طبيعة السواحل

طبيعة السواحل

الخميس، 9 أغسطس 2012

البحرين تأبن آخرشهداء الإنتفاضة


اعداد \جعفر يتيم
أحيا أهالي قرية سماهيج حفلاً تأبينياً في ليلة الجمعة الموافق 14-9-2006م أربعينية الشهيد علي يوسف الحبيب في الجامع الكبير بالقرية , بمشاركة الأستاذ عبدالوهاب حسين وحضور عدد من الشخصيات السياسية والدينية وتواجد جمع غفير من أبناء المنطقة والمناطق المجاورة .
وكان الحفل التأبيني متنوعاً بالكلمة والشعر والانشودة فقد ألقى الأستاذ عبدالوهاب حسين كلمة عن الوضع السياسي المحلي , وألقى كل من الأستاذ صادق ربيع والشيخ عبد الهادي المخوضر قصيدتان شعريتان تتغنيان بالشهيد وشهداء الإنتفاضة , كما كانت هناك كلمتان كلمة لأهل الشهيد ألقائها أخ الشهيد حبيب يوسف وكلمة لزملاء العمل ألقاها الأستاذ كريم رضي , وآخر الحفل كان الحضور على موعد مع فرقة البرهان الإنشادية وهديتهم للشهيد بأنشودة تتغنى بقيمة الشهادة , ويعتبر الشهيد السعيد علي يوسف الحبيب آخر شهداء الإنتفاضة التي عصفت بالبلاد سنين التسعينيات بعد أن قضى طوال الفترة متأثراً بمعاناة المرض.

الشهيد في سطور :
الاسم \ علي يوسف الحبيب
يكنى بأبو الحسن
عمره 40 سنة
من سكنة قرية سماهيج
متزوج وله من الأولاد ثلاثة ( الحسن / طفوف / الحسين )
يعمل لدى شركة أسري
اهتاماته ونشاطاته :
صاحب شخصيه ومكانه بين إخوته وعائلته يتمتع بسمعه طيبه وأخلاق عالية بين الناس , من الشباب الناشط للأعمال الخيرة له نشاط تعليمي ديني وتوعوي على الصعيد الإجتماعي , متعلق بالمأتم ويعد من أبرز المدرسين للقرآن الكريم في فترة الثمانينات في القرية رغم صغر سنه , ناشط ورادود حسيني له الكثير من الأعمال الحسينية والقصائد التي تتعلق بقضية الإمام الحسين (ع) ينظم الشعر الحسيني الممزوج بالشأن السياسي والإجتماعي , متابع للاحداث المحلية والدولية وذو بصيره بمايحيط بالمجتمع.
تعرض الشهيد لثلاثة اعتقالات :
الإعتقال الاول كان في يوم 14/12/1994م بمنطقة البلاد القديم بعد مضايقات أجهزة أمن الدولة لمسيرة كانت تطالب بالإفراج عن سماحة الشيخ علي سلمان واستمر اعتقاله لمدة 15 يوماً.
والإعتقال الثاني :
كان بتاريخ  2/4/1995م واستمر لمدة  9 أيام
أماالإعتقال الثالث :
كان في ليلة التاسع من شهر محرم الحرام الموافق 27/5/1996م  مع مجموعة من رواديد القرية و استمر لمدة 4 شهور وتم الإفراج عنه بتاريخ 24\9\1996, وفي الإعتقال ذاته تعرض الشهيد لضرب مبرح على الرأس والظهر مما تسسب له إنتقال جرثومه الى الدم مشابه لجرثومة مرض ( بهجت ), وفي سجن الحد القديم زادت معاناة الشهيد بالكثير من الآلام في الرأس والظهر ,وبعد الإفراج تعرض الى عدت جلطات في الرأس وأجريت له عدت فحوصات وكشوفات وخضع الى أربع عمليات جراحية واستمر به المرض حتى وفاه الأجل المحتوم في اليوم الثامن من شهر أغسطس 2006م , وقد تسبب مرضه بانتقال الجرثومة  لأصغر ابنائه (الحسين ).


نشر بمجلة الوفاق
العدد 40 رمضان  – 10-2006

وكتــبنـاك شهيــداً للوطن



بقلم-جعفر يتيم 
جمعتنا القضية وسط الجدران ,عرفته جيداً هناك ... صاحب ابتسامة خجولة , وقلب طيب , وشخصية مرحة خلاقة , كان يؤنسنا بمداعبته ونشتاق إلى أحاديثه وابتساماته بين الفينة والأخرى .
رغم مصارعته للمرض والمعاناة كان كثير التفاؤل والأمل بالمستقبل خصوصاً في تلك الأيام والليالي الحالكة الممزوجة بالحرارة والرطوبة من شهري يوليو وأغسطس لسنة 1996 التي مضيناها معاً ,ورغم التضييق إلا أنه كان صابراً بمعاناته ,متحملاً البداية المريرة لآلام المرض في رأسه وجسمه .
من المصادفات الغريبة والعجيبة لتلك الليالي والأيام الصعبة إلى حلول اليوم الأليم بتاريخ  8\8\2006 أتذكر ذات ليلة مرت بنا وسط الجدران مع الفقيد كنا نستذكر شهداء الوطن والحرية في جلسة تحليلية لأحداث الإنتفاضة وكان الفقيد هو الذي يعدهم ويذكرنا بهم !, فليت شعري يا علي لقد كنت بالأمس تذكرنا بالشهداء واليوم نحن الذين نذكرك ونحسبك معهم ,وكأني بهاني وسعيد يهيئان لك المكان,والشيخ النجاس يضمك إلى صدره ويقبلك بين عينيك , و قمبريستضيفك ويهنئك بالشهادة ومجاميع الشهداء تفرش الورود والرياحيين وتطرب فرحاً بمقدمك !.
أبا الحسن ... عذراً أخي لم أتمكن من الحضور ,وموارة جسدك والصلاة على جنازتك ,لا أدري أأبكي أم أستبشر ؟ أأحزن أم أفرح ؟ فإن بكيت وحزنت لفراقك فقد كنت أخاً عزيزاً على قلوبنا وإن استبشرت وفرحت فإننا نستبشر خيراً وسعادة لكتابة اسمك في سجل الخلود والشرف  في سجل شهداء العدالة والحرية والوطن لتكون آخر شهيداً كتبنا اسمه في سجل الشهداء.
خادم الحسين
هناك الكثير من عشاق وخدمة الإمام الحسين(ع) وهناك الكثير ممن يعملون في الحسينيات والمواكب الحسينيه باخلاص وعطاء ,ولكن تبقى القلة القليلة ممن يزيد اهتمامها واخلاصها للعمل حرصاً للمسؤولية , أبا الحسن أحد الأشخاص الذين عرفتهم عن كثب في عمله الدؤوب والمتواصل لخدمة الموكب الحسيني ,ولعَلي أرى أنه أحد الأشخاص المخلصين في القرية الذين يرجع لهم الفضل في سيرورة بقاء الموكب بهذا الشكل والأسلوب والمضمون وتواصله بهذه الوتيرة , علاوة على أن الفقيد كان رادوداً حسينياًوصداحاً بذكر قضية الحسين (ع) وفي أصعب الأوقات التي مرت بها البحرين والمنطقة ,كما كان يكتب الشعر الحسيني الممزوج بالشأن الاجتماعي والسياسي .
فرحمك الله يا أبا الحسن وأسكنك الفسيح من جناته ,ونحسبك من شهداء الوطن والحرية والعدالة ولنكتب وتكتب الأجيال والتاريخ اسم علي عالياً شهيداً من شهداء البحرين ..
صاحبك في المعتقل
14\9\2006

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

بعض من مظاهر الأمن البوليسي الأجنبي في البحرين (1820-1947)



إعداد :جعفريتيم
في كتاب الوجود الهندي في الخليج العربي ( 1820- 1974 ) للدكتورة نورة محمد  صقرالقاسمي ، تذكرالباحثة مجموعة من الحقائق التاريخية لوجود العنصر الأجنبي في أجهزة الجيش والأمن والبوليس في الخليج ومن أهم تلك الأجهزة (عمان وبحرين) مستندة الى مجموعة  من النصوص التاريخية ولمصادرأجنبية وعربية .
نستعرض جزء بسيط لبحثها والذي يتخلل مظاهروجود العنصر الأجنبي في الجهاز الامن البوليسي لحكومة البحرين  في الثلاثة القرون الاخيرة على شكل نقاط  مستخلصة من إحدى فصول الكتاب .

