طبيعة السواحل

طبيعة السواحل

الثلاثاء، 18 يناير 2011

المعالم الساحلية لسماهيج-(15)

تعرض الساحل للدفان والطمر

بقلم-جعفريتيم
رأينا نحن الشباب حينما كنا صغاركيف هي السواحل بجمالها وهيبتها الطبيعة وكيف كنا نلهو ونلعب بفطرتنا في رمالها الناعمة الى أن جائت فترة الثمانينيات من القرن الماضي وبدأت مسألة الدفان والردم تطرأ تباعاً على السواحل بجلب المخلفات والانقاض لدفنها وتوسعة الرقعة العمرانية وهو ماتسبب بحدوث مشاكل بيئية للاهالي في حياتهم المهنية والمعيشية فيما بعد بالإضافة الى دفن وردم رقعة كبيرة من الساحل في الآونة الاخيرة وهو ماتسبب بتهديد واضح للبيئة البحرية في الوقت الراهن وعلى مستوى المستقبل القادم, ومما لاشك فيه أن دفن السواحل جاء بنية التوسعة والعمران أو جاء عبث فإنه قد نتج عنه آثار سلبية خطيرة سوف تتفاقم في المستقبل المنظور , والساحل الشمال الشرقي ذات بيئة بحرية خصبة (أن المساحات الشمالية والشرقية للمحرق هي من السواحل الغنيّة لدعم المخزون السمكيّ، وهذه السواحل تتميّز بأعشاب هي مصدر غذاء لما يقرب من 70 في المئة بأنواع الأسماك في البحرين، وأيضا تتميز بقيعانها الصخرية وتنوّعها البيولوجي من حيث وجود أحياء بحرية كثيرة وعوالق بحرية وأنواع لا أستطيع أن أحصيها في جرة قلم)(1) وقد كان سابقاً بيئة آمنة للأسماك والحيوانات البحرية ومحمية معروفة للطيورالبحرية وقد نتج عن دفان الساحل وإنشاء جزر امواج وديار المحرق آثار وأضرار وسلبيات كثيرة وانعكست بآثارها على ساكني منطقة الساحل .

الآثار المترتبة على شفط الرمال ودفن الساحل الشمال الشرقي :
أولاً:الحاق الضررالإقتصادي والمعيشي بمن يمتهنون الصيد من البحارة ومصادرة حقوقهم الطبيعية والتسبب لهم بمشاكل في الصيد على المستوى البعيد ,علاوة على قطع أرزاق بعضهم .
ثانياً: تغييرالهوية الجغرافية والتاريخية للساحل الشمال الشرقي للجزيرة بالنسبة للشكل والمساحة دون ما توجد حاجة وطنية ملحة لذلك.
ثالثاً:القضاء على الواجهة الساحلية للمنطقة التي كانت تسمو بالجمال والروعة وفقدان منظرها البديع ,مما تسبب في طمر العيون والكواكب الطبيعية والمعالم الساحلية التاريخية.
رابعاً:القضاء على المصائد البحرية المدية من(حضورومساكر)والبيئة الساحلية الداخلية.
خامساً:تدميرسطح البيئة البحرية لمنبت الحشائش المعروفة بالمحشات (الحشيش,الطحالب,مشاعير) التي تعتبر ملاذاً لصغار الأسماك والقشريات, والقضاء على المحميات الطبيعية مما ادى لانقراض بعض الأسماك والحيوانات البحرية .
سادساً:هجرة الأسماك الى العمق وتراجع كميات الصيد من المخزون السمكي بالمنطقة .
سابعاً:القضاء على المسطحات الطينية التي تعتبر بيئة فطرية للطيور,وتغييب المسطحات الصخرية من صخور مرجانية وفروش وأعشاب .
بالإضافة الى تدمير القيعان وانتشار الترسبات الطينية وزيادة العكارة في المياه بالقرب من الساحل جراء إنشاء جزر أمواج وديار المحرق (مصائد شمال وشرق البحرين، حيث تتمثل الأضرار الناتجة عن إنشاء جزر أمواج في انتشار الترسبات الطينية في مساحة شاسعة غطت قيعان البحر على شكل نصف دائرة قطرها 14 ميل تقريباً. فأثرت على جزء كبير من أهم مصيد من مصائد الروبيان وهو مصيد أم الدود، والذي يمتاز الروبيان فيه بالجودة والحجم الكبير. أما ديار المحرق فقد أنشأت على جزء مهم من مصيد أم الدود وأخذت وما زالت تأخذ رمالها من بقية المصيد، ومن المتوقع أن تبلغ آثارها حتى هيرشتيا على بعد 20 ميلاً شمالاً والحدود القطرية على بعد 15 ميلا شرقا، فالمياه المتعكرة بلغت هناك والترسبات بدأت تغطي المنطقة.) (2) وكذلك التسبب في هجران الطيور البحرية وانقراض بعضها وغيرذلك من آثار وأضرار قد تنتج في المستقبل المنظورعلى الساحل الجديد كالتأثير على اتجاهات التيارات المائية من حيث قوتها وضعفها كما حدث لبعض السواحل البحرين الأخرى , ومن جانب آخر انعكست آثار وأضرارالدفان وشفط الرمال والحفر سلباً على أهالي المنطقة فقد تسبب الدفان بحرمانهم من التمتع بالنظروالمشاهدة لروعة وجمال الساحل القديم في حين تبقى حسرة طويلة تمرعلى الذاكرة وتعتصرها ألماً وحسرة لفقد جزء مهم من البيئة البحرية للساحل الشمال الشرقي بالجزيرة .

