفعها لتفريغ السمك منها وعادتما تستخدم هذه الطريقة لصيد الأسماك الصغيرة مثل الميد والمنجوس والمصلغ,وطريقة الصيد المفضلة للاطفال في وضع القنينات الفارغة (الغراش) في المياه الضحلة لصطياد الأسماك الصغيرة (حرسون) ,وكذلك كانت هناك طريقة صيد أخرى عن طريق الحفر(الجفرة) والبرك (البرجه) وهو عندما يكون البحر في حالة الجزر( ثبر) يأتي الصياد لمعاينة هذه الحفر والبرك ليرى هل هناك من أسماك قد بقيت أم ذهبت مع المايه .
  
11-11-2010

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (6)

الصيد بالقراقير
بقلم- جعفريتيم
هي إحدى طرق الصيد الرئيسية في المنطقة والتي اعتاد عليها الأهالي منذ زمن بعيد في طلب العيش والإمتهان بها كعمل رئيسي في الغالب وثانوي في بعض الاحيان, كلمة (قرقور) وتلفظ بالكاف وجمعها قراقير وهناك تسمية أخرى لها وهي (حيزه) وجمعها حيز بكسرالحاء , يصنع القرقور في الماضي القديم بعسق النخيل المتوفر بكثره في المنطقة وفي العصر الحديث تطورت صناعته بشك الأسلاك أو الأسيام الحديدية على شكل قفص وله فتحات (عيون) ليتخللها الماء وفي وسطه على أحد جوانبه فتحه صغيره يطلق عليها تسمية (فج) على شكل خرطوم لدخول الأسماك من حيث يصعب خروجها خارج القرقور وفي مقابل الفج باب صغير من أسفل القرقور لإخراج الأسماك بعد فتحه وكان أهل المنطقة قد اشتهروا بحرفة صناعة القراقير وبيعها على مختلف مناطق البحرين ,وتصنع القراقير باحجام مختلفه وذلك بحسب المبحر وكل ماكانت المنطقة ذات عمق كبير (غزير) يكون القرقور أكبر ويوضع في أسفلها قضبان من حديد لإنزالها في قاع البحرلضمان عدم دحرجتها من جراء تحرك الامواج , والقراقير الصغيره الحجم تصنع للمواقع الضحلة والقريبة ,وهذه الطريقة من الصيد بالقرقورتتطلب فكر وفن لدى البحارة إذا أراد أن يصطاد بوفرة ونوعاً ما من الأسماك وذلك باعتماد على أسلوب ونظام معين في اختيارالمنطقة ووضعية القرقورونوعية الطعم ونظافة القرقور في اليوم مرتين لتعاقب ظاهرتي المد والجزر وفي الغالب يأتي البحارة لمعاينة ومخالات (لمباراة) القرقور مرة واحدة في اليوم .

1-اختيار الموقع:
إن لاختيار الموقع أو المنطقة لوضع أو انزال القراقير أمر مهم في وفرة الصيد أوضعفه ولذلك أن الحصول على الموقع ذات المكان التي تنمو وتتربى فيه الأسماك أمر رئيسي لضمان الصيد ففي المحميات والبيئات البحرية تكثر الأسماك بالقرب من القصاصير واللحوف والخور والخرائب بل أن نوعية المكان تتحدد فيه نوعية صيد الاسماك التي يريد ان يصطادها البحار,أما في الأماكن المفتوحة والفقيرة من بياض السطح فإن الأسماك تقل أو تكاد تكون منعدمة الوجود فيها .

2- وضعية القرقور:
لوضعية القرقور أمر أساسي في كثرة الصيد وذلك في اعتماد إتجاه (الفج) مقابل سريان المايه لأن الأسماك تأتي بطريق معاكسه عنها وكلما كان سطح القرقور منبسطاً وراسياً على قاع البحر كان السمك أقرب للدخول بداخل القرقور.