أولاً-    استخدمت السلطات البريطانية أساليب شتى لتحقيق هدفها في حماية الهنود ورعاياها في المنطقة ، وإحدى الوسائل المستخدمة هي القوة العسكرية وقوات البوليس الهندية في منطقتين من الخليج هما عمان والبحرين وقد جندتها بريطانيا منذ حملتها الاولى في الساحل المتصالح عام 1809م ، واجبرتهم على الدخول في الصراعات القبلية لحماية المصالح الهندية ، بالإضافة الى تكوين قوة هندية للمحافظة على الأمن في كل من عمان والبحرين .

ثانياً -    وقبل ذلك خدم الهنود كعناصرعسكرية منذ وقت مبكر في الخليج حتى قبل الهيمنة الانجليزية ، بوجود خليطاً من العبيد المسلمين والبلوش والعرب وعدداً من أبناء السند بالهند في جيش السلطان العماني (1792-1804).

ثالثاً-  استمرت هيمنة الانجليز على ادارة القوات في العشرينيات من القرن العشرين بتعيين الكابتن مكارثي قائد لجيش السلطنة ( فيلق مشاة مسقط ) وتألفت في البداية من بعض المرتزقة الاجانب من الفرس والبلوش وانضم اليهما بعد ذلك افراد من أهل عمان .

رابعاً-  وفي تغيير لقيادات الجيش وإدخال عناصر من أهل عمان والبلوش من المسلمين في القوات لتحسين التنظيم استمرالوضع على ماهو عليه في قيادة أجنبيه حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وتذكر القاسمي كما تواجد العسكر الهندي في عمان تواجد ايضا في المياه البحرينية وظهر في حرس الوكالة وفي قوات الأمن والبوليس البحريني .

خامساً-   في عام 1880م  قام الانجليز بارسال بعض من الوحدات من الجيش الهندي للبحرين .

سادساً-  في العشرينيات من القرن العشرين برزت قوة الاجانب العسكرية من الهنود في قمع الحركة الوطنية في البحرين حينما استخدمتها بريطانيا بحجج التدخل الخارجي وحماية الرعايا وفي ظروف عزل حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي  1923.

سابعاً-  كان المسؤل عن حفظ الأمن والنظام في البحرين قوة من( فداوية ) الشيخ وكانوا مرهوبي الجانب من الجميع .

ثامناً-   بعد عزل حاكم البحرين الشيخ عيسى اصبح من بعده الشيخ حمد وقد شكل قوة البوليس من الفرس والبلوش القادمين من عمان (قوة ردع مسقط) وذلك بمشورة الميجور ديلي .

تاسعاً-  بدأت قوة ردع البحرين عام 1925 بتوصية من المقيم الانجليزي في الخليج لحكومة الهند ، وتكونت القوة من أهل الرند ومن رعايا مسقط والهنود الذين وصلوا عن طريق كراتشي ، على أن يدفع حاكم البحرين رواتب الجند والقائد الانجليزي ، وكانت هذه القوة تمثل عبئاً ماليا واستنزافا مستمرا لدخل البحرين .

عاشراً- في عام 1926م جرت مجموعة من الحوادث أثارت الشعور بعدم الاستقرار منها قتل رئيس البوليس في العاصمة المنامة وقيام جندي من القوة بقتل ضابط هندي وأصابت الوكيل السياسي وعلى ذلك تم استحضار قوة هندية يقودها ضابط انجليزي وابعاد فصيلتين من المشاة من العناصر البنجابية .

الحادي عشر-  ساد شعور من الاستياء لاهل البحرين من تصرفات القوة  الاجنبية بحيث أن عدداً من عناصر القوة صدرت عليهم أحكام بالسجن أو كانوا مفصولين من وحداتهم بسبب سوء سلوكهم وهم من العناصر الأ جنبية ومن الذين لايتحدثون باللغة العربية أو الفارسية ، وتضيف القاسمي أن ذلك المزيج من الاجناس الهندية والفارسية والبلوش أدى الى تعقيدات عديدة في العمل وقائد القوات العسكرية ليس له أية سيطرة عليهم ، وفي العام ذاته 1926م ومن خلال مشاكل التي أوجدتها القوة حلت هذه القوة وجيئ بقوة أخرى من البنجاب  ليبرز دورها في قمع ثورة الغواصين .
الثاني عشر -  اقتراح من حكومة البحرين للوكيل السياسي الانجليزي بتقليل عدد عناصر الجنود من الهنود في جهاز البوليس على أن يتم ذلك بانتهاء مدد عقودهم ، وقد قلت نسبة العنصر الهندي في البوليس وازدادت العناصر العربية في عام 1928، وتنقل القاسمي أن حكومة البحرين قامت بالاستغناء عن خدمات الكابتن بارك والتخلص من العناصر الهنديه والاعداد لادخال عناصر من أبناء البلاد بسبب أن المهمة التي جائوا من أجلها قد انتهت وهو خطر (الدواسر) القادمين من شبة الجزيرة العربية وللتخفيف من آثار الازمة الاقتصادية .

الثالث عشر-  وفي عام 1932 حينما غادرت عناصر القوة البوليسيه من البنجاب أرض البحرين كانت قوة بوليس البحرين قد قامت وكان أغلبهم من المجندين العرب الجدد من (أصول زنجية) وقد تقدم منهم الكثيرون للعمل في البوليس الا انهم كانوا يُرفضون لأسباب صحية ، وخلال العامين التاليين نظمت برامج لتدريب البوليس فألحق من الضباط العرب بالفرقة العاشرة في مدينة كراتشي.

أخيراً :
تخلص القاسمي الى أن وراء هذا التغيير الاطمئنان الى تلك العناصروالى الاستقرار الانظمة التي وضعتها بريطانيا في المنطقة طوال القرن السابق ، مما أصبحت معه الحاجة الى الوجود الهندي العسكري غير ملحة ، بل إن هذا الوجود كان مكلفا لحكومة البحرين مما كان يخلق شكلاً من عدم الاستقرار وبالتالي فان الوجود الهندي العسكري كان يمكن أن يؤدي الى عكس الغرض من .
26-7-2012
__________________
المصدر :
الوجود الهندي في الخليج العربي 1820-1947 /د.نورة محمد صقر القاسمي - رسالة جامعية (ماجستير ) منشورات دائرة الثقافة والاعلام – الطبعة الأولى الشارقة /الامارات 1996م.

مقتطفات من مذكرات بلجريف الأمنيه (1926-1957)



اعداد :جعفر يتيم
بعض من المذكرات الامنية والبوليسية للإنجليزي السير تشارلز بلجريف الذي كان يشرف على الجهاز الامني ومستشاراً خاصة لحاكم البحرين بين الاعوام (1926-1957) نستخلصها من كتابه المترجم للعربية (مذكرات بلجريف) مع تعليق بسيط على محتوى مذكراته .

أولاً: يذكر بلجريف أن القلعة وهي مقرالشرطة البحرينية كانت تتكون من رجال أشداء  يبلغ عددهم 200 شرطي أجنبي تم توظيفهم في مسقط ، والشرطة تتكون من الأفارقة السود والبلوش ومن سلالات مختلفة ، وبعضهم كان يتحدث اللغة السواحلية التي تعلمها بلجريف في شرق أفريقيا ، ويذكر أن من ضمن الشرطة العديد من الجنود الهنود ذوي الرتب الصغيرة وضابطان سابقان في الجيش الهندي .