ــــــــــــــــ
المصادر:
1-صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2028 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ
2-صحيفة الوقت - العدد 1092 الاثنين 21 صفر 1430 هـ - 16 فبراير 2009

المعالم الساحلية لسماهيج (14)

أهمية الساحل
بقلم –جعفريتيم
جاء في لسان العرب لابن منظورالسَّاحِل شَاطِئ البحر,والسَّاحِل رِيفُ البحر، فاعِلٌ بمعنى مفعول لأَن الماء سَحَلَه أَي قَشَره أَو عَلاه، وحقيقته أَنه ذو ساحِلٍ من الماء إِذا ارْتَفَع المَدُّ ثم جَزَر فَجَرف ما مَرَّ عليه. والساحل الشمال الشرقي للجزيرة كان يمثل للأهالي المنطقة قيمة كبرى ونبض حياة فلقد كان الساحل يعتبر محل العمل والجهاد من جانب والمتنفس والإسترخاء من جانب آخر وذلك لجمال طبيعته ولهوائه المنعش ,إذ كانت بيوتات ومزارع الأهالي منذ القدم ملاصقة له, وللبحروالساحل أهمية كبيرة لاهل المنطقة ,وارتباطهم به ارتباط بالتراث والتاريخ ,ويكمن هذا الإرتباط من خلال جوانب عدة اهمها الإرتباط النفسي والمعيشي .وعلى مدى التاريخ القديم لهذه البقعة من أرخبيل البحرين بعمارتهم لها بالمزارع والبساتين كان لهم ارتباط أوثق من ذلك في معيشتهم لركوب البحر من أجل اصطياد الأسماك واستخراج اللؤلؤ من قاع البحرمع مايستلزم عمله من صناعة بحرية ذات الصلة بالإنتاج البحري كالمصائد والشباك والقراقير وغير ذالك من الصناعة البحرية والتي كانت تصنع وتمارس بالقرب من الساحل.

ماالفرق بين الساحل والشاطئ ؟
الساحل هو الشاطئ والشريط الملامس للبحر وفي الغالب عند الأهالي تستخدم مفردة الساحل باللهجة الدارجة والمرادفة لكلمة (سيف) بكسر السين وجمعه أسياف وهي كلمة عربية أصيلة والتي تعني ساحلُ البحر وقد جاء في القاموس المحيط (ولكل ساحل سيف) إذاً الساحل هو نفس المعنى للشاطئ الا أنه في العرف الدارج عند أهالي المنطقة ان الساحل يتعرض لظاهرة المد والجزر ويكون فيه المنخفض تدريجياً الى ان يكون في العمق بينما الشاطئ يكون ذاته ساحل البحرالا أنه لايتعرض لظاهرة المد والجزر كما في بعض السواحل العالم الأخرى وهو مادرج عليه من مفهوم عند أهالي المنطقة في منطقة الساحل الشمال الشرقي للجزيرة حيث يتعرض الساحل للظاهرة مرتين في اليوم الواحد .ولمفردة (السيف) أصالة قديمة عند ساكني المنطقة فهم تعودوا منذ القدم لفظ الكلمة بدل كلمة الساحل وهو مايدل على ارتباطهم بالساحل والبحر بالإضافة على أن حياتهم كانت مرتبطه به قديماً وكانت أكثر اوقاتهم المكوث والجلوس عند الساحل في شم الهواء والإسترخاء وتبادل الأحاديث وليس بغريب إن كان حديثهم في السابق يدور تفاصيله عن الساحل والبحر ,فعندما يسأل أحدهم أين ستذهب؟ يقول لك السيف ومن أين قادم  يقول (السيف) فهذه العينة من نماذج للأجوبة تبين لك كيف كان ارتباطهم بالساحل والبحروالتي كانت ذات أهمية كبيرة ,لكن هل يبقى الوضع على حاله ؟

الاثنين، 17 يناير 2011

المعالم الساحلية لسماهيج (13)

التطور الفكري لدى البحارة
بقلم-جعفريتيم
يتميز رجل البحربالقوة والصلابة الجسمانية التي يكتسبها من خلال مهنته الدؤبة على ركوب البحر والغوص في أعماق البحار ,ويتصف بالصبر والجرأة وتحمل الشدائد لمايواجهه من أخطار محدقة في أكثر أوقاته ,الآ أن هذه الصفات لاتقف عند حد معين في تكوين شخصيته بل تمتد الى شمول البصيرة والتفكر والعلم والمعرفة عن كل ماتتطلبه المهنة , فالبحار والصياد كغيره من أصحاب المهن الأخرى يتأمل ويتفكَر ليصل الى هدفه المأمول وضالته التي ينشدها.
ولعل التفكر هو أول الامور التي يستشعرها ومن ذلك كان له نصيب وافر من المعرفة والعلم والإستكشاف في عدت جوانب حياتية , فعرف من أول وهلة كيفية اصطياد الأسماك من خلال المصائد البدائية الصغيرة (السلال والمشخال) وأمتد تفكيره الى مايسمى بمصيدة القرقور (الحيزة) الذكية ونصب المصائد البحرية (الحضور والمساكر) ومن هذا التفكير بدأ الفن والهندسة في كيفية صناعة المصيدة في أسلوب مخادع يطلق عليه (الفج) وهو الذي تدخل منه السمكة ولاتستطيع الخروج من المصيدة وكذلك بالنسبة لرسم وتخطيط صناعة الحضرة في مركزها (السر) والرحابين والمدَين ,وبهذا التطور الفكري توصل البحاَر بفكره الى أفضل الطرق والأساليب وأنماط الصيد في الشباك والغزل والحداق وغيرها من الطرق المعروفة التي ابتدعها باتقان لزيادة محصول الأسماك ولعل في زيادة محصول السمك بجميع انواعه عرف كيف يستفيد منه بتجفيفه (تمليح) بعض أصنافه (الصافي ,الشعري,الفسكر) عن طريق الملح المحلي لاكله في مواسم معينة في السنة والذي يطلق عليه اصطلاحاً (احلى) وهذه الطريقة تعتبر من الطرق القديمة المشهور التي اعتاد عليها أهالي المنطقة وهي تدل على الفكر الإقتصادي لدى البحار ولازالت هذه الطريقة تستخدم في بعض منازل البحارة والتي يتم بيعها على الأهالي .
وفي جانب آخر عرف البحار كيف يستثمر وقته في منسوب الماء (الماية) لحالتي المد والجزرلكي يستفيد منها في زيادة الإنتاج , وفي تطور ملحوظ تدل الممرات المائية الضيقة على نضج وسلامة التفكير الذي يتمتع به البحار وذلك لتأمين خروجه ودخوله لعمق البحر والساحل ومن ذلك كانت هناك أبواب وممرات بالقرب من الساحل أصبحت كنظام معروف لدى البحارة ولعل الباب الشهير المسمى بالباب العود هو أفضل دليل واضح على التفكير السليم والصحيح لهذا البحار.
الا أن البحارلم يقتصر فكره على استثمار السطح والساحل بل امتد ذلك الى العلم والمعرفة بطوالع النجوم التي تهديه الى الطرق البحرية الموغلة من خلال السفن الكبيرة لمصائد اللؤلؤ ومحميات الأسماك ووصل الى نقاط بعيدة عن الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة في ماتسمى بالفشوت والنجوات المعروفة في وسط الخليج .
ويرى من خلال الحفظ والتوقيت كيف كان البحار يلم بمعرفته لتوقيت ظاهرتي  المد والجزر ويعلم بأحوال المناخ ومواسم التيارات الهوائية (الضربات) ومع معاصرة البحار لسنين طويلة في البحر كانت لديه اللغة المتبادلة بين أقرانه من الممتهنين للبحرفي إطلاق التوصيفات والمفاهيم والمصطلحات البحرية والكلمات والأسماء والأعلام على المناطق والجهات وتوصيف الأدوات والأساليب والانماط وطرق الصيد المتبعة.
كل هذه الجوانب الفكرية التي تشمل الفن والعلم والمعرفة توضح مدى النضج والنشاط الفكري الذي امتاز به البحار وتطور فكره على مر العصور لينقل فكره من جيل الى جيل ,ومع هذا الفكر والفن والمعرفة لدى البحار كانت لديه صفة  الإلتزام بالحفاظ على بيئته الطبيعية البحرية منها والساحلية في عمرانها وسلامتها من العبث والضياع لانه وبشكل فطري يعلم أن هذه الطبيعة ليست له وحده بل أن هناك أجيال بعده تأتي وتستفيد منها على مر العصور ,وبفطنة حفاظه على البيئة وسلامتها اعتبرها البحارمسؤلية يجب عليها مراعاتها .