3- نوعية الطعم :
للطعم نوعان هما الحشيش والطحالب أما الحشيش فلونه مائل الى اللون البني وله عدت أنواع ومسميات أشهرها الفريهه وأما النوع الثاني وهو الطحالب فيكون لونه أخظر ويعرف أيضاً با(الخمك) وهو الطعم المفضل لدى الأسماك في فترات البرودة في فصل الشتاء , وطعم الحشيش والخمك هو الطعم الرئيسي التي تفضلها أسماك الصافي والشعري والكركفان والفسكر.... الخ وفي بعض المواسم البحرية يمزج مع الخمك بعد دقهِ سرطان البحر (القبقب) والمحار التي يطلق عليها البحارة (ترفه), وبادخال الطعم بداخل القرقور تسمى هذه العملية (العمارأو عمرة), وفي وقت قريب لعدت سنوات طرأت طريقة جديدة في نوعية الطعم وهي المسمى با (الخبزالبحري) المعد عوضاً عن الطعم التقليدي كما كان في السابق يستخدم التمر والخبزوالطحين.


4- النظافة والصيانة :
لنظافة وصيانة القرقور أهمية كبيرة في دخول الأسماك بداخل القرقور, فحينما يكون القرقور نظيفاً وعيونه (فتحاته) بارزه يكون منظره جذاباً وساحراً لجذب الأسماك, وكذلك فإن الصيانة الدورية والعناية بعدم وجود تشققات وترهل في هيكل القرقور يجعل الصيد أكثر وفرة كماً ونوعاً .

طريقة التجنين :
كلمة (تجنين) وتلفظ باللهجة الدارجة البحرانية (الجيم الفارسية) وهو أسلوب وطريقة ذكية لصيد سمك الشعري بالقرقورباستخدام طريقة التجنين وهي وضع الزيج أو ألياف النخيل على أعلى القرقور لتضلُله ويكون الطعم مجموعة خلطة شهية من الخثاك والعومة والقبقب المعدة خاصة لصيد سمك الشعري والجنم وهو ما يدل على توصل فكر البحارة الى النضوج بمعرفتهم لبعض مزاج والسكيلوجية للأسماك على أنها يسهل اصطيادها في الوضع المظلم بهذه الأسلوب من الصيد .
وفي الحقيقة أن البحارة وصيادوا الأسماك في منطقة الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة أعتمدوا في بحارتهم على الاماكن القريبة منها في الصيد في مواقع رأس الحد شرقاً وفي أعالي الساحل شمالاً, كما كانت لبعض الصيادين مواقع قريبة من الساحل توضع فيها القراقير في موقع الباب العود والحرف ومربط الخيل بين مسكر مهدي وحضرة الفسيلة وموقع علم في الجنوب الشرقي للحرف وغيرها من الاماكن المعروفة.

8-11-2010

السبت، 30 أكتوبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (5)

مصائد الأسماك (الحضوروالمساكر)

