طبيعة السواحل

طبيعة السواحل

الخميس، 11 نوفمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (7)

طرق الصيد الاخرى

بقلم-جعفريتيم
مع طرق الصيد الرئيسية (القراقير,المصائد البحرية) أساليب وأنماط وطرق صيد أخرى قد اهتم بها الأهالي بعضها تأتي كمهنة ثانية مكملة للمهنة الرئيسية وبعضها تمارس من قبيل الهواية والإهتمام والإستمتاع , ومن هذه الطرق المعروفة الحداك بأنواعه والصيد بالشباك وطريقة القمباروغيرها من طرق الصيد البدائية القديمة التي يلهو بها الاطفال والناشئة .

1- القُمبار:
إحدى أنواع طرق الصيد غيرالرئيسية ويطلق عليها القمبآر(يقلب حرف القاف الى كاف) التي تفيد النور أو الضياء أي من ظلام الى سفر ومن عتمة الى ضوء أو ضياء, ووقتها يكون في الليل الدامس على أن يكون القمر في منزلة المحاق, وتكون الإضاءة هي الأداة الرئيسية للصيد باستخدام الإنارة الشديدة عن طريق (الدافور) وهو نوع من أنواع الإضاءة القديمة, وعادتما يذهب الأهالي للصيد بطريقة القمبار في أيام الليل الدامس والماية تكون جزراً (قراح) ومنسوب الماء الى الركبة تقريباً للتمكن من المشي بسهولة ويأخذون معهم العدة وهي تتكون من الإنارة (الدافور) الطبقة (درام دائري) والكيس(الخيشة) والحربة .
وطريقة القمبار تكمن في رفع الدافور الى الاعلى للإضاءة ونشرالضوء من حول المنطقة وبهذه الطريقة من شدة قوة الضوء وانتشاره تقف السمكة في محلها وبالتالي يأتي الصياد ويضع الدرام على محيطها ومن ثم الإمساك بها واصيطادها ووضعها في الكيس(الخيشة), ويفضل البحارة الاماكن الصيد بهذه الطريقة في الأماكن التي بها فشوت وأزياج لانها تكون محميات للأسماك وهي  المناطق القريبة للساحل الشمال الشرقي (الحرف,علم ,الظاهرة,بديعة,القصار, والبقاع القريبة من رأس الحد, أما الأسماك التي يتم اصطيادها من هذه العملية وهي البدح والصافي والشعري,أما وجود الحربة وهي أداة حماية وتستخدم لوكز الحيوانات البحرية التي بها خطورة على جسم الإنسان مثل اللخمة وتيس عامر والراجوة وغيرها من الحيوانات الشرسة.


2-الحداق :
وهي إحدى طرق الصيد البدائية القديمة المعروفة بالمنطقة ,حداق وتلفظ باللهجة العامية(حداك) بلفظ الكاف وأداتها الخيط والشص(الميدار) يصنع من النحاس حيث يوضع الطعم على حافة الميدارلاصطياد السمك, والطعوم المستخدمه في عملية الصيد لحوم الخثاك والأسماك الصغيرة والروبيان ولهذه الطريقة عدة أنواع وهي الصيد بالطريقة العادية واللفاح (لشاط) والسماري والمشبك ,أما وقتها ويفضّل العمل بها على ضوء القمروتمامه من أيام السون وفي النهارعادتما يكون في أيام الشتاء وأفضل الأماكن للقيام بعملية الصيد في الاماكن التي فيها فشوت ولحوف وأزياج .

الطريقة العادية :
والأداة المستخدمه فيها الشص(الميدار) والخيط والبلد (الرصاص) ويوضع على رأس الميدارالطعم المتمثل بلحم الخثاك أوالربيان ثم يٌقذف الخيط والميدار بأكبر قوة ممكنة بعيداً عن القارب ليصل الى قاع البحر ومن ثم تأتي السمكه لتأكل الطعم ويشبك حلقها بالميدار ثم يُجرالخيط الى الأعلى وينزع الميدار من حلق السمكه,وهذه الطريقة تحتاج الى صبر وتحمل من الصياد الى أن يصطاد السمك, وكان الاهالي قديماً يقومون بعملية الصيد بالخيط في المواقع البحرية المعروفة القريبة من الساحل الشمالي الشرق في بقاع تكثر فيها المحميات والبيئات للأسماك على سبيل المثال الصم والخوانجة والظاهرة والبدع وفي مراحل لاحقة وصلوا الى لحوف رأس الحد وأبعد من ذلك,وأشهرالأسماك التي تصطاد من هذه العملية( الشعري ,السولي،الفسكر,الكركفان) .

