طبيعة السواحل

طبيعة السواحل

الخميس، 13 يونيو 2013

أصول الكيخضاث (كدخدا)

أصول الكيخضاث (كدخدا)

اعداد- جعفر يتيم
     (الكيخضاث) هي إحدى المفردات التي استخدمها صاحب كتاب القبيلة والدولة د.اسحق خوري وتناولها في تحليله للنظام الاقطاعي في عهد عيسى بن علي حاكم البحرين ، والكلمة  تعني بحسب ماسرده الكاتب (جابي الضرائب) ، وللوهلة الأولى بالنظر اليها وقرائتها تعطي القارئ إنطباعاً مسبقاً على أنها مفردة غريبة وغير معروفه ، حيث شكلها ونطقها يشيرلخروجها عن المألوف في اللهجة الدارجة لشعوب الخليج .
وللوقوف عند هذا المصطلح الغريب في اللغة العربية نستعرض بعض المصادر التي تناولت هذه الكلمة لنتعرف عليها أكثر ، هل هي كلمة عربية أصيلة أم لفظة أعجمية ؟ هل الكلمة استخدمت وعُربّت فيما بعد للغة العربية ؟ وماهي لغتها الأم ؟

نماذج  لثلاثة مصادر تناولت المفردة :

1-في باب حرف الكاف (كتح ، كتل) بكتاب المنجد في اللغة يعرفها أنها كلمة فارسية - (الكتخذا) والكتخذاي) : لفظتان فارسيتان يستعملهما ارباب السياسة لمعتمد الوالي ومدبّر اشغاله (ص 672) .(1)
2- في معجم المصطلحات والألقاب التاريخية لمصطفى عبدالكريم الخطيب يُعرفها على انه لفظ (تركي- فارسي) ( (كدخدا) ومعناه (رب الدار) واصبح فيما بعد لقباً بمعنى : حاكم أو عمدة ، أطلق على أمراء الاقاليم في الدويلات الاسلامية التي نشأت في الشرق ، وفي العهد العثماني اعتمد هذا اللقب رسميا فاصبح يطلق بصفة أساسية على كل  معاون أومساعد للموظف الكبير في الدولة .  (2).
3-في المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية للدكتور سهيل صابان  (كتخدا-Kethuda ) ( وهو مراد لكلمة كيخيا ويعني صاحب البيت أو رب البيت ، وهو في الأصل فارسي ، وقد اصطلح على استخدامه لمن يعمل نائبا أو قائما بالأعمال . وكان يطلق في البداية على من يشرفون على أعمال رجالات الدولة أو الوزراء  ومن ينوبون عنهم ، ثم شاعت لتطلق في معناها الواسع على مديري الأعمال أو المشرفين العاملين في معية الكبار ، المعتمدين عليهم في ادارة الأمور الخاصة. (3)
ماطرح من مصادر أعلاه هي عينه من المصادر المتوفرة ، وهناك بلاشك الكثير من المصادر تحوي على العديد من التعريفات والمفاهيم والتوضيحات للمفردة وتُقرب المعنى أكثر للباحث ، ففي هذه المصادر اتضحت رؤية التسائل بالنسبة لأصول المفردة ( كتخدا أو كيخيا) وماتخفيه هذه اللفظة من معنى ، انها كلمة أعجمية غيرعربية (فارسية عثمانية) وعُربت إلى اللغة العربية كما هي المفردة الفارسية (ماشي ماهي) وأصبحت سماهيج فيما بعد ، ولفظة (خُذا) تعني (الله) اسم الجلالة بالفارسية و( كتخذا ) هي كلمة فارسية في الأصل تعني صاحب الدار وقد حُرفت إلى (كيخيا ) مايعني أن المفردة أصولها فارسية ومن بعد أصبح تداولها عثماني( تُركت) وبعد ذلك (عُربت) ، وتطورت تسمية مناصبها الادارية في الدولة العثمانية  إلى أسماء ومسميات عديدة ومنها على سبيل المثال :

- ( كيخيا آغا ) القيّم على الخزينة السلطانية .
- ( كتخداسي ) المعاون الأول للآغا الإنكشارية .
- ( كتخدا بك أفندي ) وهو معاون الصدر الأعظم .

 ومن خلال الاستخدام القاموس العربي التركي الموجود على شبكة الانترت لهذه الكلمات في اللغة التركية (kethüda ،kedhüda ،kahya ) تظهر عدت معاني متقاربه للمفهوم ذاته       ( معتمد ، وكيل ، نقيب البيت ، ناظر ، عريف ، أمين ، مدير ، نائب الوالي و مساعده  ، وكيل ، معتمد  ، كافل الأمور ، نقيب ، معتمد ، وكيل الخرج ، ناظر ، عريف) (4) .