المعالم الساحلية لسماهيج (12)

صناعة الخبز البحري
بقلم- جعفريتيم
تعتبر الطحالب والحشائش البحرية بأنواعها المختلفة هي المادة الأساس التي يعتمد عليها البحارة في (العمآر) واستخدامها كطعم أولي لاصطياد الأسماك ,كما كانت من قبل منذ القدم تستخدم الطعوم التقليدية (السم,الطحين) وقبل ثلاثة عقود تقريباً أدخل في نظام الطعوم طعم جديد يعرف بالخبزالأسمر أو الخبز البحري وقد طغى استخدامه على الطعم الطبيعي و الفطري للأسماك (الحشائش-الطحالب) وأصبحت له عناية وفلسفة خاصة في فن الصيد بل في نوعية اصطياد السمك المطلوب بحسب مايريده البحارة وماتتطلبه سوق العمل.

نظرة تاريخية:
ربما يكون تركيبة (الماء+الطحين=العجين) هي الصلة التاريخية بين طعم العجين والخبز الأسمر منذ سالف الأزمان فقد كان انسان الساحل يصطاد السمك من خلال الطحين أو العجين ويعد ابتكاراً في أنظمة وطرق الصيد الأخرى الآ أن لوجود المادة البحرية الطبيعية (الحشائش-الطحالب) أثَر بكثير في إنتاجية الصيد عند البحارة على مر العصور السالفة .
وأنَ للعجينة دور تاريخي مؤثر في مراحل الصيد والإستمتاع به وحتى لسنوات قليلة قد خلت كان الصبية الصغاريلهون باصطيادهم الأسماك الصغيرة بمصيدة (المشخال) الذي يلف على وجهه خرق أو قطعة من القماش ويدهن بالطحين ليكون ترفه وطعم لصيد الأسماك ,هذه الظاهرة التقليدية للصيد لاتزال ترى وتشاهد على السواحل وكيف يستمتع بها الأطفال وهي تعتبر إحدى الهوايات البحرية القديمة لأهالي سماهيج بعدما كانت في الماضي وسيلة صيد نافعة أصبحت وسيلة ترفيه واستمتاع للصيد.

كيفية وصول الخبز البحري:
لعل شحة وندرة وجود الحشائش والطحالب هو الذي مهد لدخول الخبز البحري على خط نظام العمآر والطعوم واعتماد بحَار المنطقة عليه وذلك جراء دفن وتدمير البيئة البحرية ومنبت النباتات البحرية أصبح الخبز هو سيد الطعوم والطاغي في الإستخدامات , وتاريخ وصوله كان في ثمانينيات القرن الماضي حينما استفاد بحارة أهل البحرين من بحارة أهالي المنطقة الشرقية بالسعودية القطيف وسيهات  وبدى ذلك واضحاً في العمل على صنعه بالطريقة البدائية والتقليدية على (التنكة أو التاوه) وكان البحارة بأنفسهم يصنعون الخبز بعدما يشترون العجين من الخبآزين في القرية  الى أن تطورت صناعته بالشكل واللون الحالي بوجود مصانع أومخابز بحرية متخصصة ومرخصة من قبل الدولة , ويعتبرالبحار حسن إبراهيم المعتوق هو أول من أسس لبنات هذه المصانع أو المخابز ليس على مستوى سماهيج فحسب بل على مستوى البحرين والخليج العربي وبمشاركة واسعة من الحاج علي خليل معيوف في تجهيز العجين للبحارة بعدما وفر له مكان في منزل والده واشترى له ماكينة للعجين ومن ثم بيع العجين على المخابزالصغيرة والبحارة المحترفين منهم والهواة .