اللفاح :
 إحدى أنواع وأساليب الحداق وهي مخصصة لصيد الأسماك الكبيرة ( الجنعد , السكن,الهامور) والطعم المستخدم يكون من سمك (السلس والغلي) والعملية تكمن في سيرالقارب بسرعة بطيئة للتمكن من الإصطياد وتستخدم فيها شصوص الميادير الأكبر حجماً وتسمى أيضاً (دريه) و( القفشه والبلود) ويجر الخيط من خلف القارب( تفر), ووقتها يكون نهاراً في جو معتدل مع بدايات دخول الشتاء أو نهايته ونادرما تكون هذه الطريقة في فصل الصيف.

السماري :
وهي ذات الطريقة العادية الا أنها غير مستقره ولذلك سميت بالسماري وهو أن لايرسو القارب في محله لتحركه الأمواج والرياح بسرعة بطيئة , ويفضّل الأهالي هذه الطريقة في بدايات الشتاء ونهايته في الهواء الخفيف, ولاتصلح هذه الطريقة في الهواء النشط والقوي والمراد من هذا النوع من الصيد اصطياد سمك الشعري خاصة .

المشبك :
وهي تعتمد على منسوب مياه البحر (المايه) لظاهرة المد والجزروتعتمد هذه الطريقة غالباً في المياه الضحلة للتمكن من سهولة المشي في الماء ويحرص الصيادون على وجود الماء للتمكن من عدم موت الأسماك بعد اصطيادها , وهي عبارة عن قصاصات قصيرة من خيوط النايلون لاتتعدى الامتار تشد في أطراف الاحجارمع بدايات ظاهرة المد يوضع بها شصوص وعوامات صغيره لترفع الخيوط وبعد انتهاء ظاهرة المد يأتي الصياد لينتزع السمك من المشبك, والطعوم المستخدمة لهذه الطريقة الأسماك الصغيرة (المصلّغ) ولحوم الخثاك, وأما الاماكن المفضلة لدى الاهالي هي الاماكن القريبة من الساحل(القطع ,الغليل,الحرف) وتستخدم هذه الطريقة خاصة لصيد أسماك(السبيطي,الحاكول,الشعري) .

3-الشباك ( الغزل)
تعد من أقدم طرق الصيد في المنطقة حيث كانت في الماضي تصنع من الخيوط القطنية المسمى( براوه) وبعد التطور صنعت بخيوط النايلون ويطلق عليها الاهالي (غزل) للتسمية القديمه في غزل الشباك بالقطن,والغزل له عدت طرق لإستخدامه في الجرف والجرار مشياً أو استخدامها من على القارب أو نصبها في البحرلوقت معين ومن ثم معاينتها , أما الاماكن التي يتم الصيد بها فهي مفتوحة في البحر ويفضل الاهالي مناطق الزيج والاراضي الواطية ,ويستخدمها الاهالي بالقرب من الساحل لاصطياد أسماك الصافي والميد والحاكول, كما تستخدم شباك أخرى تسمى الناجسة أو السالية وهي شباك صغيرة دائرية الشكل بها ثقل من الرصاص ترمى على رؤوس (مجاميع) الأسماك .

4- طرق بدائية :
مع هذه الطرق والأساليب للصيد كانت هناك طريقة الصيد بالمشخال أو السلال وهي نمط صيد بدائي وقديم ولم تعد تستخدم هذه الطريقة من الصيد حالياً الا عند الأطفال الصغار أو الهواة للاستمتاع بها , وتوضح هذه الطريقة في سهولتها على ان الصيد بالقرب من الساحل كان وفيراً لكثرت مافيه من الأسماك, والطريقة تكمن في وضع قطعة من القماش المخروقة (فتحه) على وجه المشخال ويمسح على قطعة القماش الطحين وتترك في الماء لوقت قصير ومن ثم رفعها لتفريغ السمك منها وعادتما تستخدم هذه الطريقة لصيد الأسماك الصغيرة مثل الميد والمنجوس والمصلغ,وطريقة الصيد المفضلة للاطفال في وضع القنينات الفارغة (الغراش) في المياه الضحلة لصطياد الأسماك الصغيرة (حرسون) ,وكذلك كانت هناك طريقة صيد أخرى عن طريق الحفر(الجفرة) والبرك (البرجه) وهو عندما يكون البحر في حالة الجزر( ثبر) يأتي الصياد لمعاينة هذه الحفر والبرك ليرى هل هناك من أسماك قد بقيت أم ذهبت مع المايه .
  