ثانياً : ذكر بلجريف حالتين حدثتى لاطلاق النار في مبنى القلعة ، ويعزوا ذلك  الى سبب معاملة الرؤساء والضباط  للعناصر المجندة من الأجانب البلوش والهنود وذلك لإذلالهم وإهانتهم ، فالحادث الاول كان في بداية عمله والآخر كان في نهاية خدمته الاستشارية .

ثالثاً : بعد رحيل قائد الشرطة الانجليزي الى بلاده قرر حاكم البحرين بتسليم المنصب الى مستشاره بلجريف لفترة مؤقتة الا انه استلم قيادة شرطة البحرين لغاية 1955م .

رابعاً : بعد مجيئ المستشار الى البحرين تم تسريح الشرطة وعاد أفرادها الأجانب الى مسقط ،إلا انه بعد سنوات قليلة رجعوا إلى البحرين وحصلوا على الوظائف فيها وكاجراء مؤقت جلبت فصيلتان من جنود المشاة الهندية .

خامساً :  أن جهاز الأمن (الشرطة) الشرطة تصرف له مبالغ من ضريبة الجمارك التي فرضتها الحكومة 5% وقد شملت ذلك أول ميزانية كانت من إعداد المستشار بلجريف نفسه والتي تبلغ (000،75) جنيه استرليني .

سادساً : يذكر بلجريف أن المجندين البنجاب كان يُنظر اليهم على أنهم مرتزقه أجانب يتقاضون أجوراً مرتفعة نظير عملهم ، فقد سافر بلجريف مع زوجته لمدينة كراتشي وبعد عودته منها وصلت الدفعة الاولى من الشرطة الهنود ذوي الأصول البنجابية وقد قام بتوظيف أحد الضباط الانجليز اسمه (بارك) ليعمل ضابطاً للشرطة البحرينية وبقي هذا الضابط الى حين عودة المجندين الأجانب (البنجاب) الى بلدهم الهند بعد انتهاء خدمتهم والتي انتهت في عام 1932 ولم يبقى سوى بعض الضباط البنجاب من ذوي الرتب الصغيرة .

سابعاً : الإنجليزي بلجريف يقترح على حاكم  البحرين على أن تشكل قوة الشرطة من المواطنين ، وافق حاكم البحرين إلا انه كان يشك بالحصول على الراغبين بالانضمام ، قيام بلجريف بوضع اعلان للالتحاق بجهاز الأمن (الشرطة)  ، وفي تأكيد للمستشار بلجريف لم نكن نعاني من قلة المتقدمين وكان أكثر المتقدمين من السود (الزنوج) المنحدرين من سلالات افريقية  ، وكانوا من نفس النوعية التي تعاملت معها أثناء عملي السابق بالصحراء الغربية في افريقيا .

ثامناً : يتحدث بلجريف عن عدم رغبة البحرينيين بالاتحاق في سلك الأمن  (الشرطة)  لاسباب الطفرة الاقتصادية والتعليم الا انه عاد ليؤكد أنه عاد اليوم في سنة (1959) الحال كما كان عليه في العشرينيات والثلاثينيات على أن الغالبية من الشرطة من جنسيات عرببية أخرى في وصف له  (أكثر من ثلاثة أرباع ).

تاسعاً : أشرف بلجريف بنفسه على تطوير الجهاز الأمني في البحرين بمختلف جوانبه وقد عمل على تكوين فرقة الجمال من المجندين السود (الزنوج) وأنشأ فرقة (الخيالة) وأسس فرقة موسيقية من أبناء الشرطة القدماء وقام بتوظيف أحد المجندين الاجانب من الهنود (السيخ) ليعمل رئيساً للفرقة .

عاشراً : في ثورة الغواصين التي حدثت في عام 1932 اتهم بلجريف الثوار باثارة الشغب والاضطرابات ووصف قياداتها بزعماء الفتنة ، كما أوضح من جانب آخر أن شقيق حاكم البحرين وأمير جزيرة المحرق كان يرأس فرقة من المسلحين ، ويؤكد المستشار أنه تم اطلاق النار بضراوة على المتظاهرين من قبل الشرطة والذين كان بينهم جنود أجانب (هنود) فقد قتل عدد من المتظاهرين الغواصين وجرح عدد من الشرطة .

الحادي عشر : يصف بلجريف المجندين الأجانب من البنجاب الذين عملوا في جهاز الشرطة والقوة الأمنية  (ادوا خدمات كثيرة لها ) وكذلك يصف المجندين الزنوج على انهم كانوا حريصين على التعلم والتدرب وكانوا يشعرون بالفخر والتباهي بمظهرهم العسكري .

الثاني عشر : يقول بلجريف أن الايجابيات التي نتجت عن تكوين جهاز الشرطة من أفراد على دراية ومعرفة بالبلاد والشعب ولغته العربية فاقت السلبيات القليلة التي واجهناها ، ويؤكد المستشار أن الشرطة يرجع الفضل اليها في استتباب حالة الامن في البحرين لسنوات طويلة ، والقليل من أفراد الشرطة متعلمون لكنهم رجال يمكن الإعتماد عليهم في الأوقات الحرجة .

التعليق :
في الوقت الذي لايخفي المستشار الإنجليزي لحاكم البحرين أي سر في أسماء جنسيات المجندين الاجانب من الهنود والبنجاب والأفارقة والزنوج ..... الخ وتوصيفاتهم العرقية للعمل تحت سلطته الامنية ، فإنه نراه يقلب الحقائق بتسمية المتظاهرين والثوار وبمن يطالب بحقوقه الطبيعية باثارة الشغب والاضطرابات ، بل أنه نعت  قيادات ثورة الغواصين 1932 م بزعماء الفتنة , وزاد في تعديه في النعوت والوصف الى ماكان يردده على ان هذه المظاهرات والإضطرابات والمطالب التي كانت تقوم بها قيادات الهيئة (1954- 1956) سببها الأجانب ، والشعب البحرين بريئ من ذلك وهؤلاء الأجانب هم سبب الفتنة وكان يقصد القيادات العليا لهيئة الإتحاد الوطني والطعن في أصولهم (أنظر - ذاكرة وطن / ابراهيم كمال الدين - ص 34،72)  ، وقد اتخذ المستشار سياسة العاجز لمحاربة خصومة السياسين باتهامهم بالعمالة والطعن في أصولهم والتشويش على مطالبهم والتقليل من حجم الشخصيات الوطنية الفاعلة والمثقفة .
من الطبيعي للخبير الأمني الإنجليزي وسيادة المستشار أن يأمر قواته الامنيه في قمع الحركات الوطنية والتحرريه ووئدها وسجن الوطنيين وتعذيبهم وهو مايسميه بلجريف (استتباب الأمن في البحرين لسنوات طويلة ) ، لكن كل ذلك على يد من ؟ ومن هم ؟  وماهي جنسياتهم وكيف قدموا ؟  إنهم المجندون الأغراب الأجانب الذين قاموا بخدمات جليلة  للحكومة  ، وبحسب تعبير بلجريف ( أدوا خدمات كثيرة لها ) ولا يخال للمستشار في الوقت الذي ينشأ في الإطراء والمدح في موظفيه الأمنيين وجنوده البواسل ، إلا أنه الناقل نفسه للحالة المتذمرة الشعبية في شغل الأجانب للجهاز الامني من قبل أهل البلد والعرب المقيمين (لكنهم لم يتأقلموا مع البحرينيين والعرب المقيمين الذين كانوا ينظرون اليهم على أنهم مرتزقه أجانب يتقاضون أجوراً مرتفعه نظير عملهم ) ، هؤلاء المجندون الاجانب هم من كانت لهم اليد الطولى في قمع المظاهرات والمسيرات والحركات الإحتجاجية المطالبه بالحرية والكرامة منذ العشرينيات الى نهاية الخمسينييات من القرن العشرين ، وعلى سبيل المثال قمع ثورة الغواصين ومحاربة هيئة الإتحاد الوطني وابعاد قياداتها للخارج  كل ذلك حصل في استشارية بلجريف للبحرين ، وللأسف الشديد أن هذه العقلية والسياسة تجذرت وأصبحت عقيدة من بعد تقاعد بلجريف عن العمل وتركه للاستشاريه أو بالأحرى انصياعه الخفي والمحرج لمطلب الهيئة بتنحيته ، وتوالت هذه العقيدة في القمع ووئد الحركات الوطنية والتحررية في الستينينات لانتفاظات عمالية مروراً بمطالبات الحرية والديمقراطية في عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ووصولاً الى ثورة اللؤلؤ 14 فبراير2011م  .
بلجريف الذي أقترح على حاكم البحرين بتشكيل قوة شرطة وطنية وكان الحاكم يشكك في ذلك هو نفسه المستشار القائل والذي أكد في عبارته (لقد عاد اليوم (1959) الحال كما كان عليه قبل ثلاثين سنة ) ويقصد أن هذه السنة كما هي سنين العشرينيات كان جهاز الشرطة غالبيته من الأجانب والأغراب (وأصبح أكثرمن ثلاثة أرباع رجال الشرطة من جنسيات عربية أخرى ) ومثل ماحصل في العشرينيات والخمسينيات في القرن العشرين من غالبية للشرطة فإن التاريخ قد عاد نفسه الآن ونحن نعيش 2012 في الغالبية ذاتها .
مانستخلصه من ذلك كله يتضح في أمرين ، الامرالاول أن السياسة التي كان يقوم بها المستشار الانجليزي لإدارة البلاد خلال 31 عاماً من استشاريته هي نفسها وهي ذات العقلية التي تدارالآن ، والامر الثاني أن العقيدة الامنية والبوليسية لضابط المستعمرات الإداري هي ما قد تعلمها بلجريف من أساتذته الأمنيين والعسكريين وطبقها على أرض الواقع في البحرين من خلال مبدأ  الاستعمار والامبريالية بسياسة فرق تسد وخلق الفتنة بين الشعب الواحد واستخدام وسيلة القوة العسكرية والبوليسيه لحماية الحكومات المحلية  من التمرد والثورة ، مثلما فعلت ذلك بريطانيا عند بدء حملاتها البحرية التوسعية في حوض الخليج في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي باستخدام الأجانب ( الجيش الهندي ) كقوة ضاربة ضد الشعب الأصلي .
27-7-2012م
______________
المصدر :
مذكرات بلجريف - تأليف السير تشارلز بلجريف / ترجمة مهدي عبدالله - الطبعة الثالثة  (2011م / 1432هـ ) ، دار البلاغة للطباعة والنشر ، بيروت -  لبنان . 