تأسيس المخبز البحري:
كان للبحار حسن ابراهيم المعتوق بمخيلته الواسعه وفكره الجريئ الفضل الكبير على البحارة ,وعلى أن يوجد ويأسس لخبز بحري خاص للأسماك مغايراً عن المعتاد ومتطوراً عن النوع التقليدي العادي وبالفعل قد عمل على ذلك في بدايات صنعه وتأسيسه للمخبز في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي حينما أوجد عجينة خاصة وخبزاً خاصاً للأسماك مما أدى ذلك للتطور في صناعة الطعوم البحرية وبذلك أصبح الخبز البحري ثورة صناعية بحرية إن صح التعبير في الإنتاج البحري لدى البحارة المحترفين حينما قلبت الموازين بترك المادة الطبيعية والإعتماد على الخبز البحري الصناعي.
في بادئ الأمر صنع الخبز البحري على سواحل سماهيج حينما اعتمد البحار حسن المعتوق على نفسه ليوجد له عمرة طعم بذوقه وفنه وخلطته على النار التقليدية (التاوه) وبعد ذلك تطور الأمر الى أن يبيع على البحارة مما تكاثر الطلب على الخبز واستأجر محل بالقرب من بيت والده وجعله مخبزاً وأوجد بالمخبز ثلاثة من التنانير يعملون بنظام الغاز (المشعل) وفي ذات الوقت أوجد الحاج علي خليل معيوف له محل في بيت والده واشترى ماكينة ( عجانة) بعد دعماً ومآزرة من قبل البحارة أنفسهم ,وعمل على صنع العجين وبيعه على المخبز البحري وعلى بحارة المنطقة وكان ذلك في نهاية الثمانينيات وبعد فترة وجيزة بعد ما ازداد الطلب على الخبز انتقل البحار حسن المعتوق الى الساحل المجاور للبحر وبالتحديد في بستان السيول بالقرب من الجوجب العود ومنذ ذلك الحين بتاريخ (13/6/1994) أصبح المخبز يعمل رسمياً وفيه مجموعة تنانير يعملون بنظام (المشعل) وانظم حسن المعتوق وعلي معيوف معاً ليأسسوا المخبز ,ويعتبر المخبز البحري أول مخبز بحري يتأسس في المنطقة والبحرين بحيث أن يكون المخبز مستقلاً ومنتجاً بذاته حيث ينتج مايزيد على 50 كيساً في اليوم الواحد من الطلبات التي توزع على البحارة في مختلف مناطق البحرين وامتدت الطلبات في توزيعها الى بحارة الخليج من دول الإمارات وقطر والسعودية .
 نوعية العجين والخبز :
لعجين الخبز البحري نوعية خاصة ومغايرة عن الخبز الذي يأكله الانسان حيث تصنع العجينة من الطحين العادي (رقم2) بمزج الطحين مع الماء بدون إضافة مادة الخميرة وذلك فيه فلسفة وفن لانه باضافة الخميرة يكون الخبز خفيفاً ويطفو فوق سطح الماء ولايستفاده منه الا في وقت قصير ,أما بالعجينة العادية فإن الخبز يكون وزنه ثقيل ذات سمك عريض ليبقى محله بوسط المصيدة لعدة أيام وأسابيع دون ان يتحلل مما يجعل الأسماك تحوم حول القراقير ويشدها الطعم وبالتالي تدخل لتلهم الخبز, لاريب أن هذا الفن والفلسفة أتيا من خلال الممارسة العملية للصيد الا أنها تعبر عن مدى الفكر السليم الذي توصل اليه بحار هذه المنطقة وإنتاجه الوفيرمن خلال الصناعة البحرية وصيد الاسماك .
مخبز أضواء النجف:
بعد مضي سنوات بسيطة على افتتاح أول مخبز بحري في سماهيج وذلك في سنة (1994) أقدم الحاج علي ابراهيم معيوف بتأسيس ثاني مخبز بحري (2000) ومرخصاً له بعد ان كان في بداية تأسيسه يعمل بنفسه مع بعض من شباب القرية على تنور واحد فقط الى أن جلب مجموعة من العمال الأسيويين للعمل بشكل رسمي,يقع المخبز في الطرف الجنوب الغربي لبستان (دالية شاهين) في وسط قرية سماهيج واسمه الرسمي (مخبز أضواء النجف لخبز الأسماك) وأضاف في مابعد على محتوى السجل (للإستيراد والتصدير) ,وبعد ذلك عمل على توسعة العمل باقامة ثلاثة تنانير للزيادة في الانتاج وفي سنة 2008  وسع عمله باستخدام التنور الآلي (الأوتوماتيكي) للخبز الخفيف المعروف (اللبناني)وذلك للطلب عليه من قبل بعض البحارة واستخدامه للتوزان في العمرة , وبذلك طور في نوعية الإنتاج باضافة نكهات إضافية بمزجها مع العجينة مثل (سمك العومة ومادة (الصل) الذي يستخرج من الحوت وفضلات الجيم ) وهو ما يؤدي الى زيادة الترفه في صيد الأسماك وتعتبر هذه الطريقة والأسلوب هي من إحدى النقلات النوعية في طرق الطعم لصيد الأسماك وهي تمثل إعادة للحياة الفطرية القديمة .ويعتبر مخبزي البحري وأضواء النجف من أهم المخابز في البحرين التي يعتمد عليهما البحارة لشراء الخبز وتوصيله الى محل وموقع البحارة في مناطق وسواحل البحرين عن طريق حاويات الخبز التي يمتلكها المخبزين.

سماهيج زمان

سماهيج زمان


بقلم- علي محمد محسن (أبوروعة)
اخيرا اكتمل (( سماهيج زمان )) وطرح للبيع وهو عباره عن قرص مدمج ( سيدي ) يحتوي على ما يقارب الالفين صوره عن سماهيج واهلها ايام زمان حيث حاولنا قدر الامكان وضع صور لجميع الاماكن التي ازيلت او اندثرت في الفتره الماضيه وبعد جهد مظني تم اكتمال العمل ولله الحمد بفضل جهود الكل وجميع من شارك معنا بالصور او بالجهد وخصوصا الاخ محمد رضا النواخذه والذي قام بأخراج العمل فنيا وكذلك حسن العود والذي ساهم بجمع الكثير من الصور وهناك الكثير الكثير من اهل القرية الطيبين والذين مدونا بالصور والتشجيع والذي لولاهم لما ابصر النور ((سماهيج زمان )) فلهم منا جزيل الشكروقدم تم طرح السيدي للبيع وبسعر دينار ونصف وخصصت ارباحه للاعمال الخيريه في القريه
وبعد المولود الاول لسماهيج زمان وهو سيكون باكورة لسلسله تهتم بالتراث السماهيجي بشكل صور و شخوص واماكن بدأنا العمل في الاصدار الثاني وهو عباره عن تكملة للعمل الاول ( سماهيج زمان ) ولكن سيكون محصورا في الافراح والاحزان حيث ستكون هناك فقرة موجزه عن حياة كل متوفي في القريه حصلنا على صوره له بالاضافه الى صور للاعراس والزفات بوجه الخصوص هذا ان لم تجد في الامور امور ويصبح العمل يحوى صور اخرى
فمن رغب في تخليد ذكرى عزيز عليه مثل اب او اخ او جد متوفى عليه تزويدنا بصور للمرحوم ونبذه بسيطه عن حياته ونحن سنقوم بوضعها في العمل القادم كما اننا نرحب بأي صوره قديمه كانت ام حديثه مع العلم بأن الصور الاصليه يسترجعها صاحبها بعد نسخها في نفس اليوم  ,ختاما املنا كبير في مساعدتنا لان العمل منكم واليكم وشكرا للجميع.