11-11-2010

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (6)

الصيد بالقراقير
بقلم- جعفريتيم
هي إحدى طرق الصيد الرئيسية في المنطقة والتي اعتاد عليها الأهالي منذ زمن بعيد في طلب العيش والإمتهان بها كعمل رئيسي في الغالب وثانوي في بعض الاحيان, كلمة (قرقور) وتلفظ بالكاف وجمعها قراقير وهناك تسمية أخرى لها وهي (حيزه) وجمعها حيز بكسرالحاء , يصنع القرقور في الماضي القديم بعسق النخيل المتوفر بكثره في المنطقة وفي العصر الحديث تطورت صناعته بشك الأسلاك أو الأسيام الحديدية على شكل قفص وله فتحات (عيون) ليتخللها الماء وفي وسطه على أحد جوانبه فتحه صغيره يطلق عليها تسمية (فج) على شكل خرطوم لدخول الأسماك من حيث يصعب خروجها خارج القرقور وفي مقابل الفج باب صغير من أسفل القرقور لإخراج الأسماك بعد فتحه وكان أهل المنطقة قد اشتهروا بحرفة صناعة القراقير وبيعها على مختلف مناطق البحرين ,وتصنع القراقير باحجام مختلفه وذلك بحسب المبحر وكل ماكانت المنطقة ذات عمق كبير (غزير) يكون القرقور أكبر ويوضع في أسفلها قضبان من حديد لإنزالها في قاع البحرلضمان عدم دحرجتها من جراء تحرك الامواج , والقراقير الصغيره الحجم تصنع للمواقع الضحلة والقريبة ,وهذه الطريقة من الصيد بالقرقورتتطلب فكر وفن لدى البحارة إذا أراد أن يصطاد بوفرة ونوعاً ما من الأسماك وذلك باعتماد على أسلوب ونظام معين في اختيارالمنطقة ووضعية القرقورونوعية الطعم ونظافة القرقور في اليوم مرتين لتعاقب ظاهرتي المد والجزر وفي الغالب يأتي البحارة لمعاينة ومخالات (لمباراة) القرقور مرة واحدة في اليوم .

1-اختيار الموقع:
إن لاختيار الموقع أو المنطقة لوضع أو انزال القراقير أمر مهم في وفرة الصيد أوضعفه ولذلك أن الحصول على الموقع ذات المكان التي تنمو وتتربى فيه الأسماك أمر رئيسي لضمان الصيد ففي المحميات والبيئات البحرية تكثر الأسماك بالقرب من القصاصير واللحوف والخور والخرائب بل أن نوعية المكان تتحدد فيه نوعية صيد الاسماك التي يريد ان يصطادها البحار,أما في الأماكن المفتوحة والفقيرة من بياض السطح فإن الأسماك تقل أو تكاد تكون منعدمة الوجود فيها .

2- وضعية القرقور:
لوضعية القرقور أمر أساسي في كثرة الصيد وذلك في اعتماد إتجاه (الفج) مقابل سريان المايه لأن الأسماك تأتي بطريق معاكسه عنها وكلما كان سطح القرقور منبسطاً وراسياً على قاع البحر كان السمك أقرب للدخول بداخل القرقور.

3- نوعية الطعم :
للطعم نوعان هما الحشيش والطحالب أما الحشيش فلونه مائل الى اللون البني وله عدت أنواع ومسميات أشهرها الفريهه وأما النوع الثاني وهو الطحالب فيكون لونه أخظر ويعرف أيضاً با(الخمك) وهو الطعم المفضل لدى الأسماك في فترات البرودة في فصل الشتاء , وطعم الحشيش والخمك هو الطعم الرئيسي التي تفضلها أسماك الصافي والشعري والكركفان والفسكر.... الخ وفي بعض المواسم البحرية يمزج مع الخمك بعد دقهِ سرطان البحر (القبقب) والمحار التي يطلق عليها البحارة (ترفه), وبادخال الطعم بداخل القرقور تسمى هذه العملية (العمارأو عمرة), وفي وقت قريب لعدت سنوات طرأت طريقة جديدة في نوعية الطعم وهي المسمى با (الخبزالبحري) المعد عوضاً عن الطعم التقليدي كما كان في السابق يستخدم التمر والخبزوالطحين.


4- النظافة والصيانة :
لنظافة وصيانة القرقور أهمية كبيرة في دخول الأسماك بداخل القرقور, فحينما يكون القرقور نظيفاً وعيونه (فتحاته) بارزه يكون منظره جذاباً وساحراً لجذب الأسماك, وكذلك فإن الصيانة الدورية والعناية بعدم وجود تشققات وترهل في هيكل القرقور يجعل الصيد أكثر وفرة كماً ونوعاً .