الخوري ومصطلح الكيخضاث :
والسؤال لماذا استخدم الخوري مفهوم كلمة (كيخضاث) في دراسته للحالة البحرينية ، والكلمة في الأصل كلمة غيرعربية ومتعددة المعاني كما أوضحته المصادرسلفاً ، ولماذا خص الباحث المصطلح ذاته بالشأن المالي فقط دون أن يسمي الأمور الادارية الاخرى في النظام الاقطاعي ، مع العلم أن أرخبيل البحرين لم يحكم قط من قبل الدولة العثمانية لكي تتسل اليه هذه المفردة العثمانية ؟!
بكل وضوح في الصفحات الأولى من كتاب (القبيلة والدولة) يوجد تنويه على أن الكتاب أي (الدراسة) المعنية بالشأن البحريني صدرت باللغة الانجليزية عن دار جامعة شيكاغو عام (1980م) وبعد ذلك ترجمت الى اللغة العربية وطبعت في بيروت عام (1983م) وهي دراسة اجتماعية انثروبولوجية قام الباحث بعمل البحث والدراسة في الحالة البحرينية ، ويتضح من خلال سرد وأسلوب الكاتب والنصوص التاريخية التي أوضحها على أنها حالة اسقاطيه نموذجية من الباحث لإحدى مصطلحات ومفاهيم الدولة العثمانية على نظام القبيلة والإقطاع في البحرين لفترة العشرينيات ( فرض الحكم على اهل البحرين في عهد عيسى بن علي عدة انواع من الضرائب على صيد اللؤلؤ وعلى النفوس وعلى مياه الري ، ويقال انهم فرضوا الضرائب على الشيعة لتنظيم مواكب عاشوراء .) (5)
 وربما اعتمد الباحث على أحد مفاهيم التعريفات للكلمة في أصل تطور نشوئها بالتخصيص للحالة المالية كما كان يسمى سابقاً في النظام الإداري العثماني المسؤل أو المختص أو القيّم على الخزينة السلطانية بـ( كيخيا آغا) ، أورد الباحث المعنى الحرفي للمصطلح بـ( جابي الضرائب) وبمعنى آخر كما يفهم ويستفاد من النصوص التي ساقها يكون مفهوم اللفظة ( هي شخصية قريبة أو مقربة من الحاكم  يختارها ويخصها لتمثيله بجمع الأموال (الضرائب) من المواطنين ، وهذه الشخصية قد تكون من سكنة الأرياف أو القرى أوالمدن ) ، وقد تطور الامر باستعمال الفداوية لهذا المنصب ايضاً في جمع الضرائب و(استعان الحاكم بالفداوية لجمع الضرائب والجزية وايجارات المحلات والبيوت من سكان مدينتي المنامة والمحرق ، واعفيت بقيت المدن كالحد والرفاع ، حيث كان يعيش حلفاء أل خليفة القبليون ، من كل أنواع الضرائب )(6)    .
 وبالنسبة لكتابة المفردة بهذا الشكل (الكيخضاث) في المطبوع  ، ربما يكون عامل بيئة المترجم من خلال لهجته الدارجة واستحسانه لابقاء الكلمة على ماهي عليه بدل كتابة المفردة بهذا الشكل الواضح للتعريب (كدخدا) ، والمفردة على مايبدو استعملها الباحث أكثر من مرة بصيغتين متفاوتتين (الجمع ، المفرد) والنص الذي يفيد الجمع ( وساعده في هذه المهمات جميعا مجلس مؤلف من الاقرباء والمستشارين والمقربين ، وجهاز اداري مؤلف بشكل رئيسي ، من الوزراء و الكيخضاث ، والفداوية .)(7) ،  وأما النص الذي يفيد المفرد (وكان الناس في القرى الشيعية حيث كانت نسبة الضرائب مرتفعة ، ينظرون الى (الوزير) وجابي الضرائب (الكيخضاث) ، نظرة ارتياب واشمزاز )(8) .

المصطلح في الاحساء والقطيف :
في الوسط الشعبي البحريني ليس للمصطلح محل في التداول ، لا العامة من الناس ولا النخبة من أصحاب الاختصاصات العلمية والأدبية والفنية يعرفون المصطلح ( ربما يكون هناك شخص من الأشخاص قرأ أو سمع عن المصطلح )  وحتى كبارالسن حينما تسألهم عن المفردة تكون الإجابة لم نسمع بهكذى كلمة من قبل ، وتبقى اللفظة معروفة لدى المختصين بالبحث التاريخي وذلك لتخصصهم بالتراث والتاريخ ، ومن خلال مبدأ السؤال والتحري عن اللفظة الغريبة لمجموعة من الباحثين والمهتمين بالتراث والتاريخ في مدن القطيف والاحساء تبّين أن الكلمة لاتزال في تداول محدود بين كبار السن والمثقفين والباحثين ، وتلفظ (كيخضه) بحذف حرف الألف والثاء واضافة حرف الهاء آخر الكلمة ، وكماهو معلوم أن الدولة العثمانية بسطت نفوذها على أراضي القطيف والاحساء لفترات زمنية محدودة في القرن السادس عشر والتاسع عشر الميلاديّين ، وهو مايدلّل على تسلل هذا المصطلح والمفهوم العثماني الإداري في التراث الشعبي لأقليم البحرين التاريخي .

25-5-2013م
__________________

1-المنجد في اللغة والاعلام – دار المشرق /الطبعة الثانية والاربعون 2007 .بيروت – لبنان .
2- معجم المصطلحات والالقاب التاريخية (ص 363-364)  -  مصطفى عبدالكريم الخطيب - مؤسسة الرسالة بيروت –الطبعة الأولى (1996م-1416هـ)
3-المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية (ص 188) – سهيل صابان (الرياض 2000م/1431هـ).
4- الموقع الألكتروني / قاموس ومعجم المعاني (المعاني) :
5-القبيلة والدولة في البحرين (ص 77) / د.فؤاد اسحق خوري – (معهد الانماء العربي) الطبعة الأولى بيروت لبنان 1983مـ  .
6- المصدر نفسه (ص82).
7-المصدر نفسه (77)
8-المصدر نفسه (78)


الجرأة في اعادة التاريخ.