بقلم-جعفريتيم
تعتبر هذه الوسيلة من وسائل وطرق الصيد المعروفة قديماً لدى أهالي المنطقة  التي تطلق عليها حضور ومفردها (حضرة) ومساكر ومفردها (مسكر) , وتعتبرالحضور والمساكر إحدى المعالم الظاهرة للعيان في الساحل الشمال الشرقي التي تُزين سطحه كالنجوم بانتشارها في السماء,  وفي تقرير مسجل في ثلاثينيات القرن الماضي توجد هناك 868 من هذه المصائد بمافيها مصائد الساحل الشمال الشرقي للجزيرة (فحسب تقرير عن مسح اعد عام 1934 فهناك 868 حضرة منتشرة حول الشواطئ في نصف البحرين الشمالي ) (1)  وفي تقرير صادر عن الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في البحرين لعام 2009م , يذكر أن عدد مصائد الأسماك الثابتة (الحظور) المنتشرة حول سواحل البحرين تبلغ 1055 حظرة، (2) ,وهذه الطريقة لصيد الاسماك عادتما تكون في المياه الضحلة وتعتمد على ظاهرة المد والجزر مرتين في اليوم الى أن تخطت هذه الظاهرة الساحل ذاته وامتدت في النصف الثاني من القرن الماضي الى منطقة رأس الحد (البلدة المأهولة) في موقع جزر أمواج حالياً وكذلك في الشمال في فشت الجارم ويقوم نصبها في سطح البحر على هندسة وفلسفة معينة لاصطياد الأسماك ومالم تتخذ الشكل الصحيح والمطلوب فإنها لاتؤدي الغرض المطلوب ولذلك فطن الخبراء من البحارة في صناعتها ومن ثم نصبها لكي تتخذ طريقة معينة في نصبها مع مراعاة الاتجاه وسريان الماء في ظاهرة المد والجزر, واهتم الأوال من اجدادنا في صناعتها وهندستها وبدى ذلك واضحاً في كثرتها وانتشارها الواسع على الساحل وتؤرخ صاحبة كتاب جزر البحرين انجلا كلارك مشاهداتها للمصائد (اتجه يسارا واتبع الطريق المحيطة بالمطار التي ستوصلك الى اقصى شمال المحرق وجزر البحرين بشكل عام وبامكانك ان ترى بمحاذاة الشاطئ مصائد السمك (الحضور) (3) وتعتبر هذه الوسيلة مصدر رزق الأهالي في صيد الأسماك وقد تكون مهنة ثانية أخرى لبعض الأفراد كما كانت كذلك قبل طمر البحرفي السنوات الأخيرة (وصيد البحر المحلي مربح ويعيش عليه جزء كبير من سكان الساحل ويصاد السمك بالشباك أو بعمل قضبان حاجزة أوسياج يسمى حظرة ( أوحظيرة) تصنع من الغاب وبعضها يحيط بمساحات واسعة ) (4) ,.وفي يوم نصبها يحملون معهم العدة ومستلزمات البناء وبعض من الأطعمة والشراب والأكلات الشعبية مثل البلاليط والعصيد والنفور... الخ  وكم هي القصص والحكايا التي يحملها البحارة وشباب المنطقة في ذكرياتهم في حين بنائها إذ أن هذه الظاهرة تعبّر عن الجانب الاجتماعي وحالة الألفة التي يتحلى بها أهل القرية الذي عرفته طوال التاريخ  ( ومن صور التعاون بناء الحضور وخاصة ( السر) حيث نجتمع نحن الصبية مقابلين الرجال وكل واحد منا ممسك بحبل يعمل به أحد الرجال في الطرف المقابل , ومايشجعنا على ذلك العمل هي الفواكه التي يقدمها صاحب الحضرة بعد الإنتهاء من السر على أن يكون الأكل فوق السر , وعادة تكون فاكهة العنب , ويذكرني العنب دائماً بعمل الحضور قديماً ) (5)
ولاهمية انتشار هذه المصائد البحرية على طول الساحل لفترات تاريخية فقد دخلت هذه المصائد ضمن الإتفاقيات والمعاهدات السرية بين حكام المنطقة كما حدث بين أمير جزيرة قيس غياث الدين ابن الأمير تاج الدين جمشيد وأمير الدولة العيونية الفضل بن محمد بن أبي الحسين العيوني في عام (606هـ -1209م ) ومن بين الشروط المتعلقة بالمصائد البحرية في الاتفاقية الشرط الخامس أن يكون مافي ظهر الحورة وسماهيج من مساكر السمك الى زوران لأمير جزيرة قيس (6) , ويتبين من خلال النص أن سواحل سماهيج كانت غنية بهذه المصائد والا لما اشترط أمير قيس هذا الشرط , وتتخذ هذه المصائد أسماء معروفة لدى البحارة بعضها يكون موقوف لدى الأوقاف الحسينية للمآتم القرية وبعضها تتبع عوائل معينة للأهالي المنطقة منها ما تقع بالقرب من الساحل وتسمى البريات ومنها ما تبعد عن الساحل في منطقة الحرف والشمال وتسمى البحريات ومن أسماء المصائد المشهورة (الحضور) زبيدة , المغركة, الخيط , الهاشمية , الفدى ومن (المساكر) مسكر مهدي , أولاد حسن ,القوة وغيرها من الحضور والمساكر (7) , وتعتبر مصائد المساكر والحضور هي الوسيلة الثانية لدى أهالي المنطقة بعد طريقة الصيد بالقراقير وتشتهر بصيدها لسمك الصافي والقرقفان والحواكيل وغيرها من الأسماك , الا أنه في خلال الربع الاخير من القرن العشرين ازيلت أغلب هذه المصائد وانخفضت بسبب عمليات الردم والطمر والدفان الذي تعرض له الساحل الشمال الشرقي لجزيرة المحرق ومعظم سواحل البحرين  ماتسبب في حرمان الاهالي من ممارستهم لمهنة الصيد , وفي تقرير صادر من الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية والهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية (أن إجمالي عدد الحظور التي تمت إزالتها بسبب أعمال الدفان تبلغ 218 حظرة من إجمالي عدد الحظور المرخصة والبالغ 300 حظرة. وأشار التقرير الذي عُرض على لجنة التحقيق البرلمانية في الدفان البحري، أن المناطق الشمالية شهدت حركة ردم وحفر في المدينة الشمالية، ومرفأ البحرين المالي، وديار المحرق، وجزيرة اللؤلؤ وغيرها، وأن صيد الحظور تأثر في هذه المناطق وتم إزالة 70 حظرة مرخصة عند دفان المدينة الشمالية، كما تمت إزالة 75 حظرة في جد الحاج والقلعة وكرباباد لمشروع المنارة. ولفت التقرير إلى أنه تمت إزالة 11 حظرة خلال دفان مشروع ديار المحرق، و40 حظرة عند ردم جزر أمواج، و22 حظرة في قلالي ) . (8) 