نشرة الوسيلة - سماهيجيات-العدد رقم (9)

الخميس، 30 ديسمبر 2010

مسجد اليتيم

مسجد اليتيم
الطريقة القديمة المؤدية للمحشات
بقلم-جعفريتيم
كانت عادة البحارة قديماً والى اليوم كما هي جارية عند كبار البحارة أن يكون هناك أشخاص محددين يدخلون للبحر لصيد الأسماك وأناس آخرون يبقون خارج البحر ,والذين يكونون خارج البحرعليهم القيام بمهمة إيجاد الحشائش والطحالب والطعوم لوجبة عمار القراقير لليوم التالي للدخول في البحر وكان المرحوم جدنا الحاج عبدالله بن حسين اليتيم (ت-1964م) من الأشخاص الذين أنيطت بهم مسؤلية ذلك بعد ان التحق بمهنة ركوب البحر والغوص مع أخواله من عائلة آل مهدي إذ كان المرحوم يذهب لجلب الحشائش والطعوم (المحار,القباقب) وغيرها من جنوب شرق جزيرة المحرق في المناطق المعروفه عراد والحد والعزل و قريب من موقع الحوض الجاف الحالي مع أصحابه البحارة مشياً على الأقدام وعلى ظهورهم المراحل والامياص لوضع الطعوم فيها والعودة مرة أخرى الى موقع الساحل بالقرية ومن البحارة الذين كانوا يرافقونه خاله المرحوم الحاج علي بن عيسى (ت-1986م) والمرحومين (الحاج عيسى المشكول , الحاج ابراهيم بن علي ,الحاج علي بن معتوق , الحاج حسن بن سلمان (,الحاج أحمد أبوسنيدة (أبوعيسى) ) وغيرهم من البحارة رحمهم الله تعالى ,وكانت الطريق في ذلك الوقت طويلة حيث تقطع المسافة في حوالي 45 الى 60 دقيقة تقريباً أوتزيد ,وإنطلاقهم من القرية ومرورهم الى السبخات الواقعه حالياً بمطار البحرين الدولي وصولاً الى موقع المحشات والطعوم , وفي بعض الأحيان يدركهم وقت الصلاة مما حدى بالمرحوم الحاج حسين اليتيم أن يوجد مكان مخصص للصلاة (مصلاه) وذلك حرصاً منه على أن لايفوتهم وقت الصلاة .
سبخات المطار قديماً


يقع المسجد في الجهة الغربية لقرية قلالي وفي الجهة الشرقية من أرض المطارالبحرين الدولي جنوباً من منطقة سماهيج حيث في ذلك الوقت لم يكن المطار مسوراً بهذا الشكل وكان البحارة يقطعون الطريق بشكل مستقيم من سماهيج الى موقع المحشات ,وقد عمل المرحوم على تحديد موقعية المسجد بوضع الأحجار الصغيرة على حدوده ليكون علماً معروفاً للجميع على أن هذه البقعة من الأرض مخصصه لإقامة الصلوات فيها دون أن يبنى بالطابوق ويشيد بلبنات الأحجار, وكان ذلك في أواسط القرن الماضي وبالفعل حينما يمر البحارة في تلك البقعة يؤدون الصلاة وبذلك أطلق عليه البحارة مسجد اليتيم نسبة لمؤسسه وصاحب الفكرة الحاج عبدالله اليتيم ,وبقى لفترة بسيطة من السنوات الا ان الأهالي لم يلتفتوا اليه في تشيده وبعد ذلك تمت توسعة المطار ولم يعد البحارة يمروا من خلال الطريق وبمعنى أخر أن المسجد قد غيَب أثره , وقد قدم الى هذا المسجد الكثير من البحارة وكبار السن المخضرمين أثناء مرورهم الى موقع (المحشات) بالقرب من الساحل ,والذين لازالوا يستذكرون ويستحضرون مكان المسجد ويتناولون ذكرياتهم ومآثر مؤسسه .
منظر آخر للطريق

المعالم الساحلية لسماهيج (11)

الصناعات البحرية

بقلم-جعفريتيم



1-صناعة القراقير:
تعتبر صناعة القراقير من الصناعات البدائية الاولية القديمة للبحارة ذات الفن الراقي التي تحتاج الى هندسة ودقة في صناعتها عن طريق الممارسة العملية (1),وفي الزمان القديم كان القرقور يصنع من عسق النخيل (العسو) المتوفر بكثرة في المنطقة المعروفة بوفرة النخيل والأشجار الى أن تطورت صناعتها بشك الأسلاك الحديدية الخفيفة (أسيام) , وعرف عن أهالي المنطقة براعتهم ليس فقط في الصناعة بل بالنوعية الجيدة للقراقير ولهذا كانت بحارة المناطق المجاورة يطلبونها بكثرة من أمهرالصناعين في القرية, ولم تكن في السابق تعرف صناعة القراقير في محلات خاصة بالصناعة بل كان كل بحار يصنع لنفسه مايريد من القراقير ,وقد أنشأت في سماهيج بالقرب من سواحلها العديد من المصانع الخاصة بصناعة القراقيروذلك لكثرت الطلب عليها , ويعتبر أول من أسس مصنع لصناعة القراقير الحاج محمد حسن حبيب وذلك في ثمانينيات القرن الماضي وتوالت بعد ذلك المصانع للحاج حسن يتيم وأبناء العريس وغيرها من المصانع .


 2-الأدوات البحرية:

الصيرم
من المستلزمات البحرية التي كان يصنعها البحار مع القراقير لنقل أدواته (الصيرم) وهو يستخدم لجمع الطعوم مثل الطحالب والحشيش ويتم نقلها عن طريق هذه الأداة للسفينة ,كما يستخدم كحافظة للاسماك يجمع فيها , والصيرم عبارة عن حاملة بشكل دائري (نصف قرقور) مفتوح من الأعلى ومن جانبيه يربط بحبال , وتصنع من عسق النخيل او الأسيام الحديدية.
الميص :
وهو مقارب للصيرم ويصنع من عسق النخيل والأسيام ويستخدم كأداة لوضع وحفظ السمك .

المرحلة -الجراب :
ويصنع من عسق النخيل وهي عبارة عن حافظة لجمع وحمل الأسماك , وتمتاز المرحلة بسهولة الحمال والتنقل ولها من جانبيها عروتان يمكن للبحار أن يدخل في طرفيها (الخطرة) ويضعها على ظهره ويمشي بها .