الجرأة في اعادة التاريخ

بقلم- جعفريتيم
من يقول أن التاريخ لايعيد نفسه ، ومن يقول أن التاريخ للاستذكار والعبرة فقط ، إن التاريخ يعيد نفسه مرات ومرات عديدة ، ويمكن للباحث والقارئ أن يتوصل الى أحكام وقوانين تاريخية واجتماعية من خلاله ، ونجد ذلك في أمثلة ونماذج متعددة بالنسبة للتاريخ السياسي المعاصر والحديث لأرخبيل البحرين ، فمن يتفحص أحداث بداية العقد الثاني من القرن العشرين يجد أن بعض المسائل تعيد نفسها ولكن بشكل آخر وبمسيات أخرى وأدوار متنوعة ، إلا أنّ الفكر والعقلية والإيديولوجية هي هي نفسها لم تتغير .
فمنذ الإعلان عن الإصلاحات في فترة العشرينيات من قبل المعتمد السياسي الميجر (دالي) وحاكم البلاد حمد بن عيسى آل خليفة اتضحت المعالم السياسية والاجتماعية في تلك الفترة بين من يريد الحرية وبين من يريد الهيمنة والسيطرة والتسلط من جهة أخرى والبقاء على ماهو عليه من نظم الاقطاع والسخرة .
أدى هذا الانقسام في البلاد الى تكوّن معسكرين متناقضين ، معسكر ينشد ويطالب بالاصلاحات (سكان الأرياف والقرى) ومعسكر رافضاً لها من قبل (بعض شيوخ العائلة الحاكمة ، القبائل العربية) وهي النقطة التي يمكن أن تُقرأ في سطور الماضي القريب ونحن نراها حالياً متجسده على أرض الواقع لما تعيشه البحرين من مخاض عسير بين جميع الأطراف السياسية والإجتماعية والدينية .
ولعل المسألة المتشابكة بين الماضي والحاضر هي مسألة الفطرة الإنسانية في التوق إلى الحرية ومناهضة العبودية تتضح أكثر في نقطة التعاطي ايجابياً مع طرح الاصلاحات ، أوالرفض للإصلاحات واتخاذ الموقف السلبي منها علي حساب مصلحة الانسان والوطن وتصب في مصلحة القبيلة والبازار والاقطاع ، مماحدى بهذا التيار الرافض لافتعال الازمات والضغط على المعتمد السياسي والنظام للتنازل بأشكال عديدة ، أهمها الهجوم على القرى والأرياف وهم أهل البلد الأصليين المسالمين الذين وقفوا مع الاصلاحات بايجابية ، وتمت الإغارة من قبل الجماعات القبلية وفداوية المتنفذين من العائلة الذين عارضوا الاصلاحات ووقفوا منها موقفاً سلبياً، فقد أغار هؤلاء على مناطق سترة وباربار وعالي وغيرها من القرى المسالمة ، ويعود التاريخ نفسه اليوم كما فعلها وقام بها بعض الجماعات المتنفذه والظلامية المألهة للذات الانسانية بهجومهم على القرى المسالمة والمحال التجارية بصور أخرى مختلفة .
وفي نموذجاً آخر للفترة المتصلة من أحداث العشرينيات من القرن الماضي وماتلتها من أحداث سياسية ساخنة وصولاً الى الرابع عشر من فبراير2011م وبالتحديد في أعوام السبعينيات من القرن الماضي اتضح بروز التناقض في السّلم الهيكلي للنظام البحريني والذي يكمن خلله في منصب رئاسة الوزراء من خلال  سلطته وصلاحياته المتداخلة بينه وبين منصب وزير الدفاع والذي هو نفسه ولي العهد .
وفي هذه المسألة يرى صاحب كتاب القبيلة والدولة اسحق خوري الازداوجية في السلطة (من هنا يرى الباحث امكانية بروز ازدواجية في السلطة بين رئيس الوزراء (الشقيق) وولي العهد ووزير الدفاع (الابن) ،اذ ان الابن ، بصفته ولياً للعهد بتمتع بنفوذ يتجاوز رئيس الوزراء ، ولكن سلطته كوزير للدفاع تضعه في مرتبة أدنى من رئيس الوزراء (الشقيق) (1).
وإلى يوم الاثنين بتاريخ 11-3-2013 ورئيس الوزراء لايزال موجود في منصبه بمحصله لأثنين وأربعون عاماً ، وهنا يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى حينما صدر الامر الملكي (2) بتعيين ولي العهد ونائب القائد الأعلى  نائباً أولاً لرئيس الوزراء من مجموع خمسة نواب لرئاسة الوزراء ، مايعني تداخل السلطات والصلاحيات بين رئاسة الوزراء وولاية العهد مرة أخرى .
الاعادة هنا في التاريخ لاتعني بالاهتمام بحجة تطـويـر أداء أجهـزة السلطـة التنفيذيـة كما يُدّعى إعلامياً أو التقدم والتغييّر في أسلوب السلطة ، أوالترحيب بالقرار بالداخل والخارج فكل ذلك اجرائات تتم وتدخل في أسلوب الكر والفر بين النظام والمعارضة والهروب من الاستحقاقات الوطنية والسياسية من قبل النظام ، وإنما الاعادة للتاريخ ومايحمله من مضمون ينظر له في السلوك والعقلية والجرأة في تكرار اعادة التاريخ السياسي الذي اعتادت عليه هذه الشخصيات والجماعات الرافضه للاصلاح ، ومن يسبح في فلكها لتبنيها هذا الفكرالإقصائي الممزوج بايديولوجية ملتويه ليكون عنواناً ظاهراً ونهجاً أصيلاً ومزدوجاً في نظمها  .

10-5-2013
_____________
1-القبيلة والدولة في البحرين / د.فؤاد اسحق خوري - الفصل الخامس (ص 199 ) .
2- صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3838 - الإثنين 11 مارس 2013م الموافق 28 ربيع الثاني 1434هـ http://www.alwasatnews.com/3838/news/read/745691/1.html


الاثنين، 3 يونيو 2013

مسجد الشيخ مالك السماهيجي البحراني.


اعداد – جعفر يتيم

تتوسط مقبرة سماهيج أكمة (1) مرتفع من التراب وهو المكان الذي يحتضن البقعة الأثريه القديمة المعروفه بمسجد الشيخ مالك السماهيجي البحراني، وأرضية المسجد مائله قليلة الى الطرف الشمال الشرقي من المقبرة ذاتها ، وربما تُشكل الأكمة المعروفة أعلى نقطة ارتفاع بجزيرة المحرق (سماهيج التاريخية) ، وأهمية المسجد تكمن في أقدميته على باقي المساجد في المنطقة وبقية مساجد الجزيرة حيث يعتبر المسجد من الآثار القديمة التي ضمتها وعرفتها الجزيرة منذ أعوام طويلة ، ولا يعرف لحد الآن في أي فترة زمنية أسس بنيانه ، وربما يكون موقعه له صلة بقدسية الديانة السابقة (النصرانية) ومايتعلق بأعراف الكنيسة النسطورية في سماهيج والتي كانت موجودة في القرون(5-6-7) الميلادي التي سبقت ظهور الإسلام وهو مابقي معروفاً على الموروث السابق أن الأماكن المقدسة تُشّيد محلها أماكن مقدسة أخرى وخصوصاً أن موقعية المسجد وترسيمه على مكان مرتفع من الأرض ، وكذلك ربما يكون قد أسس بنيانه في عصوراسلامية لاحقه.