طريقة التجنين :
كلمة (تجنين) وتلفظ باللهجة الدارجة البحرانية (الجيم الفارسية) وهو أسلوب وطريقة ذكية لصيد سمك الشعري بالقرقورباستخدام طريقة التجنين وهي وضع الزيج أو ألياف النخيل على أعلى القرقور لتضلُله ويكون الطعم مجموعة خلطة شهية من الخثاك والعومة والقبقب المعدة خاصة لصيد سمك الشعري والجنم وهو ما يدل على توصل فكر البحارة الى النضوج بمعرفتهم لبعض مزاج والسكيلوجية للأسماك على أنها يسهل اصطيادها في الوضع المظلم بهذه الأسلوب من الصيد .
وفي الحقيقة أن البحارة وصيادوا الأسماك في منطقة الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة أعتمدوا في بحارتهم على الاماكن القريبة منها في الصيد في مواقع رأس الحد شرقاً وفي أعالي الساحل شمالاً, كما كانت لبعض الصيادين مواقع قريبة من الساحل توضع فيها القراقير في موقع الباب العود والحرف ومربط الخيل بين مسكر مهدي وحضرة الفسيلة وموقع علم في الجنوب الشرقي للحرف وغيرها من الاماكن المعروفة.

8-11-2010

السبت، 30 أكتوبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (5)

مصائد الأسماك (الحضوروالمساكر)

بقلم-جعفريتيم
تعتبر هذه الوسيلة من وسائل وطرق الصيد المعروفة قديماً لدى أهالي المنطقة  التي تطلق عليها حضور ومفردها (حضرة) ومساكر ومفردها (مسكر) , وتعتبرالحضور والمساكر إحدى المعالم الظاهرة للعيان في الساحل الشمال الشرقي التي تُزين سطحه كالنجوم بانتشارها في السماء,  وفي تقرير مسجل في ثلاثينيات القرن الماضي توجد هناك 868 من هذه المصائد بمافيها مصائد الساحل الشمال الشرقي للجزيرة (فحسب تقرير عن مسح اعد عام 1934 فهناك 868 حضرة منتشرة حول الشواطئ في نصف البحرين الشمالي ) (1)  وفي تقرير صادر عن الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في البحرين لعام 2009م , يذكر أن عدد مصائد الأسماك الثابتة (الحظور) المنتشرة حول سواحل البحرين تبلغ 1055 حظرة، (2) ,وهذه الطريقة لصيد الاسماك عادتما تكون في المياه الضحلة وتعتمد على ظاهرة المد والجزر مرتين في اليوم الى أن تخطت هذه الظاهرة الساحل ذاته وامتدت في النصف الثاني من القرن الماضي الى منطقة رأس الحد (البلدة المأهولة) في موقع جزر أمواج حالياً وكذلك في الشمال في فشت الجارم ويقوم نصبها في سطح البحر على هندسة وفلسفة معينة لاصطياد الأسماك ومالم تتخذ الشكل الصحيح والمطلوب فإنها لاتؤدي الغرض المطلوب ولذلك فطن الخبراء من البحارة في صناعتها ومن ثم نصبها لكي تتخذ طريقة معينة في نصبها مع مراعاة الاتجاه وسريان الماء في ظاهرة المد والجزر, واهتم الأوال من اجدادنا في صناعتها وهندستها وبدى ذلك واضحاً في كثرتها وانتشارها الواسع على الساحل وتؤرخ صاحبة كتاب جزر البحرين انجلا كلارك مشاهداتها للمصائد (اتجه يسارا واتبع الطريق المحيطة بالمطار التي ستوصلك الى اقصى شمال المحرق وجزر البحرين بشكل عام وبامكانك ان ترى بمحاذاة الشاطئ مصائد السمك (الحضور) (3) وتعتبر هذه الوسيلة مصدر رزق الأهالي في صيد الأسماك وقد تكون مهنة ثانية أخرى لبعض الأفراد كما كانت كذلك قبل طمر البحرفي السنوات الأخيرة (وصيد البحر المحلي مربح ويعيش عليه جزء كبير من سكان الساحل ويصاد السمك بالشباك أو بعمل قضبان حاجزة أوسياج يسمى حظرة ( أوحظيرة) تصنع من الغاب وبعضها يحيط بمساحات واسعة ) (4) ,.وفي يوم نصبها يحملون معهم العدة ومستلزمات البناء وبعض من الأطعمة والشراب والأكلات الشعبية مثل البلاليط والعصيد والنفور... الخ  وكم هي القصص والحكايا التي يحملها البحارة وشباب المنطقة في ذكرياتهم في حين بنائها إذ أن هذه الظاهرة تعبّر عن الجانب الاجتماعي وحالة الألفة التي يتحلى بها أهل القرية الذي عرفته طوال التاريخ  ( ومن صور التعاون بناء الحضور وخاصة ( السر) حيث نجتمع نحن الصبية مقابلين الرجال وكل واحد منا ممسك بحبل يعمل به أحد الرجال في الطرف المقابل , ومايشجعنا على ذلك العمل هي الفواكه التي يقدمها صاحب الحضرة بعد الإنتهاء من السر على أن يكون الأكل فوق السر , وعادة تكون فاكهة العنب , ويذكرني العنب دائماً بعمل الحضور قديماً ) (5)
ولاهمية انتشار هذه المصائد البحرية على طول الساحل لفترات تاريخية فقد دخلت هذه المصائد ضمن الإتفاقيات والمعاهدات السرية بين حكام المنطقة كما حدث بين أمير جزيرة قيس غياث الدين ابن الأمير تاج الدين جمشيد وأمير الدولة العيونية الفضل بن محمد بن أبي الحسين العيوني في عام (606هـ -1209م ) ومن بين الشروط المتعلقة بالمصائد البحرية في الاتفاقية الشرط الخامس أن يكون مافي ظهر الحورة وسماهيج من مساكر السمك الى زوران لأمير جزيرة قيس (6) , ويتبين من خلال النص أن سواحل سماهيج كانت غنية بهذه المصائد والا لما اشترط أمير قيس هذا الشرط , وتتخذ هذه المصائد أسماء معروفة لدى البحارة بعضها يكون موقوف لدى الأوقاف الحسينية للمآتم القرية وبعضها تتبع عوائل معينة للأهالي المنطقة منها ما تقع بالقرب من الساحل وتسمى البريات ومنها ما تبعد عن الساحل في منطقة الحرف والشمال وتسمى البحريات ومن أسماء المصائد المشهورة (الحضور) زبيدة , المغركة, الخيط , الهاشمية , الفدى ومن (المساكر) مسكر مهدي , أولاد حسن ,القوة وغيرها من الحضور والمساكر (7) , وتعتبر مصائد المساكر والحضور هي الوسيلة الثانية لدى أهالي المنطقة بعد طريقة الصيد بالقراقير وتشتهر بصيدها لسمك الصافي والقرقفان والحواكيل وغيرها من الأسماك , الا أنه في خلال الربع الاخير من القرن العشرين ازيلت أغلب هذه المصائد وانخفضت بسبب عمليات الردم والطمر والدفان الذي تعرض له الساحل الشمال الشرقي لجزيرة المحرق ومعظم سواحل البحرين  ماتسبب في حرمان الاهالي من ممارستهم لمهنة الصيد , وفي تقرير صادر من الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية والهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية (أن إجمالي عدد الحظور التي تمت إزالتها بسبب أعمال الدفان تبلغ 218 حظرة من إجمالي عدد الحظور المرخصة والبالغ 300 حظرة. وأشار التقرير الذي عُرض على لجنة التحقيق البرلمانية في الدفان البحري، أن المناطق الشمالية شهدت حركة ردم وحفر في المدينة الشمالية، ومرفأ البحرين المالي، وديار المحرق، وجزيرة اللؤلؤ وغيرها، وأن صيد الحظور تأثر في هذه المناطق وتم إزالة 70 حظرة مرخصة عند دفان المدينة الشمالية، كما تمت إزالة 75 حظرة في جد الحاج والقلعة وكرباباد لمشروع المنارة. ولفت التقرير إلى أنه تمت إزالة 11 حظرة خلال دفان مشروع ديار المحرق، و40 حظرة عند ردم جزر أمواج، و22 حظرة في قلالي ) . (8) 