السلال:
ومفردها (سلة) تصنع من عسق النخيل وهي أداة صغيره لجمع وحفظ المحار والقواقع والأصداف البحرية , وتمتاز السلال بالبساطة والسهولة في حملها, وكانت في السابق أداة بدائية ووسيلة ونمط لصيد الأسماك شبيه بالمشخال توضع على وجهها قطعة مخروقة من القماش ممسوحة بالطحين وتنزل في المياه الضحلة لعملية الصيد .


الحبال :
أشتهرت المنطقة الشمالية الشرقية وبالتحديد بالقرب من الساحل بوفرة العيون الطبيعية ولذلك أستثمر أهاليها زراعة الأرض وفلاحتها وكثرت النخيل والأشجار وربما وجود ألياف النخيل بكثره كان دليل على وجود صناعة فتل الحبل في الأزمنة القديمة لهذه الأرض كما يروى عن كبار السن بالقرية , وهوما يستدل على ذلك بعض الباحثين على أن اشتقاق كلمة (سماهيج) وأصالتها العربية من هذه الحرفة القديمة كما توضح ذلك بعض المصادر اللغوية من كلمة (سمهج) التي تعني فتل الحبل و(السمهجة) الفتل الشديد ,ويوجد استنتاج جميل للشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة بخصوص مسمى سماهيج وصناعة الحبال في منطقتها ( كانت هذه القرية مشهورة بصنع الحبال في الزمن القديم وكانت الحبال من الحاجات الضرورية لأهل البحرين خاصة وانها كانت تستعمل لربط الواح السفينة بعضها ببعض في الزمن الغابر ولم يكونوا يستعملون المسامير آنذاك .وطبيعة الأرض المستوية والمجاورة لهذه  القرية تساعد على مد الحبال ودمجها مع بعضها البعض لتكون ثخينة وقوية وتسمى محلياً بيطة وتستعمل لرفعه الشراع وتسمى(بسه) ولربط السفينة بالمرساة وتسمى (عتاد) وتدخل في كثير من حاجات السفينة وفي أواخر زمن الغوص شاهدت كثيرين من أهل البحر يمدون حبالهم في المكان الذي يشغله مطار البحرين الدولي في الوقت الحاضر ) (2)
3-صناعة الحضرة:
قديما كانت تصنع الحضرة عن طريق أعمدة السعف أو القصب بشكل عمودي متراص مثبت بحبال من ألياف النخيل وهي إحدى أنماط طرق الصيد المشهورة قديماً وقد أشتهر الأهالي بصناعتها بمهارة فائقة وطوروا من شكلها ,وفي تطور لاحق شهدت صناعة الحضرة وجود الشباك الحديدية وتثبت بالسعف أو كمايعرف اصطلاحاً (الخطرات) بعد شكها بخيوط (النايلون) وصناعة الحضرة تقوم في صناعتها بشكل جماعي يديرها متخصصون في هذه الصناعة .(3) 

4-تجفيف الأسماك:
تدل عملية تجفيف (تمليح) الأسماك الى النضوج الفكري والأسلوب الاقتصادي الأمثل في التخزين والتوفير لدى شعب البحرين منذ قديم الزمان فقد عرفوا كيف يحفظوا الأسماك لتناولها في أوقات متفاوته من السنة عن طريق الملح المحلي الذي يستخرج من السبخات ,ولعملية تجفيف الأسماك عدت طرق وأساليب متبعه يتم استخدامها بعد تنظيف السمك ومن ثم اضافة الملح في أحشائه , وقد أشتهرت منطقة الساحل الشمالي الشرقي بكثرت تجفيف الأسماك وتخزينها ومن ثم بيعها محلياً ,والحاجة من عملية التجفيف تكون في الغالب بوفرة الصيد ويحفظ لتناوله في أيام يكون فيها الصيد ضعيف أوربما بسبب تعرض المنطقة لمواسم الرياح الشديدة ,أوتفضيل أهالي المنطقة لتناوله في فترات متفاوته كوجبة اعتادوا في الاعتماد عليها .
ويسمى السمك المجفف اصطلاحاً باللهجة الدارجة (احلى) أوحلا ومفردها حلاية , والحلا يكون صالحاً للأكل لمدة زمنية طويلة بعد تجفيفه وله مواسم في أكله , ويقدم الحلى في وجبات الغداء مع الرز الشيلاني خصوصاً أيام البرودة في موسم الشتاء,وتستخدم غالباً الأسماك في عملية التجفيف ومن أشهرمايقوم الأهالي بتجفيفه من الأسماك سمك الببغاء القين (الكين) ,الصافي ,العنفوز,الفسكر,الكركففان وغيرها من الأسماك .

_________________
1-راجع مقال رقم (6) من السلسلة (الصيد بالقراقير).
2-مجلة الوثيقة ,العدد التاسع – ص (163) .
3-راجع المقال رقم(5) من السلسة (الحضور والمساكر).

الخميس، 9 ديسمبر 2010

تاريخ الجمعية الحسينية ودورها التنظيمي للموكب.

تاريخ الجمعية الحسينية ودورها التنظيمي للموكب

بقلم-جعفريتيم
لعل نهاية السبعينيات من القرن الماضي هي البدايات الأولى للتنظيم الصحيح في أمور الموكب الحسيني بالقرية بعد ماكانت شئونه تخرج بعفوية شبابية أكثر ماتكون بنظرة تنظيمية بحتة والتي كانت تلاحظ بكل وضوح في مواكب متعددة (حلقات صغيرة) يحكمها الطوروالأسلوب الحسيني القديم , بعد هذه الحقبة التاريخية كان للشباب المؤمن الفاعل بالقرية دور كبير في التنظيم وذلك بملاحقة التطور في الأسلوب والتنظيم لبقية مناطق البحرين ,وهو ماأوجد مناخاً جيداً لاشهار الجمعية وتسميتها (جمعية شباب سماهيج) ولاأدل على ذلك للوحة الكبيرة التي تحمل بالأيدي أمام الموكب في مناسبة عاشوراء سواءً في القرية أو في المشاركات الخارجية وقد كتبت عليها ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) , الى أن تغير اسم الجمعية في نهاية التسعينيات الى (الجمعية الحسينية) وكان للشباب القائم على أمور الموكب دور كبير في توسعة أفق الجمعية وبلورتها من حيث التفعيل والإصرار على بقائها وتطورها رغم الظروف الأمنية الصعبة التي عصفت بالبلاد في عقد التسعينيات,وفي ملاحظة جديرة بالإهتمام لواحدة من فعاليات الجمعية لهذا العام 1431هـ (الكفالة) إذ يعتبر هذا التنظيم إحدى الابداعات النوعية الأولى على  صعيد الإحتفالية بالشعائر الحسينية في البحرين , وهو مايعكس حجم الدور الكبير الذي قام به الشباب الأوائل في ثباتهم وتضحياتهم بالنفس والمال والوقت لبقاء هذه الصرح الحسيني النبيل وإحساسهم بالمسؤلية التنظيمية والذي يقع على عاتق الجمعية الحسينية وهو مايؤكد الدورالكبير الذي لعبته تاريخياً في التأكيد على الوحدة والتنظيم الصحيح .
نشرة الوسيلة – صفحة سماهيجيات /العددرقم10- فبراير2010- صفر1431هـ.