التسمية وترجمة الشيخ مالك :
وعن تسمية المسجد بالشيخ مالك ينقل الأهالي بمنطقة سماهيج أن هذه التسمية تناقلتها الأجيال جيل بعد جيل الى أن بقيت التسمية تحت هذا المسمى الى يومنا هذا وينطقها الأهالي باللهجة العامية وبالجيم الفارسية (مالج) ، وأما مساحة المسجد تصل ما بين 25 الى 30 قدم وموقعه مكشوف (بلاجدران ولاسقف) وتحده مجموعة من الأحجار والصخور وقد قام الاهالي بتحديده وتسويره قبل عدت أعوام ، ويعتقد أن المسجد كان مبني من الأحجار وجذوع النخيل في الزمن القديم وقد أصابه التخريب إبان هجمات السطو والقرصنة على أرخبيل البحرين من قبل الأغراب المعتدين ، وتحيط بالمسجد ذاته عدت قبور يعتقد انها لعلماء وشهداء وشخصيات دينية معروفة بالمنطقة قديمة ، ومن ضمن تلك القبور قبر قديم يقع في الجهة الجنوبية من المسجد يعتقد الاهالي انه قبر للشيخ مالك المسمى المسجد باسمه .
وبالنسبة لشخصية صاحب تسمية المسجد (الشيخ مالك) لم يعثر الباحثون والمهتمون بالشأن التاريخي لحد الآن على أي ترجمة أو معلومة تشير الى شخصيته في الكتب أو المخطوطات لعلماء البحرين السابقين ، وماهنالك الا معلومات شحيحة توضحها الرواية الشفهية التي تنقل عن كبار السن بالقرية على أن هذه الشخصية هي شخصية دينية وجليلة الشأن سماهيجية الأصل والمسكن ، كما تنقل الرواية أن والد الشيخ مالك هو الشيخ محمد والذي تعرف تسمية المسجد الواقع في الشمال الشرقي لسماهيج (العين العودة) باسمه حالياً والمسجد المذكوركذلك كان على أكمة من التراب قبل بنائه من جديد ، وكذلك ينقل عن الأهالي أن صاحب القبر الموجود على (الأكمة) الموجودة في شمال مقبرة الدير الشيخ أحمد هو ابن الشيخ مالك المدفون في مقبرة سماهيج .

رمزية المسجد:
وعن رمزية وفضل المسجد يذكر كبار السن نقلاً عن الأوائل من أجدادهم أن المسجد منذ التأسيس كانت تقام فيه الصلاة بما في ذلك صلاة الأموات ، ويذكر مجموعة من كبار السن أن للمسجد وقع خاص في الروح والذاكرة  ورمزية معروفة قديمة ليس لاهالي المنطقة فحسب بل لأهالي البحرين عامة والمقيمين الأجانب فيها ، ففي أيام المناسبات الدينية والإجتماعية وأيام الجمعة والعطل الرسمية لعقود قريبة كانت تأتيه مجموعات من الاجانب الفرس قاصدة المسجد وتجلس في فنائه لقراءة القرآن والدعاء والزيارة والتضرع الى الله في هذه البقعه بالذات من المقبرة وذلك لمعرفتهم أن في هذه الأكمة قد دفن فيها مجموعة من العلماء والشهداء والصالحين .


ماهي أسرار الأكمات ؟
في الوقت الذي يعتقد فيه بعض الباحثين والمهتمين بالتراث والتاريخ بخصوصيات بعض الآثار القديمة وماتبقى منها في الشمال الشرقي لجزيرة المحرق (سماهيج التاريخية) على انها يمكن أن تُقدم دليل مادي ملموس أو تشير الى صلة أو ربط بالماضي والحاضر كما هو موضوع الكنيسة (النسطورية) في الديانة المسيحية التي عمت أقليم البحرين في بدايات العهود الميلادية وما انتجته  لنا الا شيئ يسير لم نعرف أسراراه بعد كما في هذه الكلمات المألوفه( قلالي – الدير- الراهب )(2) هناك أمراً مهماً قد يُقرّب الحقيقة التاريخية لها في الظهور إن كانت صحيحة وتكون بذلك اكتشافاً علمياً تاريخياً يضيف الى رصيد أرشفة التاريخ البحراني القديم والمغيب وبذلك يزيل غموضاً قد خيّم في أفكار الباحثين لأعوام طويله ، أكمتين أوثلاث آكام أو ربما أكثر يراد لها بحثاً موسعاً لنصل الى حقيقة وخصوصاً هذه الأكمة الظاهرة التي فيها المسجد المذكور ليس لدينا الا روايات قد ساقها أصحابها عن الأوائل الماضين ، واحتمالات صاغها التفكروالهيام والسؤال عن الحقيقة المخفية .

       المسجد المالكي الأثري القديم مُعطل ولا صلاة تقام فيه وأحجاره متناثره والبقعة (الأكمة) بهذا التاريخ الرمزي والروحي مع الذاكرة البشرية وعدد قبور الصالحين المحيطة بها لابد أنها تمتلك أسرار تاريخية قيمة ! ولها صلة كبيرة بالماضي البعيد ! ربما  تكون لها صلة روحية ودينية واجتماعية بالديانات السماوية السابقة ! وربما يكون على سفوح ظهرها ساجات وصخورمنقوشة تكشف لنا شيئاً من الحقيقة ! وإلا .... لماذا يبنى المُقدّس فوق أعالي الأكمات ؟

_________________
يناير/2013

(1)- الأَكمة : التل ماارتفع من الأرض عمّا حوله ، والجمع (أَكَم وأكمات ) ، جج (آكام) . ( المعجم الوسيط )
(2) أنظر:  
الدلائل على وجود أسقفية سماهيج :

أسقفية سماهيج والشواهد على وجودها:










الاثنين، 6 مايو 2013

ملتقى المحدث السماهيجي (2010) التاريخي والثقافي ..


ملتقى المحدث السماهيجي
التاريخي والثقافي (2010).

اعداد - جعفر يتيم

نظمت هيئة الوسيلة ادارة العمل الاسلامي بقرية سماهيج ومجموعة من مؤسسات القرية ملتقاً تاريخياً وثقافياً تحت عنوان (ملتقى المحدث السماهيجي) وذلك في يومي 6-7 من شهر مايو عام 2010 في مأتم سماهيج الكبير ، وقد حضر الملتقى  ثلاث من الشخصيات العلمية المعروفه في البحرين وهي آية الله الشيخ عيسى قاسم والباحث الشيخ محمد الخرسي والباحث التاريخي الدكتور سالم النويدري وقد شهد الملتقى حضوراً ملفتاً من قبل الباحثين والمختصين بالتراث والتاريخ وأساتذة وعلماء واقبالاً واسعاً من قبل أهالي القرية والمناطق المجاورة ، وقد أقيم على هامش الملتقى معرضاً لبعض المخطوطات الثمينة المصورة والتي تناولت مدونات المُحدِّث السماهيجي في مكتبات ( إيران والعراق ومصر وبعض من الدول العربية ) ، وقد أقيمت في الليلة الاولى الكلمة الافتتاحية للعلامة الشيخ عيسى قاسم تحدث فيها عن عطاء ومواقف المحدث السماهيجي العلمية والجهادية ، والليلة الثانية كانت الكلمة الثانية للباحث التاريخ د.سالم النويدري تحدث عن هجرة السماهيجي للخارج وعيشه الوضع المؤلم لبلاده في المهجربالاضافة الى حديثه عن مجموع مصنفاته العلمية ، وفي الكلمة الثالثة والاخيرة للشيخ محمد الخرسي تحدث فيها من جانب علمي عن مؤلفات ومصنفات المحدث السماهيجي وانتاجاته  في العلم والفقه والحوزة .