الجمعة، 4 مايو 2012

تزييف الإعلام والصحافة.


بقلم- جعفريتيم
يقول صاحب كتاب (صناعة تزييف التاريخ) الكاتب سمير عبده بخصوص قضية المؤرخ  وعلاقته بمجتمعه ( قبل أن تدرس المؤرخ ادرس بيئته التاريخيه والإجتماعيه . فالمؤرخ ، كونه فرد، وهو أيضاّ نتاج للتاريخ والمجتمع  ). لايمكن لنا أن نفصل المؤرخ عن المجتمع لأن المؤرخ ابن بيئته وهو عضواّ فيها فهو يتأثر بالظروف والمناخات السياسية والفكرية بحسب موقعيته منها.
وان جاز لنا التعبير في تغيير عبارة الكاتب أن نستبدلها بمفردتي ( الإعلامي والصحفي ) وتصبح - قبل أن تدرس الصحفي ادرس بيئته الصحفيه والإجتماعيه. فالصحفي ، كونه فرد، وهو أيضاّ نتاج للصحافه والمجتمع  .وكذلك بالنسبة للإعلامي - قبل ان تدرس الإعلامي ادرس بيئته الاعلاميه والاجتماعيه ، كونه فرد، وهو نتاج للإعلام والمجتمع , وغير ذلك من أصحاب التخصصات والإهتمامات في الساحة البحرينية على سبيل المثال من الذين يهتمون بالكتابه والتوثيق بشكل يومي على شبكات التوا صل الإجتماعي بمن فيهم  الكتاب والمدونون .
المراد من اسقاط هذه العلاقة بين المؤرخ من جانب والإعلامي والصحفي من جانب آخر هو أن ننظرونطبّق ذلك على واقع مبدأ الأمانه والنزاهة المهنيه التي يسير عليها واقع الاعلام والصحافه البحرينية على الأقل خلال عام واحد قد مضى منذ انطلاق ثورة اللؤلؤ في 14-2-2011 خصوصاً وإننا نعيش الذكرى السنويه لليوم العالمي لحرية الصحافة. 
  ما نجده أن النزاهة والأمانه قد غابت بالكامل عن المشهد الإعلامي بالنسبة للاعلام المحسوب على السلطه والقريب منها وأخذ التزوير والتدليس والكذب والتضليل مأخذه وليس هناك منصف وحيادي يقول أن الإعلام البحريني يتمتع بمهنية واحتراف بل على العكس من ذلك ويمكن للمهتم ان يتفحص تقارير المنظمات الدولية المعنية بالإعلام والصحافة وهي شاهده على ذلك .
المؤرخ والممتهنين للإعلام والصحافة يشتركون في كثير من الصفات وعليهم واجبات والتزامات أدبيه وأخلاقية ومهنية , يجب ان تأخذ بالحسبان ويراعى فيها مبدأ الحقيقه والصدق والضميرونقل الوقائع والأحداث كما هي لا كما يريده المؤرخ والإعلامي ,فالمؤرخ يصنع التاريخ وبامكانه أن يكتب تاريخاً مشرقاّ ونزيهاً تتحدث عنه البشرية وتثني عليه وبامكانه صناعة التزييف والكذب ويدخل في ذلك مزبلة التاريخ , والإعلامي بيده صناعة الإعلام الصالح والراقي الذي ينشده المجتمع وبذلك يؤسس لبيئة إعلامية واعية ونظيفه ,وبامكانه نشر الاكاذيب والأباطيل لغسل عقول الناس وبذلك يكون لعنة المجتمع .
ماحدث بالنسبة للإعلام والصحافة في البحرين تزييف واضح وصريح فقد اتسعت فيه رقعت الكذب والتدليس وتأليب فئة على فئة أخرى ومانال ذلك من تشهير والإساءه لمجموعة من الشخصيات الدينية والوطنية بالإضافة الى التعرض للمعتقدات والمقدسات الدينية والعقائدية لمكون رئيسي في المجتمع البحريني ,للأسف كل ذلك حصل انتقاماً وتشفياً بمن يطالب بالديمقراطية والحرية وينشد العدالة المجتمعية ,وتداخلت فيه عدت عوامل مصلحية (شخصية وفئوية وطائفية ) وبالطبع حدث ذلك أمام مرأى ومسمع من العالم .
الحديث عن واقع الصحافة والإعلام البحريني خلال سنة مؤلم ويطول فيه المقام ويحتاج الى بحوث ودراسات تفصيلية للإطلاع على نتائجه السيئة والرديئة الا أن عنوانه البارز يكمن في تزييفه وتضليله للواقع السياسي والإجتماعي المعاش , ومما لاشك فيه أنه في الوقت الذي كان التزييف والتضليل قائم على قدم وساق من أصحاب المصالح والفتنة في المقابل هناك من يوثق ويدون حقيقة الواقع من أشخاص ومؤسسات وجمعيات سياسية وحقوقية ومهنية ,أي ان هناك تزييف مقابل تأريخ وتوثيق للحقيقة , ألا أن الحقيقة سوف يسجلها التاريخ وتأخذ مكانها الطبيعي وهذه سنة تاريخية لابد من وقوعها , مهما تغًربت الحقيقة وعُتم عليها ردحاً من الزمن فان طريقها للظهور. 