أولاً- الحضور:
وسبب التسمية كما هي شائعة عند البحارة أنها تحضر الأسماك عن الخروج من المصيدة , وتتكون الحضرة على شكل حرف v)) مقلوبة من الأعلى الى الأسفل وتبنى بجريد النخيل بشكل مصفوف ومنتظم وتشد أجزائها بواسطة الحبال في قاع البحر , وفي النصف الثاني من القرن الماضي استخدمت الأسلاك الحديدية الخفيفة مع جريد النخيل وبذلك تطور عمل الحضرة عن السابق بعد أن كان الحرفييِِن يصنعون الحضرة بجريد النخيل والحبال لمدة طويلة من الزمان أصبح صنع الحضرة بمدة أقل بوضع جريد النخيل مع الأسلاك معاً في صناعتها .
وتتميز الحضرة بخصائص معينة فإن الأمر الأساسي في بنيانها أن يكون وضعها منفرج من الاعلى الى الأسفل على شكل (v) إذ انها تتخذ في فكرتها فلسفة وفن هندسي معين في مقابلة الساحل واتجاه (المايه) مياه البحر في أثناء تحول الظاهرة من المد الى الجزر لبقاء الأسماك فيها ويقوم على عمل بناء الحضرة خبراء متخصصون لهم دراية ومعرفة في بناء الحضور وهم معروفين بالأستاذية وقد عرف الكثير منهم قديماً ومهم المرحوم الحاج معيوف ابراهيم والمرحوم الحاج حسن بن سلمان ,وسيد جواد الهويدي وغيرهم من الأساتذه الخبراء في تركيب الحضور.
وتتكون مصيدة الحضرة من ثلاثة أجزاء رئيسية السروالرحاب والمد بالإضافة الى فناء الحضرة وهناك طرق أخرى متنوعة ومختلفة في بناء شكل الحضرة في البحرين وفي عامة سواحل الخليج .