بعض مايتعلق عن فعالية الملتقى من صور وملفات صوتية وتقارير خبريه وعن مايخص ملامح شخصية المحدث السماهيجي/الشيخ عبدالله بن صالح رحمة الله عليه الفقهية والعلمية والجهادية والحوزوية تجدونها على هذه العناوين :


1-تقريرموقع المجلس الاسلامي العلمائي عن فعالية الملتقى :

2-ملف صوتي لكلمة العلامة الشيخ عيسى قاسم.

3- ملف صوتي لكلمة الشيح محمد الخرسي .

4-ملف صوتي لكلمة الباحث د.سالم النويدري.

5- بعص صور فعالية الملتقى :


6-تقرير(1) صحيفة الوسط البحرينية :

7-تقرير (2) صحيفة الوسط البحرينية :

8-ترجمة الشيخ عبدالله السماهيجي :

9-مجلة الواحة / بحث عن المحدث السماهيجي :

10-المحدث السماهيجي والصحيفة العلوية:

11-الصحيفة العلوية للمحدث السماهيجي :
__________________
5-5-2013

الأحد، 31 مارس 2013

الباحث التاريخي آل عباس متحدثاً عن القرى البحرينية المندثرة.

الباحث التاريخي آل عباس متحدثاً عن القرى البحرينية المندثرة  بمركز جدحفص الثقافي / قريتي عسكر والفارسية نموذجان للقرى البحرينية القديمة .

اعداد / جعفر يتيم
أقيمت بمركز جدحفص الثقافي محاضرة تاريخية تحت عنوان (جوانب من تاريخ القرى المندثرة) تحدث فيها الباحث في تاريخ وتراث البحرين وصاحب موقع سنوات الجريش أ. جاسم آل عباس وذلك في يوم الجمعة ليلة السبت بتاريخ 24-3-2013 في صالة أ. صالح بمركز جدحفص الثقافي وبحضور مجموعة من الباحثين والمهتمين بالتراث التاريخ  ، وقد أدار الحوار الباحث التاريخي أ. عبدالله العمران .
في البدء تحدث الباحث آل عباس بنبذه مختصره عن القرى البحرينية القديمة المندثرة وعدَد أسماء بعضها ، وأوضح أن هناك مجموعة من الكتاب والباحثين العرب والأجانب كتبوا عنها في كتبهم ومدوناتهم مستشهداً بكتاب ( حاضر البحرين ) للمرحوم الشيخ المبارك الذي دون في مخطوطه أسماء بعضها ( سلبا ، شباثة ، الفارسية ، بربورة الخ ) ، ولضيق وقت المحاضرة اختار الباحث نموذجين لقريتين بحرينيتين واحدة لا تزال موجودة وحيةً بأهلها وشاهده بآثارها (عسكر) والأخرى مندثرة (الفارسية).

النموذج الأول:-
قرية عسكر :
 انطلق الباحث في حديثه عن هذه القرية الساحلية لحبه لها باعتبار انه وعائلته ينحدرون منها تاريخياً بعد ان نزحوا منها حتى استقروا في القرية الحالية وهي قرية ( المعامير ) ، موضحاً أن قرية عسكر هي قرية من قرى البحرينية القديمة وقد سكنها البحارنة منذ قرون عديدة إلا أن الظروف الصعبة والقاسية التي مرت على ساكنيها فرضت عليهم النزوح والتشتت في الداخل إلى قرى (المعامير - النويدرات - سند - العكر الخ) والبعض منهم أضطر للعيش في المنفى والهجرة الى المناطق المحاذية والقريبة من جزر البحرين والعراق والسواحل الايرانية ، ويؤكد الباحث آل عباس أن بعد نزوح أهلها عنها استوطنتها مجموعة من القبائل العربية القادمين مع آل خليفة من الزبارة وشبه جزيرة قطر والقبائل هي ( البوعينين - آل البنعلي - الذوادي - السيسي - الكعبي - العازمي) وغيرها من القبائل العربية التي سكنتها برهة من الزمن وغادرتها ثم رجعت اليها واستوطنتها مرةً أخرى وكذلك استوطنها بعض من العرب والأجانب والمقيمين الجدد . 

(عسكر الشهداء) :
أما بخصوص التسمية لهذه القرية البحرينية القديمة يوضح آل عباس أن هناك مجموعة أسباب واجتهادات أوصلته إلى سبب تسمية عسكر أو عسكر الشهداء ، منها على سبيل المثال عسكرة بعض المجاميع الذين نزحوا إلى البحرين من بلاد العراق بعد مقتل الامام الحسين (ع) ، موضحاً أنها تدعمها رواية صاحب كتاب ( لؤلؤة البحرين ) العلامة الشيخ يوسف البحراني في حادثة تجهيز الجيش (العسكر) لمواجهة جيش الحاكم الأموي عبدالملك بن مروان ، ويضيف الباحث أن التسمية أيضاً مرتبطه بمعسكر شجرة الحياة الموجودة في بر جزيرة البحرين الذي كان معسكراً قديماً ، وهذا ما أكدته التنقيبات الاخيرة التي عثر فيها على بعض الأدوات العسكرية .

نزوح أهالي عسكر من القرية :
أما عن فترات النزوح لأهالي عسكر الأصليين من قريتهم ومحل سكناهم يوضح آل عباس أن هناك عدت فترات لنزوح أهلها وتفرقهّم في القرى والبلدات في أرخبيل البحرين بسبب الظلم والنهب والسلب وأهم تلك الفترات :
1-هجوم العمانيّين على البحرين :
ينقل عن كبار السن أن قرية عسكر كانت بها حوزة علمية ومساجد قد خرّبها ودمرها العمانيون الغزاة  قبل عام 1811م.
2- في حكم سلمان بن أحمد  (1811م):
بعد هذا التاريخ في عام 1811م هجرت عسكر لحوالي 8 سنوات ثم تغيّرت هويتها مما كانت عليه من قبل ولم يعد لأهل القرية البقاء فيها إلا أن القريه بقت محتفظةً بآثارها كالاضرحة والمساجد .



مهنة أهالي عسكر :
ويؤكد آل عباس أن أهالي عسكر قديماً كانوا من الذين يستعيشون على صيد الأسماك ويركبون البحر لصيد اللؤلؤ أو من الفلاحين والمزارعين الذين يستعيشون على زراعة النخيل والأشجار في القرى المجاورة كقرية (أبو جرجور) أو (الفارسية) لاستحصال الثمر ومن ثم بيعه وذلك لكون (عسكر) قرية بحرية بامتياز وتخلوا من المزارع والنخيل .