الراحلون


الراحلون
بقلم – جعفريتيم
يعكف الباحث في تاريخ وتراث القرية الأخ علي محسن (أبوروعة) على مشروعه التوثيقي الثاني تحت مسمى (رجال راحلون) بعد ما انتهى من مشروعه البكر (سماهيج زمان) و الراحلون يهدف الى جمع صور لرجال سماهيج الراحلين عن هذه الحياة الدنيا وكتابة نبذه بسيطة عن حياتهم وسيرتهم العملية والإجتماعية.
 لاشك أن هذا العمل كبير ورائع في حد ذاته الا أن مايميزه أكثرأنه يصب في خانة التوثيق والتدوين التاريخي وهو إن دل إنما يدل على النضج والإهتمام لشباب القرية الطموح بتدوين أحداث الماضي وتوثيق بصمات رجالها الماضين , هذا من جانب أما الجانب الآخر والمضيئ حقيقةً وهو يكمن في تقنية العمل التدويني وأسلوبه على أنه مغاير عن التوثيق التقليدي والكلاسيكي للباحثين في التاريخ وهو إن صح التعبير فلنسمه نقلة نوعية في العمل التدويني والتوثيقي ليس على مستوى القرية بل على المستوى العام للعمل التوثيقي في البحرين .
إن لمثل هذه الحركة النشطة والفاعلة من التوثيق لماضي القرية لابد أن تدعم وتساند في عملها من قبل الجميع أفراد ومؤسسات فهي بذلك تساهم بشكل كبير في التأليف والتدوين التاريخي عن قريتنا العزيزة سماهيج فالحركة التاريخية الصحيحة في طبيعتها لايجب ان تستقر على كتاب أو مؤلف أو مقال يكتب هنا أو هناك بل حركة التدوين  يجب أن تأخذ مجراها وتتسع أكثر بأساليب وأنماط وألوان متعددة وهو مانأمله من محبي التأريخ والمهتمين بتراث وتاريخ القرية .
نشرة الوسيلة - سماهيجيات-العدد 12/ديسمبر2010م - محرم1432هـ.

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (10)


طائر اللوه وهو واقف على الاعمدة

الحياة البحرية
بقلم-جعفريتيم
على الرغم من قصر طول الساحل في امتداده للجزيرة الا أن وجود المحميات الطبيعية البحرية أوجدت بيئة صالحة للتكاثر بالنسبة للحياة البحرية مما مكنها لأن تكون من المناطق المشهورة بالصيد على مستوى أرخبيل البحرين منذ قديم الزمان , ولأن مياهها ضحلة أصبح ساحل البحر يتعرض لظاهرة عملية المد والجزر ,ولإنكشاف سطحها في عملية الجزرتتضح الصورة أكثر بوجود الحيوانات الصدفية والقواقع ,على أن تكون قصبات سطحها مسرحاً لتكاثر الطيور بالساحل وبذلك كانت البيئة البحرية بيئة بحرية آمنة وصالحة للعيش والتكاثر بالنسبة للأسماك والحيوانات البحرية

1-أنواع الأسماك:
عرفت البيئة البحرية للساحل الشمال الشرقي باشتهارها بوجود مختلف الأسماك بكمها ونوعها وكل نوع من هذه الأسماك له إسم معين , منها ما يتكاثر في المياه العميقة ومنها مايعيش في المياه الضحلة وبعض هذه الأسماك يكثر عليها الطلب وتستلذ في الاكل وبعضها تكون لها عناية خاصة في الغذاء والوليمة عند الاهالي ومن أصناف الأسماك المشهورة من هذه الأسماك مايلي :
الصافي وله عدت أسماء صنيفي وهديبي وصغيرالصافي يطلق عليه (سحلة او سحل)الشعري وصغيره شحدود والبياح وصغيره (ميد) والهاموروصغيره (بالول) الجنعد وصغيره (خباط) الجفدار وصغيره (ربيب) السبيطي وصغيره( مزيزي) . وسمك الجنم وله ثلاثة أنواع الجنم العادي ذات الألوان الرصاصية وجنم فرش وجنم رطب وغيرها من الأسماك المشهورة:
كركفان,حومر,شعم,برطام,عماد,جمجام,حمام,لحلاح,جواف,دويلمي,حاكول,سلس,لزاق,سكن,عماد , بزيمي ,ضلعة,سنكيسر,خنوج وغيرها
وهناك أسماك اضمحلت ومهددة بالإنقراض مثل سمك العنفوزوالبغبغاء (الكين) والبرطام كما أن هناك أسماك صغيرة تلامس الساحل مثل الزمارير والحرسون والمصلغ والحاسون وهناك أسماك بعضها مفترسه وبعضها أليفة مثل الجم والجرجور وانواعه (السيافي وأبو مطرقة) والراجوة وبحرة ولفقل وعجي وخوفع وضفدع البحر المسماة (النقاكه), دجاجة البحر ,الناجوج وهذه الأسماك الأخيرة لايأكلها أهل المنطقة .

2-الحيوانات البحرية:
بجانب كثرة الأسماك توجد أنواع متعددة من الحيوانات البحرية بعضها خطرة وسامة وأخرى أليفة ووادعة ,ومن الحيوانات المفترسة اللخمة بانواعها ولها عدت أسماء مثل التيس عامرواللخمة الرقطاء ,أما الحيوانات الاخرى فهي الخثاك (الحبار)القبقب ,الشرجب, كما تعيش الديدان والثعابين البحرية ومن أشهرها أبو كني . كما توجد في المياه الاكثر عمقاً السلاحف (الغيلم) والدلافين (الدوغس) والأخير له حكايات كثيرة مع الصيادين في عناده وسرقته للقراقير وهو كما هو معروف عند البحارة بحرامي القراقير..