( حرية الصحافة )

حينما تُلمع السلطه في شيئ فاعلم أنه سيئ ورديئ / حرية الصحافة في البحرين مثالاً. 
حرية الصحافة عند البعض تعني أنك خائن وعميل وصفوي وارهابي ومخرب .. الخ حينما تنتقدها في يومها العالمي .
حرية الصحافة على غرار ديمقراطيتها المتميزه والفريده من نوعها طوال 42 عام/ تستحق أن تُطبق في العالم الحر . ‬
حرية الصحافة تعني أن تسخر بمكّون رئيسي واسع وعريض من مكونات المجتمع البحريني وباعطاء رؤساء التحرير الضوء الأخضر للسب والشتم والتشهير والتجريح .
حرية الصحافة تساوي قمة السخافة ، هي ماتترجم على الواقع الإعلامي والصحفي في البحرين . ‪
حرية الصحافة هي أن تهين وتسيئ للمعتقدات والمقدسات الدينية لطائفة كبيرة من المسلمين.
حرية الصحافة هي أن تبث السموم والفتنة بشكل خزعبلات وأباطيل وتضليل الرأي العام المحلي والاقليمي والعالمي  .
حرية الصحافة هي المحرض على الفتنة وشق المجتمع على حساب المصالح الشخصية والفئوية والطائفية.
حرية الصحافة تعني التطبيل التزمير التشهير التحريض التضليل التدليس وصناعة التزييف .
تحية كبيره في اليوم العالمي لحرية الصحافة  3- مايو / للكتاب وأصحاب القلم والصحفيين الشرفاء الذين لم يخونوا مبادئ مهنة الصحافة في البحرين . 
3-5-2012

الاثنين، 9 أبريل 2012

وقفه مع الشهيد زكريا العشيري

بقلم-جعفريتيم
قرأت تغريده لأحد المغردين في شبكة التواصل الإجتماعي ( تويتر) مفادها لاتمسح أرقام هواتف الشهداء فربما يأتي اليوم الذي تتواصلون فيه معهم , وبالفعل كان رقم الشهيد زكريا العشيري مدوناً في سجل هاتفي الخاص ولم أمسحه الى أن أصاب جهاز هاتفي خلل فقدت بسببه جميع الأرقام المدونه بما في ذلك رِقم هاتف الشهيد. 
في التاسع من أبريل عام 2011 انتشر خبر شهادة العشيري من داخل سجن الحوض الجاف وكان الخبرحزين ومؤلم بالطبع  لي لما تربطني به علاقة صداقة وزمالة في العمل الإجتماعي والوطني , ولعل معرفتي به كانت في الثمانينيات من القرن الماضي والسبب أن خاله الشيخ حمزة النائب البرلماني السابق كان يوصل والدي العزيز الى السوق المنامه المركزي لشراء حاجيات البقالة بشكل يومي بعد صلاة الفجر , ومن ذلك الوقت عرفت أن الشهيد يكون إبن أخت الشيخ حمزة الديري وكانت هي المعرفة الأولى لي بهذه الشخصية .
الشهيد زكريا العشيري من مواليد (1971) قرية الدير ويبلغ من العمر40 عاماً متزوج وله من الأولاد ( راشد و ريم ) , وهو أحد الكتاب والمدونين وأحد القائمين على منتديات قرية الدير وهو أحد الذين يكتبون في الشأن المحلي والسياسي للبحرين وكانت له كتابات في الصحافة المحلية وعلى الأنترنت وتنشر مقالاته في منتديات الدير الألكتروني وفي نشرة الوفاق ومجلة صدى العقيدة , وقد ختم حياته الإعلامية بمقالته الشهيره تحت عنوان ( أنا إنسان قبل أن أكون شيعيا؟!؟) دخل العديد من الدورات الإعلامية والمهنية وله الكثير من المشاركات الفاعلة في الشأن السياسي والوطني , وله اهتمامات تطوعية و اجتماعية كثيرة في مؤسسات القرية .
لعل الهم الإجتماعي والوطني كان يجمعنا كثيراً في الدائرة السادسة بالمحرق (سماهيج - الدير ) أضف الى ذلك العلاقة الحميمية التي تربطني به والجيرة .
الشهيد كان أحد الأشخاص والشباب البارزين والواعدين بالدائرة السادسة في عملهم الإجتماعي والوطني وكان له دور وتأثير كبير في الإنتخابات النيابية والبلدية السابقة  لسنة 2010  .
وشهادتي لهذا الإنسان أنه كان لايمل من العمل الدؤب وكان يطمح الى الكثير في تنظيم العمل الإجتماعي الموحد في قريته على وجه الخصوص وفي التنظيم في قريتي سماهيج والدير, كان من الأشخاص القلائل الذين عرفتهم في دائرتنا ومن الذين يحملون هم وروح المسؤلية الجماعية ومن الذين يتحلون بالصبر والمثابرة للعمل المتواصل وفي ذلك كانت تجمعني معه الكثير من الأعمال قبل أن يُعتقل .
في ذكرى رحيل أخ وصديق عزيز نستذكر مواقفه الوطنيه المؤيده للحرية والعدالة وحرية الكلمة ومطالباته بالحقوق , إذ كان همه الوطني الأول هو تنظيم العمل الإجتماعي والوطني للقريتين وعدم التخندق وهو بحق يعطينا دروس وعبر من هذا المنطلق المبدأي الذي كان همه الشاغل كما أعرفه من خلال لقائاتي وجلساتي الاخوية معه .
لن ننسى يوم رحيلك المؤلم 9-4-2011 وماكنت قد اعتقلت وعذبت وتجرعت الويلات لأجله , ولن ننسى يوم تشييعك المهيب في 11-4-2011 الذي زحف محبيك من كل أصقاع الأرخبيل لتوديعك , ولن ننسى جهودك الوطنية الصادقه من أجل شعبك ولن ننسى أعمالك التطوعية والإجتماعية الخيّرة من أجل أهل القريتين ( سماهيج والدير) ولن ننسى قلمك الحر والصادق وكلماتك الهادفه , لقد سجّل تاريخ البحرين الحديث والمعاصر اسم أحد أبناء أوال الأخيار الطيبين الذين أُعتقلوا وعذبوا ونالوا شرف الشهادة من أجل الحرية والعدالة في ثورة اللؤلؤ الشريفه , إنه الشهيد زكريا راشد حسن العشيري فسلام عليك يا أبا راشد ورحمة الله وبركاته , والمجد والعزة والخلود لروحكم الطاهرة ولشهداء البحرين كافة .
8-4-2012

الخميس، 5 أبريل 2012


ظاهرة طفح مياه البحر في سماهيج

بقلم-جعفريتيم 

كانت في يوم من الأيام ساحلاً جميلاً يرتاده جميع أهالي القرية من البحارة والهواة لغرض الراحة والتنزه والإستمتاع , وكانت تزهو بألوانها الخضراء وبهوائها العليل , بعض ذلك كان بستان وبعض ذلك كان نبعُ ماء بكوكبها وعينها , إلا أنّ الدفن والطمر كان له رأيٌ آخر , لقد أصبحت المنطقة المذكورة جزء من الماضي القديم الذي بلا شك ولاريب سوف تتذّكره الأجيال بكامل تفاصيله الطبيعية , هي بالتحديد المنطقة السكنية الجديدة من إسكان ( سماهيج ) الواقعه شرق القرية والمطلة على الجزرالإصطناعيه أمواج ( البلدة المأهولة ) ولها تسميتها التاريخية الخاصة بما يعرف بالمأثور للمفردات الشعبيه للمنطقة مابين منطقة الحرف شرقاً مروراً بالغليل الى الساحة المقابلة لمأتم الشباب.