علماء عسكر :
 يوضح الباحث آل عباس أن قرية عسكر كان فيها علماء وفقهاء منهم (الشيخ يوسف العسكري البحراني) ويضيف أن أكثر العلماء ينتسبون الى عوائل (الشاطري - آل فاضل - والعسكري)  ويؤكد أن بعض هؤلاء العلماء لهم كتب ومخطوطات مشهورة ، ومن علماء عسكر مابعد النزوح علماء عائلة آل مهزع .

آثار قرية عسكر :
وعن آثار القرية القديمة يوضح الباحث أن هناك عدت آثار قديمة عُرفت بها قرية عسكر القديمة وما زالت موجودة كمقام وضريح صعصعة بن صوحان ومقام ابراهيم ابن مالك الاشتر، ويضيف أن هناك قبر لأحد الصحابه الكرام من العبديين اسمه (حيان العبدي) ويقع جنوب قرية عسكر في منطقة رأس حيان وتحويه مقبرة تعود للقرية نفسها ، وعن الأضرحة والمقامات يوضّح أن في القرية ضريح منسوب لصعصة بن صوحان وآخر للشيخ ابراهيم المدفون بالجزيرة القريبة من عسكر ، وعن شخصية الشيخ ابراهيم الذي وقعت علامة الاستفهام عليه يوضح الباحث أن هناك عدت آراء تحدثت عن هذه الشخصية  مستشهداً برأي الباحث الناصري وهي أن هذه الشخصية تنسب لشخص آخر (بحراني) غير ابراهيم بن مالك الأشتر المدفون بمنطقة (الدجيل) بالعراق ، ويضيف في ذات الموضوع أن هناك رواية ذكرها الطبري في حادثة قيام بعض أهل الكوفة والبصرة بالاحتجاجات والثورة بعد مقتل الامام الحسين ( ع ) ضد الحكم الأموي في فترة يزيد ابن عبد الملك بن مروان وبعد هزيمتهم هربوا من ظلم الدولة الأموية من الكوفة الى البصرة ثم ركبوا البحر حتى وصلوا جزر البحرين وكان معهم مالك ابن ابراهيم ابن مالك الاشتر والتقوا بحاكمها ومثل هذه التفاصيل يذكرها المسعودي وأنه يمكن أن يكون المعني بالشيخ ابراهيم المدفون بالجزيرة هو من ذرية مالك ابن ابراهيم ابن الأشتر ، ويذكر الباحث أن هناك بعض الأسر والعوائل البحرينية يقال انها تنحدر من ذرية مالك الأشتر ومنهم ( عائلة عبدالحي بالسنابس - وعائلة الفرج بجزيرة المحرق - عائلة سند في قرية جدحفص ) .


النموذج الثاني :-
قرية الفارسية :
وعن النموذج الثاني من القرى البحرينية تحدث آل عباس عن قرية بحرينية اندثرت حديثاً تُدعى (الفارسية) موضحاً أن موقع القرية جغرافياً يقع جنوب غرب شركة نفط البحرين الوطنية (بابكو) ، وانها قديماً كانت محاذية لقرى بحرينية أخرى ، وأن لديه صور فوتغرافيه التقطت في منتصف القرن الماضي .

تسمية القرية:
 وعن سبب التسمية يوضح الباحث أن هناك عدت آراء متعددة مطروحة ومنها :
1-تنسب الى مقر قائد الجيش الفارسي في عهد نادر شاه الذي استولى على البحرين وكانت معسكر للفرسان والحامية.
2- تنسب الى شخص اسمه عبدالله الفارس وهو قول ضعيف لايستند الى دليل.
3-تنسب الى امرأة فارسية (زوجة نادر شاه) ويلقبها الأهالي بالفارسية وذلك للحط والاستهانه بالحاكم العسكري الذي كان خاضعاً لقرارات زوجته.
ويؤكد الباحث أن التسميه الأقوى تعود لكونها معسكراً كان يتمركز فيه الفرسان جغرافياً ولذلك سميت بالفارسية نسبة للفرسان.

طبيعة القرية :
 اما عن جغرافية وطبيعة القرية يؤكد الباحث أن القرية كانت تطل على البحر وأن بها أربع عيون ذات مياه عذبة ، ويضيف الباحث نقلاً عن كبار السن أنها كانت دوحة خضراء متشحه بالنخيل والأشجار وقد اتخذها بعض الحكام في فترات حكمهم مصيفاً ومتنزها لهم للراحة والاستجمام ، كما كانت مقراً مؤقتاً للقائد العسكري نادر شاه الذي استمتع بجمال طبيعتها الخلابة .
مهنة أهالي قرية الفارسية:
 يوضح الباحث أن أهل قرية الفارسية كانوا صيادوا أسماك ولؤلؤ وأن البحر المقابل للفارسية يوجد به خور ، أما عن المهنة الأخرى كما هي مهنة أهل القرى الزراعة والفلاحة لاشتهارها بالنخيل والأشجار .

آثار الفارسية:
 وعن آثار القرية يؤكد الباحث أن القرية المندثرة كانت فيها عدت آثار منها ما جاء في سجل السيد عدنان في تسجيله للأوقاف أن فيها مسجد تحت اسم (مسجد العين) ومن الآثار أيضاً مسجد (العبد الصالح) ويوجد بها مقبرة ، كما في القرية آثار النخيل (جذوع النخيل) واطلال البيوت القديمة ويضيف أنه تم مؤخراً الحصول على رصاصة (فشك) تعود لما قبل العام 1925م.، ويذكر الباحث حادثتين حدثتا قبل عدت سنوات قريبه  في إحدى المشاريع التي تقوم بها شركة بابكو وفي أثناء الحفر التوسعه وجد العمال قبور في ذات القرية المندثرة وذلك في عام 2006م وقبل ذلك في عام 1981 م تم الحفر من قبل العمال ووجدوا بعض الهياكل البشرية ، مؤكداً أن المنطقة وهي القرية المندثرة قد تعرضت لبعض الوقت لجرف وتغييب وتضييع للكثير من الآثار والشواهد والمعالم الشاهدة على وجود القرية تاريخياً.