أولاً- الحضور:
وسبب التسمية كما هي شائعة عند البحارة أنها تحضر الأسماك عن الخروج من المصيدة , وتتكون الحضرة على شكل حرف v)) مقلوبة من الأعلى الى الأسفل وتبنى بجريد النخيل بشكل مصفوف ومنتظم وتشد أجزائها بواسطة الحبال في قاع البحر , وفي النصف الثاني من القرن الماضي استخدمت الأسلاك الحديدية الخفيفة مع جريد النخيل وبذلك تطور عمل الحضرة عن السابق بعد أن كان الحرفييِِن يصنعون الحضرة بجريد النخيل والحبال لمدة طويلة من الزمان أصبح صنع الحضرة بمدة أقل بوضع جريد النخيل مع الأسلاك معاً في صناعتها .
وتتميز الحضرة بخصائص معينة فإن الأمر الأساسي في بنيانها أن يكون وضعها منفرج من الاعلى الى الأسفل على شكل (v) إذ انها تتخذ في فكرتها فلسفة وفن هندسي معين في مقابلة الساحل واتجاه (المايه) مياه البحر في أثناء تحول الظاهرة من المد الى الجزر لبقاء الأسماك فيها ويقوم على عمل بناء الحضرة خبراء متخصصون لهم دراية ومعرفة في بناء الحضور وهم معروفين بالأستاذية وقد عرف الكثير منهم قديماً ومهم المرحوم الحاج معيوف ابراهيم والمرحوم الحاج حسن بن سلمان ,وسيد جواد الهويدي وغيرهم من الأساتذه الخبراء في تركيب الحضور.
وتتكون مصيدة الحضرة من ثلاثة أجزاء رئيسية السروالرحاب والمد بالإضافة الى فناء الحضرة وهناك طرق أخرى متنوعة ومختلفة في بناء شكل الحضرة في البحرين وفي عامة سواحل الخليج .