1- السر:-
 وهو رأس المصيدة (الحضرة) ومركزها والمحل المعتمد لاصطياد الأسماك كالكماشة, ويكون في الأعلى بشكل دائري مفتوح في وسطه بمثابة الباب الذي يدخل منه الأسماك في حالة حدوث الجزرويوضع فيه ثلاثة قراقير في الامام وعلى الجانبين ليدخل السمك في القراقير , والسر هو محل استحصال الأسماك ويكون ارتفاعه في العادة أقل من القامة الواحدة وذلك لمايتناسب مع طفو ماء البحر ويصغر حينما يكون ملاصقاً بالساحل و وبحلول ظاهرة الجزر ينخفض منسوب الماء حينئذ تبقى الأسماك في السر ومن ثم اصطياده عن طريق (المسلاة) ويوضع السمك في (المرحلة أو الجراب )المصنوع من سعف النخيل.


 2- الرحاب:-
أحد مكونات الحضرة ويتخذ شكل المستطيل في هندسته بطول عشرة امتار تقريباً يتوسط مابين السر ومابين المد وعرضه خمسة أمتار وارتفاعه متساوي مع السر ويتشكل ذلك برحابين  واحداً على اليمين والثاني على شمال الحضرة وفلسفته انه يجمع الأسماك من الخروج من الحضرة الى ان تتجه الى السر.

3- المد:-
وهو المكون الثالث للحضرة , ويمتد من الاعلى الى الاسفل ولذلك سمي (مد) بشكل متساوي من بدايته الى نهايته ويقل ارتفاع المد عن الرحابين والسرارتفاعه متر واحد تقريباً ,ويتكون هذا الجزء من مدّين متقابلين ( جناحين ) ذات مساحة واسعة , وامتدادهما يجمع الاسماك ويحتويها من الخروج خارج الحضرة على أن تتجه الأسماك بداخل السر.
بالإضافة الى فناء الحضرة (الحوش) وهو فناء واسع يسمح بدخول الأسماك والحيوانات البحرية لكي تمر الى الحضرة وتجول ومن ثم الى السرلعملية الاصطياد (لمباراة) .


ثانياً- المسكر:
مفردها مسكر وجمعها مساكر وهي من المصطلحات البحرية الدارجة لدى أهالي المنطقة , والمسكر أقل بناءً من الحضرة الا أنه في بعض المواسم السنوية خصوصاً موسم الشتاء أكثر استحصالاً للصيد من الحضرة , ويتخذ المسكر خصائص ومميزات بناء الحضرة في الفن والهندسة والاتجاه والشكل الا أن الاختلاف بينهما يظهر في الجزء الثاني و الثالث (الرحاب والمد)  , فبينما تتكون الحضرة من ثلاثة أجزاء أساسية وهي ( السر,الرحاب, المد) فإن المسكر يتشكل من سر ومد طويل دونما وجود سياج من الأسلاك بل يتكون بحجارة كبيرة (صخورمرجانية) توضع متراصه بشكل طولي ذات ارتفاع معين يبلغ نصف المتر ليكون صاداً عن خروج الأسماك من فناء المسكر, هذا بالنسبة للمساكر البعيدة عن الساحل التي يطلق عليها البحريات فإن المساكر التي تبنى بالقرب من الساحل كانت قديماً تبنى بالحجارة بدون جريد النخيل والأسلاك الحديدية وذلك لضحالة المياه الا أن هنالك مساكر شوهدت في السنوات الأخيرة يتكون سرها من الجريد والأسلاك الحديدية لضمان عدم خروج الأسماك منها .