فترات النزوح والإندثار:
يؤكد الباحث أن القرية تعرضت لنزوح أهلها عدت مرات وأهمها النزوح الأخير في عام  1918م ثم رجعوا اليها مرة أخرى وكان آخر نزوح لساكنيها هو في العام 1925م وقد تفرّق أهلها في سائر القرى المحاذية أو خارج البحرين .
وعن سبب النزوح والأعمال التي تعرضت لها القريه وأهلها يؤكد الباحث أن هناك عدّت أعمال مجحفة وقعت ضد أهالي قرية الفارسية منها حوادث قتل ونهب وسرقات كواقعة الفارسية الأخيرة التي قتل فيها (عبدالله بن عتيق ومحمد بن يوسف بن قمبر) وقبلها واقعة الحاج أحمد بن حرز، مؤكداً أنّ القرية كانت كثيراً ماتتعرّض لأعمال القرصنة في فترات موسم الغوص وكذلك تتعرض للسلب والنهب بدليل ما أصاب أهلها في نظامي (الإقطاع والسخرة) وهناك العديد من القصص والحكايا تروى للاغتصاب والإهانات وسرقات المزارع والبساتين من قبل الطبقة المتنفذة التي استولت على البساتين الخضراء.

علماء الفارسية :
 وعن علماء وفقهاء الفارسية يوضح الباحث أن هناك علماء لم تكتشف أسمائهم لحد الآن ويحتاج الى مزيد من البحث والاستكشاف في المصادر القديمة ، ويضيف إلا أن في كتاب ( أنوار البدرين) للشيخ علي البلادي قد ذكر اسم (الشيخ محمد الفرساني) وهو من القرية ذاتها قد رحل إلى الإحساء وأقام فيها وله ذريه فيها حتى يومنا هذا ومن ضمنهم 22 عالماً يحملون لقب الفرساني .

قرية جو من القرى البحرانية القديمة  :
وفي نهاية المحاضرة كانت هناك مجموعة من المداخلات والأسئلة للحضور أثروا بها الأمسية التاريخية ، وفي رد الباحث لسؤال طُرح من أحد الحضور بخصوص عن ما إذا كانت جو قرية بحرينية قديمة ذات أثر تاريخي أكد الباحث أن قرية جو من القرى البحرانية القديمة والعريقة وقد سكنها البحارنة منذ القدم وقد تعرّضت القرية للظلم والسلب والنهب كما تعرضت قرية عسكر لذا نزح أهلها عنها وقد استوطنتها القبائل العربية إبان فترة دخول آل خليفة للبحرين ، ويضيف أن القرية كانت تحوي مواقع أثرية وبنايات رفيعه كقلعة جو التاريخية ، وأمّا عن أهلها الأصليون فقد نزحوا الى قرى (داركليب- شهركان) ولأهلها آثار شاهده على أصل موطنهم كمأتم (الجواونه) بدار كليب ، ويضيف أن هناك قبر في قرية عسكر بجوار قبر صعصعة اسمه (محمد الجوي) وإضافةً لذلك في ذات الموضوع تحدث الباحث التاريخي الشيخ محمد المكباس مشيداً بطرح الباحث وبخدمته في حفظ الترات وتدوين التاريخ البحريني القديم ، مؤكداً المكباس أنه التقى بمجموعة أشخاص في جمهورية ايران وأكدوا له هويتهم البحرانية وبأنهم ينحدرون من أصول بحرانية وأن أصول موطنهم قرية جو واسم عائلتهم (الجوي).

27-3-2013


















الجمعة، 23 نوفمبر 2012

علي علي علي



بقلم- جعفريتيم
العلياء والشموخ والتضحية في ثلاثة ... أسمائهم ( علي )
كان في الأول بداية تاريخ الاستشهاد في الحركة الوطنية لأبناء أهالي قرية سماهيج ، الشهيد علي يوسف الحبيبب استشهاده بتاريخ 8-8-2006  في انتفاضة الكرامة سنين التسعينيات جراء المرض الذي صاحبه بعد التعذيب الشديد والسجن المرير، والثاني إسمه أيضاً (علي) علي الحايكي يوم استشهاده  بتاريخ 6-2-2012 إثر تعرضه لاختناق الغازات السامه والذي تأثر بها وبقي طريح الفراش الى أن أختاره الباري ونال الشهادة ، والثالث هو الشهيد الفتى إسمه(علي) علي عباس رضي شهيد صلاة الجمعة ، واستشهد في  يوم الجمعة بتاريخ 9-11-2012 دهساً جراء ملاحقة قوات الأمن له وتعرض جسمه لاصابات بليغه وكسور .

في نموذج علي الأول ظهور تاريخ الاستشهاد والنموذج لعلي الثاني بدء الاستشهاد في ثورة اللؤلؤ وفي نموذج علي الثالث  هو استمرارية التاريخ لتقديم الشهادة .
هي حلقة متصلة في التاريخ ،
انها ليست صدفه ،
إنه العطاء والتضحية ،
في كل ماعند هؤلاء الشبان .

إنها الحرية التي تنفسها علي بشهادته وروى بدمه أرخبيل البحرين بأكمله ، هنيئاً لشخصكم الشهادة فأنتم خلقتم من أجل أن ترووا وقود العطاء الجهادي لشعب أعزل ومسالم لينتصر ، أبيتم الا أن تقدموا كل ماعندكم لاهلكم ،لأخوانكم ،لأصدقائكم ، لقريتكم ، لشعبكم ، لوطنكم .
المجد والخلود لكم ولقرنائكم في الوطن والجنة
14-11-2012