1- السر:-
 وهو رأس المصيدة (الحضرة) ومركزها والمحل المعتمد لاصطياد الأسماك كالكماشة, ويكون في الأعلى بشكل دائري مفتوح في وسطه بمثابة الباب الذي يدخل منه الأسماك في حالة حدوث الجزرويوضع فيه ثلاثة قراقير في الامام وعلى الجانبين ليدخل السمك في القراقير , والسر هو محل استحصال الأسماك ويكون ارتفاعه في العادة أقل من القامة الواحدة وذلك لمايتناسب مع طفو ماء البحر ويصغر حينما يكون ملاصقاً بالساحل و وبحلول ظاهرة الجزر ينخفض منسوب الماء حينئذ تبقى الأسماك في السر ومن ثم اصطياده عن طريق (المسلاة) ويوضع السمك في (المرحلة أو الجراب )المصنوع من سعف النخيل.


 2- الرحاب:-
أحد مكونات الحضرة ويتخذ شكل المستطيل في هندسته بطول عشرة امتار تقريباً يتوسط مابين السر ومابين المد وعرضه خمسة أمتار وارتفاعه متساوي مع السر ويتشكل ذلك برحابين  واحداً على اليمين والثاني على شمال الحضرة وفلسفته انه يجمع الأسماك من الخروج من الحضرة الى ان تتجه الى السر.

3- المد:-
وهو المكون الثالث للحضرة , ويمتد من الاعلى الى الاسفل ولذلك سمي (مد) بشكل متساوي من بدايته الى نهايته ويقل ارتفاع المد عن الرحابين والسرارتفاعه متر واحد تقريباً ,ويتكون هذا الجزء من مدّين متقابلين ( جناحين ) ذات مساحة واسعة , وامتدادهما يجمع الاسماك ويحتويها من الخروج خارج الحضرة على أن تتجه الأسماك بداخل السر.
بالإضافة الى فناء الحضرة (الحوش) وهو فناء واسع يسمح بدخول الأسماك والحيوانات البحرية لكي تمر الى الحضرة وتجول ومن ثم الى السرلعملية الاصطياد (لمباراة) .


ثانياً- المسكر:
مفردها مسكر وجمعها مساكر وهي من المصطلحات البحرية الدارجة لدى أهالي المنطقة , والمسكر أقل بناءً من الحضرة الا أنه في بعض المواسم السنوية خصوصاً موسم الشتاء أكثر استحصالاً للصيد من الحضرة , ويتخذ المسكر خصائص ومميزات بناء الحضرة في الفن والهندسة والاتجاه والشكل الا أن الاختلاف بينهما يظهر في الجزء الثاني و الثالث (الرحاب والمد)  , فبينما تتكون الحضرة من ثلاثة أجزاء أساسية وهي ( السر,الرحاب, المد) فإن المسكر يتشكل من سر ومد طويل دونما وجود سياج من الأسلاك بل يتكون بحجارة كبيرة (صخورمرجانية) توضع متراصه بشكل طولي ذات ارتفاع معين يبلغ نصف المتر ليكون صاداً عن خروج الأسماك من فناء المسكر, هذا بالنسبة للمساكر البعيدة عن الساحل التي يطلق عليها البحريات فإن المساكر التي تبنى بالقرب من الساحل كانت قديماً تبنى بالحجارة بدون جريد النخيل والأسلاك الحديدية وذلك لضحالة المياه الا أن هنالك مساكر شوهدت في السنوات الأخيرة يتكون سرها من الجريد والأسلاك الحديدية لضمان عدم خروج الأسماك منها .