مسكر مهدي
شهد الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة المحرق ( سماهيج التاريخية ) لفترات تاريخية سابقة العديد من مصائد المساكر القريبة من الساحل والبعيدة عنه التي تعرف عند البحارة (البحريات والبريات) وقد تعددت هذه المساكر بأسماء ذات شهرة عالية من قبيل أم شنين والجوجب والعقربانة والقرعة وبعضها على أسماء الأسر والعوائل في سماهيج مثل القوة وخرفوش واليتيم والمعلم وأبوسنيدة وغيرها من الأسماء الا أن مسكر واحد من هذه المساكر التاريخية أعتبر عند البحارة من أفضل المساكر في المنطقة وذلك لموقعه الاستراتيجي والجغرافي الذي يمكنه من صيد أكثر حصة من غيره من المساكر الأخرى وهو مسكر (مهدي) أو مايعرف بأولاد مهدي.
ويعتبرمسكر مهدي من أوسع المساكر والحضور البحرية شهرة عند أهالي سماهيج والمنطقة وذلك لكثرة مايصطاده من أسماك خصوصاً سمك الصافي , يقع المسكر بمنطقة الحرف الشريط المرجاني الضحل المعروف في الشمال من حضرة الفسيلة ومن الشمال الغربي للقصار ومن الشرق لحضرة الزين وفي الجنوب من حضرة المعترضة , يعرف بمسكر أولاد مهدي وشهرته (مسكر مهدي) والتسمية الرسمية في إدارة الثروة السمكية  تحت اسم (الشويخ), وللمسكر نظام تناوبي يجري اعتماده سنوياً بين أفراد عائلة المرحوم الحاج مهدي , والمسكر ذاته مضرب المثل للبحارة بوفرة الصيد , يمتاز عن غيره من المصائد على أن ماية الليل تكون لبياض السمك وماية النهارلسمك الصافي , تعرض مؤخراً في السنوات الأخيرة للطمر والتغييب تحت انشاء جزرأمواج وبذلك فقدت المنطقة أحد أهم مظاهرالصيد وأشهرمعالمها التاريخية في الشمال الشرقي من ساحل الجزيرة .

 30-10-2010

__________

1-جزر البحرين , انجلا كلارك – ص(162) ترجمة د.محمد الخزاعي
2- صحيفة الوسط البحرينية عدد (2571)
3- جزر البحرين ,انجلا كلارك - ص (213) ترجمة د.محمد الخزاعي
4- دليل الخليج القسم الجغرافي ,الجزء الأول ص (306)
5- أنظر نشرة الوسيلة –العدد (الخامس) صفحة سماهيجيات,عمود ذكريات.
6- مجلة الوثيقة ,العدد الأول –ص(31)
7- أنظر سماهيج في التاريخ – ص (142-143)
8- صحيفة الوسط البحرينية عدد (2576)

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (4)

الممرات المائية (الأبواب)


بقلم-جعفريتيم
يحيط بالساحل الشمال الشرقي للجزيرة شريط عريض من الصخوروالشعاب المرجانية , لكن كلما اقتربت من الساحل تنتهي هذه الشعاب والصخور ويكون سطح الساحل رملي , وبين هذه الشعاب المرجانية ورمال الساحل توجد مظاهر بيئية بقاع البحر كبيرة في نشأتها وعظيمة في شكلها قد أثرت بشكل مباشر على زيادة النشاط الحضاري والإنساني منذ القدم وعلى مر العصور في هذه النقطة من أرخبيل البحرين , وهذه المظاهر لايعرفها الجميع ولاتكون واضحه للعيان الا لمن تفقد السطح وأبحر فيه من الصيادين والممتهنين للبحروهي عبارة عن ممرات مائيه ضيقه يستخدمها البحارة للخروج والدخول من والى الساحل وهي شبيهة بمعابر الأنهارويطلق عليها البحارة اصطلاحاً (أبواب) أو دروب وهي إحدى المفردات البحرية القديمة التي تعني بمفهومها بالممر المائي أو المعبر (وهي عبارة عن معبر أو نهر بحري من والى يستخدمه البحارة للمرور والتنقل والإبحار) وكل معبر طويل أو قصير يطلق عليه اصطلاحاً (باب) .
 بعض هذه الممرات المائية هي الاساس في تشكيل جغرافية سطح الساحل وبعضها من فكر وهندسة الاوائل من أجدادنا وذلك للحاجة الماسة في ركوب البحر وتسهيل المهام والعوائق لإيجاد ثغرات وفجوات تخرجهم من الساحل في أي وقت يريدون الذهاب فيه بالإضافة الى عامل استراتيجي أمني وهو الدفاع عن المنطقة ,وتستخدم هذه الممرات المائية للعبور بالقوارب والسفن الصغيرة خصوصاً حينما تكون حالة الجزر ظاهرة على السواحل فالاوائل من أجدادنا عرفوا تماماً هذه الفجوات للدخول الى العمق للإبحار وغدت نظاماً يعتمده البحارة بشكل يومي للتنقل من والى الساحل وهناك العديد من الممرات المائية بالقرب من الساحل أهمها وأشهرها على الإطلاق الباب الكبير أو الباب العود كما يطلق عليه البحارة والممتهنين للبحر.