كان الملفت للنظر في هذه الأيام العشرة الماضية تزايد طفح الماء في هذه البقعه وبالذات في منطقة ما كانت تعرف سابقاً بمزرعة ( السيّول ) بسبب بدء  أعمال الحفر لتهيئة أساس البناء ومن ذلك ظهرت هذه الظاهرة على السطح , ليس الغريب في ظهور الماء ولأن المنطقة جزء من جزيرة يحيطها الماء من كل جانب وسطحها منخفض وسهل كما هو معروف بطبيعتها الجغرافيه , إلا أن الغريب هو طفح الماء بكثافة غير معتاده , البعض من الأهالي يرى في ذلك أن طفح المياه الى الأعلى بسبب دفن قناة المجاري الواقعه جنوب شرق القرية , والبعض الآخر يعتقد أن هذه المياه هي تدفق مجرى الكوكب ( جوجب العود ) وعين السيّول الواقعه في ذات المنطقة نفسها بعد طمر هذين المعلميّن الساحليّين في السنوات الأخيره , إلا أن هناك جملة من البحارة والمهتمين بالبحر والصيد يرون أن هذا الطفح سببه عوامل جاذبيه القمر من خلال عملية المد والجزر التي تقع في دورتين متتاليتين خلال اليوم الواحد , والإعتقاد الأخير هو الصحيح بحسب أحد المختصين بعلم طبقات الأرض , وهو ما يوضح أن هذه البقعة من الأرض التي كانت ملامسة للساحل قبل عدت سنوات هي منطقة منخفضه بالنسبة لباقي أسطح القرية وتعد قريبه جداً من مستوى سطح البحر ولذلك تطفح على سطحها مياه البحر وليس كما يعتقد الآخرون أنها مياه الينابيع أو المجاري القريبه من البقعه , وهي تأتي في عملية دفع وضغط ( قوة الضغط الدافعة ) من البحر الى أخفض بقعه قريبه لمستوى سطح البحر على اليابسه ومن ذلك تتضح المياه أو الرطوبه وبعد ذلك تتكون السبخات لوجودها على أملاح مياه البحر , وهذه الظاهرة لم تكن جديدة  أو طارئه على بعض أسطح قرية سماهيج وإنما منذ القدم كانت كذلك  ترى ظاهرة ( السبخات ) بوضوح في مناطق متفرقه منها على سبيل المثال في البقاع القريبه في غرب وجنوب القريه في ساحة الهلال وبالقرب من مركز الدير الصحي وبالقرب من الملعب الكبير لنادي سماهيج والبقعة المحيطة لمركز سماهيج وكذلك الأراضي الملامسه لمطار البحرين الدولي بالإضافة الى الأراضي المزروعه كالبساتين المعروفة....الخ وإنما التغيير الحاصل لجغرافية المنطقة من دفان وردم ساهم بقوة في وضوح هذه الظاهرة ورؤية الأهالي لها عن كثب .

وفي السنتين الماضيتين كان الأمر ملاحظاً بطفح المياه في منطقة مزرعة السيّول خصوصاً حينما تكون ( ماية الشهر) المعروفة بـ( الشوع ) وهي حالة المد ويرى ذلك بوضوح , وبالعكس حينما تكون حالة الجزر تضمحل المياه وتبقى طبقة الأملاح عالقة في التربة , ومنذ الإعلان عن توزيع الوحدات والقسائم السكنية على أهالي المنطقة في الأشهر الأولى من عام 2010 طالب المستحقون من أهالي القريتين (سماهيج والدير) الحاصلين على القسائم السكنية الوزارة المعنية بحفر هذه الأراضي ودفنها مرة أخرى للتمكن من سهولة البناء عليها ومساعدتهم  لكن ذلك لم يتم  بسبب أو بآخر, إلا أنها أخيراً عملت على تنفيذ مايطلبه المستحقون عبر تكليف مقاول مختص بالقيام بهذه المهمة وبالفعل بدء العمل خلال الأسبوع الماضي ومنذ الساعات الأولى من عملية الحفر أصبحت ظاهرة طفح المياه ترى بوضوح .



2-4-2012


المنطقة كما كانت قديمة

الماء الكثير أثناء الحفر

جانب ىخر من ماء البحر

طبقات الأملاح بالقرب من ملعب نادي سماهيج

إحدى السبخات شرق القرية


السبت، 24 مارس 2012


مسيرة جزيرة المحرق التاريخية
بقلم-جعفر يتيم
لم تكن هي الطريق المرسومه لسلك خط المسيرة التي جرت عصر هذا اليوم الجمعة في جزيرة المحرق وذلك بعد الإخطار المقدم من قبل المنظمين لوزارة الداخلية وكان خط المسيرة من المفترض أن يكون نقطة الإنطلاق بالقرب من نادي الدير على شارع أرادوس شمال مطار البحرين الدولي وصولاً بنادي سماهيج والإنتهاء بالساحة المحاذية للنادي الا أن المنع قد جاء وتغيّر خط سير المسيرة على النحو التالي ,الإنطلاق من الشارع المحاذي لمبنى نادي الدير الجديد شمال القرية والقريب من جزيرة (خصيفه) الشهيرة مروراً بالشارع الداخلي لقرية سماهيج والإنتهاء بساحة الغدير المحاذيه لمقبرة سماهيج .
والأهم من ماتم توضيحه إثبات ثلاثة أمور في غاية الأهمية :
أولاً :أن مسيرة جزيرة المحرق تأتي من ضمن عشر مسيرات قد دعت اليها المعارضة السياسية في البحرين في عصر يوم الجمعة بتاريخ 23-3-2012, تحت عنوان (باقون بكل الساحات) .
ثانياً: الأمر الثاني كسر الحاجز النفسي لحق التظاهر في جزيرة المحرق , وهي خطوة نوعية تحسب للمعارضة التي كانت دائماً تتروى بعدم إقامة الفعاليات والندوات السياسية المطالبة بالحقوق في الجزيرة وذلك حرصاً منها للمصلحة الوطنيه العليا عن باقي غيرها من الأيديولوجيات السياسية المناوئة لها .
ثالثاً: أن المسيرة حضرها حشد كبير من أهالي الجزيرة وربما يراها بعض الساسة والمتابعين غير متوقع أن يحضرها هذا الكم العددي الكبير و بهذه الكثافة من المشاركين.
وهي تعد إن صح التعبير استعراض واضح وصريح لوجود فئة وشريحة كبيرة من المواطنين البحرينين المطالبين بالحرية والديمقراطية ومحاربة الديكتاتورية كباقي مناطق ومدن وقرى البحرين الأخرى ,وبعكس مايشار اليه في الإعلام الرسمي والمأجور على أن المحرق هي بكاملها مواليه لسياسات النظام وحكومته.
مسيرة جزيرة المحرق هي المسيرة الأولى المخطر عنها منذ بدء الثورة الشعبية في 14 فبراير من العام الماضي ولعل أبرزتفاصيلها الحضور الحاشد والكبير من المشاركين والذي قدره مهتمون بـ15 الى 20 ألف قد شاركوا من أهالي قريتي الدير وسماهيج بالإضافة الى مشاركة الأهالي من أحياء مدينة المحرق وقرية عراد , ومايميز المسيرة انها شملت جميع مكونات أهالي الجزيرة ومن الفئات العمرية وحضور الوجهاء والشخصيات الاجتماعية والوطنية المعروفة بالمحرق علاوة على الحضور المكثف للمرأة ومساهمتها بقوة في إيصال الرسالة الى من يهمه الامر وهي دلالة كبيرة على أن المحرق ليست لشريحة أوطائفة واحدة وإنما الجزيرة كل الجزيرة للجميع تذوب فيها المذاهب والأعراق .
ومايميزمسيرة جزيرة المحرق أيضاً عن المسيرات العشر الأخرى التي خرجت في ذات الوقت لبعض مناطق أرخبيل البحرين أن المعارضة عرفت كيف تلعبها صح باختيار الزمان والمكان لإطلاق المسيرة الأولى في الجزيرة وذلك لكسر الحاجز النفسي والمحضور لمايشاع عن أن جزيرة المحرق أنها موالية للنظام حتى النخاع وعلى الدوام في سياساته ,وكذالك بتكتيك سياسي حكيم بعيداً عن التصادمات والتراشقات السياسية , ومما لاشك فيه وهي حقيقة ستبقى ثابته أن هذه المسيرة هي من المسيرات الحاشدة والكبيرة التي لم تشهدها جزيرة المحرق إطلاقاً على مدى تاريخها وسوف تسجل في تاريخ البحرين الحديث والمعاصرعلى انها مسيرة تاريخية في زمانها ومكانها قد أوصلت على وجه السرعه ماتريده من رسائل سياسية وحقوقية واجتماعية للنظام بكل حضارية , لكن السؤال يبقى كيف ستحافظ المعارضة على هدوئها السياسي المتزن والحكيم في هذه الجزيرة الصغيرة بعد كسر الحاجز وكيف ستدير بوصلة المطالبة السياسية بعد تاريخ اليوم فيها ؟
23-3-2012