بقايا الساحل
3-الأصداف والقواقع :
أرضية الساحل مائلة بين الرمال الرخوية والطينية (المسطحات الطينية والرملية) وبين كثافة الصخور المرجانية والسطوح الصخرية(الكوع) في بعض أطراف الساحل,فمع وجود الشعاب المرجانية والاحجار والفروش تتواجد بعض أنواع الحيوانات الصدفية من أصداف المحار والقواقع الحلزونية التي يطلق عليها البحارة اصلاحا(الدوج,الحويت,الحصم,الكوز,الخالوف) وغيرها من الأصداف التي تستخدم كطعم بعد دقه مع الطحالب وإدخاله في القرقور , الأصداف والقواقع لاتأكل على المستوى المحلي الا ان هناك مشاهدات قبل ردم الساحل في العقد الثمانيني لبعض الأسيويين الذين يستخرجونه من قاع البحر لجمعه وبعد ذلك يأكل على طريقتهم الخاصة في بلدانهم .
4-الطيور البحرية والساحلية:
تعيش في الساحل الشمال الشرقي للجزيرة أعداد متنوعة من الطيور البحرية وتشاهد بكثرة في سماء البحر وبالقرب من الساحل خصوصاً في حالة الجزر,بعض هذه الطيور تمكث قليلاً في فصل الشتاء وهي من الطيور المهاجرة التي تستحسن العيش برهة من الزمن على الساحل وذلك لدفئ المناخ البحري في أرخبيل البحرين, ومن الطيور ما تعتاش على الأسماك في الغطس لتصطادها ومنها ما تعتاش على الديدان والكائنات الحية الصغيرة بالقرب من رمال الساحل الطينية حينما يكون وقت الجزر والتي تعرف بالطيور(الخواضة),ومن أشهر الطيورالتي يشتهربها الساحل(اللوه,الكن,القريوي,الفنتير,أبوقردان,الصر)وغيرذلك من الأسماء والجدير ذكره أن هذه الطيور لها أسماء خاصة شعبية بالعرف العام للأهالي وهي لازالت تطلق عليها الى الآن, غير أن الطيور المذكورة سلفاً بدأت تضمحل ويقل وجودها عن المنطقة وذلك بسبب الردم الحاصل للساحل وتدمير بيئته الأصلية التي تعيش فيها والتي تعتبر موطناً لها منذ قديم الزمان.
أنواع الطيور:
اللوه :
جمعه لوه ومفرده لوهه المتداول بالعرف العام ويسمى (غراب البحر) لسوادة ريشه وهناك من طيوراللوه مايكون لونه مائلاً الى الرمادي, وطائر اللوه طائر محلي وهو من أشهرأنواع الطيور البحرية في المنطقة ,وهو عادتما يعيش في عرض البحر ويتغذى في طعامه على أكل الأسماك بطريقته الخاصة والمعروفة في الغطس لإلتهام الأسماك ,ويشاهد اللوه بكثرة مجتمعاً على رؤس المصائد البحرية من الحضور والمساكر ويقف شامخاً على الأعواد المعروفة بالخطرات المنصوبة بالمصائد وكذلك يشاهد بتواجده بكثرة على الصخور المرجانية في حالة الجزر وعلى حدود قصار جردي المعروف والحرف وجزيرة خصيفة ,ومن صفاته تحليقه الكثيف في عرض البحر ولايحب الخوض بالقرب من البحارة والتجمعات ,ويعرف عن طائر اللوه أن بين ريشه يعشعش القمل .
مجموعة من الطيور
الكن :
مفردها كنه بتشديد (النون) وجمعها كن بكسر الكاف, وهي أحد أنواع الطائرالمعروف (النورس) ومن الطيور المحلية ذات الموطن الأصيل ,ويشاهد طائر الكن باعداد غفيرة بالقرب من الساحل طوال السنة وهي من الطيور الوادعه, ويعتمد الكن في طعامه على السمك الطافي فوق سطح البحرلكنه لايغوص مثل مايغوص طائر اللوه.
القريوًي:
بتشديد الواو وجمعه قريوية من الطيور ذات الحجم الصغيرالمشهورة بالمنطقة فهو يعيش على السواحل ويتغذى على الديدان والكائنات الحية الصغيرة التي تكون تحت طبقات السطح الطيني للساحل , ويمتاز القريوي  بحركته السريعة المضروب بها المثل في الوسط الشعبي حيث يصعب اصطياده من خلال تحركاته العشوائية.
الفنتير:
وهو طائرطويل السائقين والرقبة والمنقار ذات الألوان البرتقالية والبيضاء  والأجنحة الواسعة ويقل وجوده على الساحل ويعد إحدى أنواع طائرالفلامنغو ,ويطلق علية البحارة تسمية (أبوالدوج) لكثرت مايأكله من القواقع البحرية .
أبوقردان(اللقلق):
أحد الطيور الشبيهة بالطائرالمعروف (المالك الحزين) , يتصف بطول ساقيه الا أنه يصغرعن طائر الفنتير قليلاً تميل ألوانه الى الألوان البيضاء والرماديه ومن طبيعته أكل الديدان التي تعيش في المسطحات الطينية .
الصر:
الطحالب(خمك)
صرأو صرد بلفظة أخرى ,طائر صغيريشبه طائر الكنه لكنه يميل الى البياض ,من الطيور التي تعيش بداخل البحر,ويعتاش على السمك الصغار (العوم) ومن صفاته أنه يصدرأصوات حاده تختلف عن بقية الطيور التي تعيش معه.
الحشائش والنباتات :
 لسطح الساحل برمله وصخره توجد حياة نباتية مهمة تغطي سطح قاع البحرمن ذلك مايعرف بالحشائش المتنوعة الخشنة والهشة وكذلك الطحالب والنباتات والمشاعيروالعيج والاعواد والزيج (1) وهي كما تعرف كملاجئ للأسماك ومربى تستعيش وتتغذى عليها ومن أهمية هذه الحياة النباتية انها تساعد على بقاء السطح وتمد الساحل بالكائنات العضوية .
1-راجع الحلقة التاسعة من سلسلة مقالات المعالم الساحلية لسماهيج.