1-الباب العود:
يقع الباب العود في الجهة الغربية من منطقة الشريط الممتدة للصخور والشعاب المرجانية الملامسة لموقع الحرف وهي النقطة السفلى للبندر ويصل بطوله الى الباب الصغير ,ويعد الباب العود من أشهر المعالم والرموز الساحلية للساحل الشمال الشرقي وترتبط بموقع الباب العود العديد من القصص والروايات في بنائه منذ عصور موغله بالقدم ويعتبر من أهم المعابر والممرات المائية ويعتمد عليه البحارة في دخولهم وخروجهم من الساحل في حالة الجزر, ويتميز الباب بهندسة رائعة وجميلة قل نظيرها عن بقية الأبواب فهو بلاشك من أروع ماعمله إنسان هذه المنطقة والذي يدل على النضج الفلسفي والفكري الذي يتمتع به البحارة وتوضح مدى الذوق الرفيع في التخطيط والهندسة الذي وصل اليه الإنسان بما يمتلكه من مواصفات ومميزات فنية رائعة وإبداعية تؤهله أن يدرج في قائمة الإبداع الإنساني والحضاري للتراث القديم في نماذج عجائب الدنيا السبع كما هي الإهرامات وحدائق بابل المعلقة .
للأحاديث والروايات التاريخية المنقولة عن الرواة تحكي أن هذا الممر المائي قد عمل عليه أجدادنا منذ القدم في قص الصخور والأحجار البحرية بحيث يكون بوابة للخروج والدخول من وإلا البندر وبالتالي الإبحار لصيد الأسماك أو لرحلات الغوص والاستخدامات البحرية الأخرى المتعلقة بمهنة البحر، وهناك رواية تقول إن الباب حفر قبل ما يقارب القرن والنصف أي في القرن التاسع عشر الميلادي إلا أن أغلبية الرواة يرون في هذه الرواية الضعف الخبري وأنها لا تصمد أمام استدلالاتهم التاريخية وما نقل لهم من أخبار الماضين من أجدادهم يدل على أن الباب العود له وجود قديم قد قام على هندسته وحفره متخصصون وحرفيون مهرة من أجدادنا الاوائل منذ قرون طويلة بحسب اعتقادهم.
والباب العود في صورته وشكله عبارة عن ممر مائي (نهر بحري) على هيئة انحدار من الأعلى إلى الأسفل ويتضح شكله في حالة الجزر أكثر في طوله وعرضه واتساعه ومضائقه وتكثر فيه التعرجات والمنحنيات ويتميز بقوة اندفاع الماء ممايؤدي الى ملامسة القارب للصخور إذا لم تحسن قيادة القارب مروره فيه ، وبحسب مجموعة من الرواة أن الباب العود شكل بهذه الصورة لأسباب مختلفة أهمها سببين رئيسين الأول احترازي أمني والثاني التخفيف من قوة التيار المائي من جريانه، وعرفت المنطقة قديماً بعدم الاستقرار السياسي وذلك لكثرة الحروب والفتن وتعدد الغارات البحرية على أهالي المنطقة المسالمين وبحسب الرواة أن الأوائل عملوا على المعبر بهذا الشكل أولاً كحصن يخدم الجزيرة من غزوات المعتدين ومانعاً يحميهم من دخول قراصنة البحر، وثانياً كمعبر للقوارب الصغيرة في دخولها وخروجها كما أن المغزى من تضييق فجوة الدروب والمنحنيات لعدم دخول السفن الكبيرة للمعتدي وبالتالي دخولها يعني التمكن من السيطرة على المنطقة، أما كثرت التعرجات والمنحنيات يكمن مغزاها الحقيقي في التخفيف من الأمواج والتيارات المائية المتدفقة من الأعلى العميق إلى الأسفل الأقل عمقاً والمعبر يمتد بمعبر آخر يطلق عليه اصطلاحاً (الباب الصغير) إلى أن يصل لمرسى القوارب الصغير المعروف بالغليل  .