الاثنين، 5 مارس 2012

ترجمة /الحاج عبدالله بن حسين يتيم


إعداد/جعفريتيم

    هو المرحوم الحاج عبدالله بن حسين يتيم بن محمد المسكين السماهيجي من مواليد قرية سماهيج/البحرين عام(1893م) (1310هـ),والدته المرحومة مريم بنت الحاج عيسى بن مهدي بن عبدالله بن مطر بن محمد بن الشيخ الذي يرجع نسبها الى عائلة آل مهدي وهي إحدى العوائل الكبيرة والمشهورة في سماهيج والبحرين , كان المرحوم وحيد الاخوة ويقال أن لديه أخت صغيرة قد توفيت بمرض العصر آنذاك (الجدري) أصابها وهي صغيرة .
توفيَت والدته المرحومة بعد أيام من ولادته وبقى يتيم الأم حتى أرضعته إحدى نساء القرية المرحومة (زينب) والدة كلاً من الحاج سعيد بن ناصر بن راشد (ت-1976م) والحاج علي بن ناصرو(أم الحاج عبدالله الحلي وأم الحاج رضي) وعاش مع أبيه في منزله الكائن بالقرية وبالتحديد حالياً منزل المرحوم الحاج علي بن علي بن عيسى الفرج في الجهة الشمالية الشرقية منه وبعد أن ترعرع ووصل عمره في عشر سنوات توفى والده وانتقل للعيش مع أخواله في بيت جده لأمه , ومن هذا الإنتقال من بيت الأب الى بيت الجد والاخوال (عبدالله,مهدي,ابراهيم,علي,) فتحت له صفحة في مسيرة حياته العملية والمعيشية .
الألقاب والتسميات :
ورث من أبيه اليُتم فوالده المرحوم الحاج حسين لُقَب باليتيم من صغره لان والديه توفيا وهو رضيع, توفيت والدته وهو في سن الرضاعة ,ووالده توفى وهو في سن العاشرة من عمره فأصبح إسم اليتيم مرادفاً لاسمه عبدالله في سماهيج والمناطق المجاورة الدير وقلالي والحد ,أما بالنسبة لجده المرحوم محمد فقد اشتهر بالمسكين وذلك للرواية التي رواها خاله المرحوم الحاج مهدي آل مهدي عنه انه قد وافته المنية في إحدى رحلات الغوص ودفن في أرض ضحلة وهي المعروفة في شمال أرخبيل البحرين بفشت الجارم ,الا أن لقب يتيم أواليتيم كان الغالب والشائع في التسمية عن المسكين وبذلك أتخذ رسمياً اسماً ولقباً للعائلة ,كان يلقب بأبو حسن لأكبر أولاده من البنين الحاج حسن يتيم (أبوأحمد) .
حياته العملية:
بعد وفاة والديه انتقل للعيش في منزل جده المرحوم عيسى بن مهدي وعاش معه لسنوات قليله  وبعد وفاة جده تكفل أخواله بتربيته وبالخصوص خاله المرحوم الحاج مهدي بن عيسى        (ت-1958م) وهي الشخصية المعروفة في فنون البحروالغوص  بالمنطقة والذي كان يمتلك محملاً للغوص (جالبوت) , وبذلك بدأت حياته العملية منذ نعومة أظفاره بالخشونة عن طريق ركوب البحر والغوص لإستخراج اللؤلؤ مع خاله وكان يضرب به المثل في الغوص لغوصه مابين 15 الى 20 باع تحت قاع البحرلإستخراج المحار,وفي سائر الايام بفصل الشتاء كان يعمل لاصياد الاسماك وكذلك كانت له مهمة خاصة أنيطت به في بيت العائلة وهي مهمة التحضير لجلب الحشائش والطحالب من الساحل وكان بشكل يومي يذهب الى مناطق عراد الحالات والحد والعزل المشهورة بالمحار والقباقب برفقة خاله المرحوم الحاج علي بن عيسى (ت-1986م) والمرحومين (الحاج عيسى المشكول , الحاج ابراهيم بن علي النواخذه ,الحاج علي بن معتوق , الحاج حسن بن سلمان (,الحاج أحمد أبوسنيدة (أبوعيسى) ) وغيرهم من بحارة القرية مشياً على الأقدام وعلى ظهره الميص وكان بحارة أهالي الحد يُجهَزون له الجيم لأخذه .
وفي منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين إبان الطفرة النفطية وبعد ضعف رحلات الغوص في سماهيج اتجه للعمل مع  إحدى الشركات الأجنبية (إك مي) وسكن في قرية جرداب بالقرب من مأتم القرية مدة من الزمن وذلك لقرب عمله بالقرب من المنطقة الصناعية حالياً (بابكو) وفي تلك الفترة أُنجب له ولد اسماه (حبيب) بعد ذلك عمل مع أحد النواخذه من عائلة المناعي بقرية قلالي المجاورة لسماهيج وكانوا يعتمدون عليه بالغوص الى ان اضمحلت رحلات الغوص وغادر البحرين للعمل في المنطقة الشرقية بالعربية السعودية لمدة 10 أعوام بمدينة الخبر والدمام مع المقاول الحاج جاسم السكران بمهنة (طباخ) وكذلك كان يعمل في البناء والتشييد ,وبعد  ذلك رجع الى مهنته اصطياد الأسماك مفضلاً العمل لحاله بعد شرائه مركب صغير (هوري) من أحد البحارة في القرية واعتمد في عمله على الصيد عن طريق نظام القراقير والحداق .

زوجاته وأولاده:
تزوج من المرحومة خديجة بنت حسين المعلم شقيقة كلاً من المرحومين الحاج علي والحاج محمد المعلم وقد عاش في بيت المعلم المقابل لمقبرة القرية في القسم الشرقي منه لمدة عامين ثم اشترى بيت المرحوم السيد حسين السيد هاشم الهويدي الشخصية الدينية والإجتماعية المعروفة في سماهيج وأصبح لديه بيت وهو حالياً بيت أولاده الحاج (حسن وحبيب).
له من الاولاد مريم وقد تزوجها الحاج المرحوم حميد بن محسن (أبومعراج) ولم تنجب منه اولاد ,حسن (أبوأحمد) ,أحمد توفى وهو شباب ,ابراهيم توفى وهو صغير, ,خيرية وهي زوجة المرحوم الحاج حبيب علي بن عيسى الفرج /أم عبدالله الفرج, فاطمة توفيت من مرض الجدري وهي في سن العشرين , حبيب (أبومحمد) ومريم أصغرهم وقد توفيت في سن الرابعة من عمرها .
وزواجه الثاني كان بعد وفاة المرحومة زوجته خديجة بالمرحومة مريم (الأنجاوية) بنت عيسى التوبلاني وقد أنجب منها فاطمة وهي زوجة ابراهيم حسن الحايكي (السلم) وعيسى وقد توفى وهو رضيع , عاش مع زوجتة الثانية في البيت المعروف حالياً بيت القلاف في الجهة الشمالية الغربية منه ,أما بالنسبة للاحفاد فقد رزقه الباري عز وجل رأيت العديد من أحفاده لأولاده الحاج حسن والحاج حبيب وإبنته المرحومة خيرية أم عبدالله الفرج .