شهيد صلاة الجمعة



اعداد-جعفريتيم
كانت هي الدعوة بتاريخ 4-11-2012 والتي وجهها كبار علماء البحرين الأجلاء ولباها الصغير والكبير للصلاة المركزية في جامع الصادق بالدراز خلف آية الله الشيخ عيسى قاسم وذلك استنكارًا للاستهداف الممنهج والإساءةالموجَّهة لشخصية الشيخ عيسى (1) , وتوالت بعد ذلك بيانات العلماء والقرى والبلدات البحرينية ملبيةً الدعوة بحضور جمعة الفقيه والتلبية .
إذاً كان الجميع على الموعد في يوم الجمعة 9-11-2012 للتلبية والذهاب لجامع الصادق بالدراز، منذ الصباح كان الأمرمتوقعاً باغلاق الشوارع والمناطق المؤدية لمكان الصلاة , كانت الشوارع الرئيسية مزدحمة من المركبات الا أن الناس لم تأبه وأخذت بركن مركباتها على جانب الطريق وهمت بالمسير مشياًعلى الأقدام وقد واجهت التضييق من قبل قوات الامن باشاعة الخوف من خلال تفريق المجاميع  بالغازات الخانقة والقنابل الصوتية .
عند وقت الزوال انتشر خبر مصرع أحد الشباب بعدت روايات مختلفة الا أن الرواية الأكثر انتشاراً كانت فحواها هي مطاردة قوات الأمن له ومن معه بالقرب من كوبري قرية القدم ، بقيت جثة الفتى أمام أنظارالناس في الشارع وفي ذلك أصدرت وزارة الدخلية بيان على الشبكة العنكوبتية تفيد بأن المدهوس أجنبي وبعد ساعات تم تعديل الخبر بأنه مواطن بحريني ،الشهيد هو الفتى السماهيجي علي عباس رضي البالغ من العمر 16 عاماً كان مع أصدقائه حريصاً للذهاب والتلبية للصلاة خلف الشيخ عيسى قاسم الا أنه واجه الغدر والقمع بالدهس.
رفع صوت القرآن الكريم في مقبرة سماهيج والاعلان عن استشهاد أحد أبناء القرية وانهالت الناس على بيت والد الشهيد لمعرفة تفاصيل الخبر الا أن قوات الامن فرقت التجمع بالقاء الغازات الخانقة على المواطنين المسالمين ، تم تجهيز القبر الشريف لكي يدفن في نفس اليوم الا أن الجثة أبقيت في المستشفى وأعلن أهل الشهيد التشييع ليوم غد السبت عصراً ، في نفس اليوم بعد صلاةالمغرب خرجت مسيرة شموع حاشدة تجوب القرية وقبل الختام قمعت وأطلق عليها الغازات الخانقة لتفريق المجتمعين وقد أستخدم مسيلات الدموع بكثافة مفرطه  وتم أستخدام الرصاص الانشطاري كذلك .
في صباح يوم السبت بتاريخ10-11-2012 أستلم أهل الشهيد الجثمان من المستشفى وصولاً لمغتسل مقبرة سماهيج لتغسيله وتكفينه ، أقيمت مراسيم تشييع الشهيد عصراً وكانت بداية الانطلاق من جامع الخيف بقرية الدير المجاورة وصولاً الى مقبرة سماهيج لاقامة صلاة الجنازة بحضورحشد جماهيري كبير رغم نصب العديد من نقاط التفتيش لمنافذ المنطقة ، أودع الشهيد روضته الطاهرة وتمت مواراته الثرى ، وفي أثناء تقديم العزاء من المشاركين تم تفريق التجمع باطلاق الغازات الخانقة والقنابل الصوتية .
أقيمت مراسم التعزية على الشهيد السعيد في مأتم سماهيج الكبير لمدة ثلاثة أيام من تاريخ 11-13 ، وحضر العديد من الوفود الحزبية والوطنية والشعبية ومن الرموز الوطنية والدينية والسياسية لتقديم العزاءلأهل الشهيد .
وكان شعب البحرين على موعد في يوم الثلاثاء عصراً بتاريخ 13-11-2012 لختام فاتحة الشهيد (كسار الفاتحة) للحضوروالمشاركة، ومنذ الصباح في هذا اليوم كانت الامور طبيعية فالشوارع والطرقات والمنافذ المؤدية لقريتي الدير وسماهيج جميعها سالكه وما إن اقترب موعد ختام الفاتحة في قرابة الثالثة عصراً تم نصب نقاط تفتيش أمنية وحواجز عسكرية واغلاق الشوارع والطرقات المؤدية لمنطقة العزاء .
كان مقرراً أن تخرج مسيرة التأبين لكسار الفاتحة من ساحة الشهيد زكريا العشيري بالقرب من جامع الخيف بالدير لتتجه الى مقبرة سماهيج وقد قمعت المسيرة بالغازات الخانقة قبل ان تخرج مخلفةً الكثير من الإختناقات في صفوف المشاركين ، بعد الانتهاء من القراءة التأبينية في المأتم خرجت مسيرة تجوب القرية متوجهة الى قبر الشهيد لقراءة سورة الفاتحة وختام مراسم التعزيةللشهيد .
وبعد الإنتهاء من مراسيم التعزيةأقدمت قوات الأمن في أزقة القرية راجلين بأعداد كبيرة وفرق متوزعة في انحاء القرية وذلك بهدف إشاعة الخوف والهلع في نفوس الحاضرين ، لم تفارق طائرة الهيلوكبتر سماء المنطقة راصدة جميع تحركات المعزين ، وقد كانت قوات الأمن تعمد لتفريق أي تجمع في أنحاء القرية باطلاق القنابل الصوتية ومسيلات الدموع ، وكانت الشوارع المؤدية لمحل العزاء مسرحاً لقوات الأمن في التمركز ، وقد تعرض التجمع العزائي النسائي لهجمة ضوضائية مزعجه من قبل القوات ، وفي هذه الأثناء اعتقل ثلاثة شبان من أهالي قرية سماهيج أثنان منهم أفرج عنهم في وقت لاحق والثالث لم يزل بين القضبان .
وفي اليوم ذاته بعد صلاة المغرب خرجت بعد الصلاة مسيرة شموع لقبر الشهيد لقراءة سورة الفاتحة وبعد الختام تعرضت للقمع باطلاق مسيلات الدموع الخانقة . 

_____________
1-البيان الصادر من كبار العلماء الأحد19 ذو الحجَّة 1433هـ
4 نوفمبر 2012م .

13-11-2012


الأحد، 21 أكتوبر 2012

التاريخ في أشرف البقاع


بقلم -جعفريتيم
أشرف البقاع .... هي عبارة خاطفة تتكون من كلمتين ، الا أن مضمونها كبير ويفوق مايتصوره المرء . 
ربما تضعها في خانة الصفات النبيلة ، وربما تقرأها من جانب جغرافي ، لكن قراءتها قراءة فلسفيه ، ستأخذك حتماً للتاريخ .. بل إلى الإنسانية التي أوجدها الله جل وعلا كما هي وليس كما أوجدها الإنسان نفسه . 

هنا في أطهر البقاع وأشرفها..  هنا في مدينة الله .. هنا في مدينة الحرية والكرامة ..  تتنفس الحرية في أصل التاريخ وفلسفته منذ خلق آدم الى الآن ، وكل الشوق أن يصل الإنسان الى موقع ( عرفه ) ليتلمس ويتعرف على التاريخ الحقيقي للبشريه في نشوئه وارتقاءه . 

16-10-2012
نشرة نفحات الشرف (حملة الشرف) -العدد الثالث - 2012/1433