2- الباب الصغير:
يقع الباب الصغير مابين الباب العود وموقع الغليل بشكل طولي ومن الجهة الشرقية يلامس الحرف والجهة الغربية ملامس بطح الساحل ,وهو يعتبر مكمل للباب العود لاتصاله به من الأسفل ويصل بمائه في حالة الجزر بالمنطقة المعروفه بالخريص الواقعه بمرسى الغليل ,وسطحه رملي وتنعدم فيه قوة التيار المائي لانفتاحه على السطح .


3- باب الدير:
وهو ممر صغير بطول مائة قدم تقريباً ويقع في الشمال الغربي للخور (البندر) وتطلق عليه تسميه أخرى تحت مسمى باب أهل الدير كما هو متعارف عليه عند أهالي المنطقة نسبةً الى مستخدميه في العادة وأكثرهم من صيادي وبحارة قرية الديرالمجاورة لسماهيج ويعتبر أقرب معبر للدخول منه الى البحرمن خلال البندر, ولاتبدو التسمية قديمة لهذا الباب بالدير أو اهل الدير بل إنها نشأة لفترات زمنية قريبة بحسب الرواة .

4- باب أم الدخاخين:
يقع في منطقة مليئة وكثيفة بالصخور والشعاب المرجانية في أطراف منطقة الحرف الغربية بين حضرتي الزقاقية (الزكاكية) والهاشمية ويبلغ طوله حوالي المائة قدم .


5- درب حميد:
نسبة الى المرحوم الحاج حميد بن الحاج حسين الحاج والتي أعتاد المسير وهو راكب على حماره ليوصله الى الحضرة المسماة باسمه ,ويبدو أن الدرب لم تكن قديمة كما هي الممرات الأخرى ويعتقد الكثير من البحارة ان منشئها كان في بدايات الستينيات من القرن العشرين , ويبلغ طول الدرب حوالي المائتي وخمسين قدم أو اكثر وموقعها أسفل (سافل) موقع الغليل الى مدخل الحرف .


6-الممرات الداخليه:
وهي عبارة عن ممرات داخليه صغيره لاتتجاوز عدة أمتار في بعض مواقع الساحل والتي كان البحارة يصنعونها بأنفسهم لتهية الدرب والطريق عن الأذى والمشقة والتي يستفاد منها للرسو والعبور من والى كما هي في بعض أطراف موقع الحرف وكذلك في موقع رأس الحد شرقاً من قبيل ممرات وأبواب (الراحة,الحالات,سعادات,كحة ربيع,المرقة,قلالي) وغيرها من الدروب والممرات المترامية والمختلفة بالساحل الشمال الشرقي للمنطقة .

25-10-2010