مسكر مهدي
شهد الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة المحرق ( سماهيج التاريخية ) لفترات تاريخية سابقة العديد من مصائد المساكر القريبة من الساحل والبعيدة عنه التي تعرف عند البحارة (البحريات والبريات) وقد تعددت هذه المساكر بأسماء ذات شهرة عالية من قبيل أم شنين والجوجب والعقربانة والقرعة وبعضها على أسماء الأسر والعوائل في سماهيج مثل القوة وخرفوش واليتيم والمعلم وأبوسنيدة وغيرها من الأسماء الا أن مسكر واحد من هذه المساكر التاريخية أعتبر عند البحارة من أفضل المساكر في المنطقة وذلك لموقعه الاستراتيجي والجغرافي الذي يمكنه من صيد أكثر حصة من غيره من المساكر الأخرى وهو مسكر (مهدي) أو مايعرف بأولاد مهدي.
ويعتبرمسكر مهدي من أوسع المساكر والحضور البحرية شهرة عند أهالي سماهيج والمنطقة وذلك لكثرة مايصطاده من أسماك خصوصاً سمك الصافي , يقع المسكر بمنطقة الحرف الشريط المرجاني الضحل المعروف في الشمال من حضرة الفسيلة ومن الشمال الغربي للقصار ومن الشرق لحضرة الزين وفي الجنوب من حضرة المعترضة , يعرف بمسكر أولاد مهدي وشهرته (مسكر مهدي) والتسمية الرسمية في إدارة الثروة السمكية  تحت اسم (الشويخ), وللمسكر نظام تناوبي يجري اعتماده سنوياً بين أفراد عائلة المرحوم الحاج مهدي , والمسكر ذاته مضرب المثل للبحارة بوفرة الصيد , يمتاز عن غيره من المصائد على أن ماية الليل تكون لبياض السمك وماية النهارلسمك الصافي , تعرض مؤخراً في السنوات الأخيرة للطمر والتغييب تحت انشاء جزرأمواج وبذلك فقدت المنطقة أحد أهم مظاهرالصيد وأشهرمعالمها التاريخية في الشمال الشرقي من ساحل الجزيرة .

 30-10-2010

__________

1-جزر البحرين , انجلا كلارك – ص(162) ترجمة د.محمد الخزاعي
2- صحيفة الوسط البحرينية عدد (2571)
3- جزر البحرين ,انجلا كلارك - ص (213) ترجمة د.محمد الخزاعي
4- دليل الخليج القسم الجغرافي ,الجزء الأول ص (306)
5- أنظر نشرة الوسيلة –العدد (الخامس) صفحة سماهيجيات,عمود ذكريات.
6- مجلة الوثيقة ,العدد الأول –ص(31)
7- أنظر سماهيج في التاريخ – ص (142-143)
8- صحيفة الوسط البحرينية عدد (2576)

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (4)

الممرات المائية (الأبواب)


بقلم-جعفريتيم
يحيط بالساحل الشمال الشرقي للجزيرة شريط عريض من الصخوروالشعاب المرجانية , لكن كلما اقتربت من الساحل تنتهي هذه الشعاب والصخور ويكون سطح الساحل رملي , وبين هذه الشعاب المرجانية ورمال الساحل توجد مظاهر بيئية بقاع البحر كبيرة في نشأتها وعظيمة في شكلها قد أثرت بشكل مباشر على زيادة النشاط الحضاري والإنساني منذ القدم وعلى مر العصور في هذه النقطة من أرخبيل البحرين , وهذه المظاهر لايعرفها الجميع ولاتكون واضحه للعيان الا لمن تفقد السطح وأبحر فيه من الصيادين والممتهنين للبحروهي عبارة عن ممرات مائيه ضيقه يستخدمها البحارة للخروج والدخول من والى الساحل وهي شبيهة بمعابر الأنهارويطلق عليها البحارة اصطلاحاً (أبواب) أو دروب وهي إحدى المفردات البحرية القديمة التي تعني بمفهومها بالممر المائي أو المعبر (وهي عبارة عن معبر أو نهر بحري من والى يستخدمه البحارة للمرور والتنقل والإبحار) وكل معبر طويل أو قصير يطلق عليه اصطلاحاً (باب) .
 بعض هذه الممرات المائية هي الاساس في تشكيل جغرافية سطح الساحل وبعضها من فكر وهندسة الاوائل من أجدادنا وذلك للحاجة الماسة في ركوب البحر وتسهيل المهام والعوائق لإيجاد ثغرات وفجوات تخرجهم من الساحل في أي وقت يريدون الذهاب فيه بالإضافة الى عامل استراتيجي أمني وهو الدفاع عن المنطقة ,وتستخدم هذه الممرات المائية للعبور بالقوارب والسفن الصغيرة خصوصاً حينما تكون حالة الجزر ظاهرة على السواحل فالاوائل من أجدادنا عرفوا تماماً هذه الفجوات للدخول الى العمق للإبحار وغدت نظاماً يعتمده البحارة بشكل يومي للتنقل من والى الساحل وهناك العديد من الممرات المائية بالقرب من الساحل أهمها وأشهرها على الإطلاق الباب الكبير أو الباب العود كما يطلق عليه البحارة والممتهنين للبحر.