حياته الإجتماعية:
مع طبيعة عمله الشاق والمتعب الا أنه كان يصل رحمه ويتواصل مع الناس في أفراحهم وأتراحهم ويحضر المجالس والمواكب الحسينية في شهري محرم وصفر ,وكانت له صداقات ومعارف بالقرية وخارجها ومن أهم أصدقائه المرحومين (الحاج يوسف وحسن الخزنة والحاج ابراهيم بن علي النواخذة) الذين كان يصحبهم ويتسامر معهم في المجالس , كان المرحوم ملتزماً في أداء فرائضه الدينية والإجتماعية ومشهوراً بصلة الأرحام خصوصاً في قريتي سماهيج والدير بل كان معروفاً لدى العوائل والأسر (العامر ومطروالمالود هديب ) في منطقة الحد (رأس الماشه) ويشهدونه له في كبر شخصيته حتى حرص لحضورتشييع جثمان (كلثم) أم الحاج أحمد المالود بمنطقة الحد وكان يدعوها بأمه لكثرة ماكان يتردد على بيت المالود وفي بعض الأحيان لضيق الوقت في التنقل يمكث معهم في الدارويجالسهم ويدعونه لتناول الغداء والعشاء ,كان المرحوم ودوداً مع أولاده يسهر الليالي من أجل طلب الرزق والعيش الكريم لأجلهم, وقد كافح في ضل حياته الصعبة والخطرة أن يربيهم أفضل تربية ويعلمهم الاخلاق النبيلة ويدعوهم للتمسك والسير على خطى أهل البيت (ع) والدوام للحضور في المآتم الحسينية للإستماع لمصيبة الإمام الحسين (ع) , وينقل عنه أنه كان حنوناً على أحفاده الصغار الذين تجمعهم الذكريات معه حينما كان يلاعبهم ويداعبهم في جلساته العائلية معهم ويحنَون اليه لملاقاته فقد كان طيب القلب وفي غاية العطف والنبل معهم .

آثاره وذكراه :
قيل عنه مامضمونه (إذا تريد أن يهتم بك ولاتضمأ ولاتجوع رافق اليتيم) وهي العبارة التي يرددها أهالي القرية حينما يعدَون عدتهم للذهاب الى منطقة العزل والحد وهو مايدل على عظم شخصيته وكبر معرفته في أوساط البحارة والعوائل الكبيرة بمنطقة الحد ,كما قيل فيه بعض نظم الشعرمن قبل المرحوم عيسى الملا الشخصية المعروفة في سماهيج (يتيم وزايد صفره وبيته حوال المقبرة) وهو وصف يوضح سكنى المرحوم بالقرب من مقبرة القرية الكبيرة وذات الشهرة بمقبرة (عبيد الصلاح) ويوضح كذلك صفارة وجهه ونضارته.
ومن آثاره تأسيسه مسجداً على الطريق من القرية الى منطقة العزل في الجنوب الشرقي من جزيرة المحرق وموقعه بالتحديد في الشرق من مطارالبحرين الدولي ,مما سهل للبحارة إقامة الصلاة  والحرص على إقامتها وأدائها في وقتها.

مسجد اليتيم:
كانت عادة البحارة قديماً والى اليوم كما هي جارية عند كبار البحارة أن يكون هناك أشخاص معنيين يدخلون للبحر لصيد الأسماك وأناس آخرين يبقون خارج البحر ,والذين يكونون خارج البحرعليهم القيام بمهمة إيجاد الحشائش والطحالب والطعوم لوجبة عمآر القراقير لليوم التالي للدخول في البحر وكان المرحوم جدنا الحاج عبدالله بن حسين اليتيم من الأشخاص الذين أنيطت بهم مسؤلية ذلك بعد ان التحق بمهنة ركوب البحر والغوص مع أخواله من عائلة آل مهدي إذ كان المرحوم يذهب لجلب الحشائش والطعوم (المحار,القباقب) وغيرها من جنوب شرق جزيرة المحرق في المناطق المعروف عراد والحد والعزل و قريب من موقع الحوض الجاف الحالي مع أصحابه البحارة مشياً على الأقدام وعلى ظهورهم المراحل والامياص لوضع الطعوم فيها والعودة مرة أخرى الى موقع الساحل بالقرية ,وكانت الطريق في ذلك الوقت طويلة حيث تقطع المسافة في حوالي 45 الى 60 دقيقة تقريباً أوتزيد ,وإنطلاقهم من القرية ومرورهم الى السبخات الواقعه حالياً بمطار البحرين الدولي وصولاً الى موقع المحشات والطعوم , وفي بعض الأحيان يدركهم وقت الصلاة مما حدى بالمرحوم الحاج حسين اليتيم أن يوجد مكان مخصص للصلاة (مصلاه) وذلك حرصاً منه على أن لايفوتهم وقت الصلاة .
يقع المسجد في الجهة الغربية لقرية قلالي وفي الجهة الشرقية من أرض المطارالبحرين الدولي حيث في ذلك الوقت لم يكن المطار مسوراً بهذا الشكل وكان البحارة يقطعون الطريق بشكل مستقيم من سماهيج الى موقع المحشات ,وقد عمل المرحوم على تحديد موقعية المسجد بوضع الأحجار الصغيرة على حدوده ليكون علماً معروفاً للجميع على أن هذه البقعة من الأرض مخصصه لإقامة الصلوات فيها دون أن يبنى بالطابوق ويشيد بلبنات الأحجار, وكان ذلك في أواسط القرن الماضي وبالفعل حينما يمر البحارة في تلك البقعة يؤدون الصلاة وبذلك أطلق عليه البحارة مسجد اليتيم نسبة لمؤسسه وصاحب الفكرة الحاج عبدالله اليتيم ,وبقى لفترة بسيطة من السنوات الا ان الأهالي لم يلتفتوا اليه في تشيده وبعد ذلك تمت توسعة المطار ولم يعد البحارة يمروا من خلال الطريق وبمعنى أخر أن المسجد قد غُيب أثره , وقد قدم الى هذا المسجد الكثير من البحارة وكبار السن المخضرمين أثناء مرورهم الى موقع (المحشات) بالقرب من الساحل ,والذين لازالوا يستذكرون ويستحضرون مكان المسجد ويتناولون ذكرياتهم ومآثر مؤسسه  .
سفراته:
ذهب الى فريضة الحج الأكبر بتاريخ 8/5/1960م المصادف 12/ذوالقعدة/1379هـ مع المقاول الحاج ابراهيم الخياط وكانت هي سفرته الدينية الوحيده طوال عمره.
وفاتة :
اجريت له عملية تنظيف بالصدر في مستشفى النعيم الصحي ,وبعد النجاح للعملية التي أجريت له الاَ أنه فارق الحياة وانتقل الى جوارربه بعد عدت أيام من نجاحها وذلك حوالي عام(1964م) (1383هـ) ودفن في مقبرة القرية,وقبره الآن في الجهة الشمالية الشرقية منها ,وبذلك أصبح ما تمتع به من عمرقد وهبه الله له في حياته منذ ولادته الى حين وفاته واحد وسبعون عاماً تقريباً .
                                                                         إعداد/جعفريتيم
                                                                        محرم الحرام 1432هـ

سقوط معلم.

سقوط معلم
بقلم- جعفريتيم
بقيت صامدة لسنين طويلة الى أن حطمتها الطبيعة كما هي , كانوا ثلاث شامخات صامدات مهيبات المنظرلكن القدر فرقهما ,ابتدت بواحدة وبعد عدت سنوات لحقتها الثانية الى أن بقت واحدة لوحدها حزينة تناغي طيورها المكلومة.
في يوم الثلاثون من شهر نوفمبر من عام ألفين وإحدى عشرميلادي المصادف للرابع من المحرم الحرام لسنة ألف وأربعمائة وثلاثة وثلاثون هجرية هبت رياح شديدة على شمال جزيرة المحرق (ريا) واقتلعت إحدى النخلتين المتبقيتين من الثلاث النخلات الباسقات, لقد كان منظر شمال الجزيرة يشد المرء اليه بجمال طبيعته الزاهية بتلك الألوان الخضراء من العشب والأشجاروالنخيل ..... وبلون زرقة البحر الهادئ, ولربما كانت الصورة الجلية والناصعة فيه ... من الجمال المتبقي للواجهة البحرية هو ذلك المنظر المهيب لهذه النخلات الباسقات في شكلهما الثلاثي , والذي يعتبر إن صح التعبير إحدى الرموز أو إحدى المعالم التاريخية للجزيرة .

18-2-2012


قبل


بعد
18-2-2012