1-الباب العود:
يقع الباب العود في الجهة الغربية من منطقة الشريط الممتدة للصخور والشعاب المرجانية الملامسة لموقع الحرف وهي النقطة السفلى للبندر ويصل بطوله الى الباب الصغير ,ويعد الباب العود من أشهر المعالم والرموز الساحلية للساحل الشمال الشرقي وترتبط بموقع الباب العود العديد من القصص والروايات في بنائه منذ عصور موغله بالقدم ويعتبر من أهم المعابر والممرات المائية ويعتمد عليه البحارة في دخولهم وخروجهم من الساحل في حالة الجزر, ويتميز الباب بهندسة رائعة وجميلة قل نظيرها عن بقية الأبواب فهو بلاشك من أروع ماعمله إنسان هذه المنطقة والذي يدل على النضج الفلسفي والفكري الذي يتمتع به البحارة وتوضح مدى الذوق الرفيع في التخطيط والهندسة الذي وصل اليه الإنسان بما يمتلكه من مواصفات ومميزات فنية رائعة وإبداعية تؤهله أن يدرج في قائمة الإبداع الإنساني والحضاري للتراث القديم في نماذج عجائب الدنيا السبع كما هي الإهرامات وحدائق بابل المعلقة .
للأحاديث والروايات التاريخية المنقولة عن الرواة تحكي أن هذا الممر المائي قد عمل عليه أجدادنا منذ القدم في قص الصخور والأحجار البحرية بحيث يكون بوابة للخروج والدخول من وإلا البندر وبالتالي الإبحار لصيد الأسماك أو لرحلات الغوص والاستخدامات البحرية الأخرى المتعلقة بمهنة البحر، وهناك رواية تقول إن الباب حفر قبل ما يقارب القرن والنصف أي في القرن التاسع عشر الميلادي إلا أن أغلبية الرواة يرون في هذه الرواية الضعف الخبري وأنها لا تصمد أمام استدلالاتهم التاريخية وما نقل لهم من أخبار الماضين من أجدادهم يدل على أن الباب العود له وجود قديم قد قام على هندسته وحفره متخصصون وحرفيون مهرة من أجدادنا الاوائل منذ قرون طويلة بحسب اعتقادهم.
والباب العود في صورته وشكله عبارة عن ممر مائي (نهر بحري) على هيئة انحدار من الأعلى إلى الأسفل ويتضح شكله في حالة الجزر أكثر في طوله وعرضه واتساعه ومضائقه وتكثر فيه التعرجات والمنحنيات ويتميز بقوة اندفاع الماء ممايؤدي الى ملامسة القارب للصخور إذا لم تحسن قيادة القارب مروره فيه ، وبحسب مجموعة من الرواة أن الباب العود شكل بهذه الصورة لأسباب مختلفة أهمها سببين رئيسين الأول احترازي أمني والثاني التخفيف من قوة التيار المائي من جريانه، وعرفت المنطقة قديماً بعدم الاستقرار السياسي وذلك لكثرة الحروب والفتن وتعدد الغارات البحرية على أهالي المنطقة المسالمين وبحسب الرواة أن الأوائل عملوا على المعبر بهذا الشكل أولاً كحصن يخدم الجزيرة من غزوات المعتدين ومانعاً يحميهم من دخول قراصنة البحر، وثانياً كمعبر للقوارب الصغيرة في دخولها وخروجها كما أن المغزى من تضييق فجوة الدروب والمنحنيات لعدم دخول السفن الكبيرة للمعتدي وبالتالي دخولها يعني التمكن من السيطرة على المنطقة، أما كثرت التعرجات والمنحنيات يكمن مغزاها الحقيقي في التخفيف من الأمواج والتيارات المائية المتدفقة من الأعلى العميق إلى الأسفل الأقل عمقاً والمعبر يمتد بمعبر آخر يطلق عليه اصطلاحاً (الباب الصغير) إلى أن يصل لمرسى القوارب الصغير المعروف بالغليل  .


2- الباب الصغير:
يقع الباب الصغير مابين الباب العود وموقع الغليل بشكل طولي ومن الجهة الشرقية يلامس الحرف والجهة الغربية ملامس بطح الساحل ,وهو يعتبر مكمل للباب العود لاتصاله به من الأسفل ويصل بمائه في حالة الجزر بالمنطقة المعروفه بالخريص الواقعه بمرسى الغليل ,وسطحه رملي وتنعدم فيه قوة التيار المائي لانفتاحه على السطح .


3- باب الدير:
وهو ممر صغير بطول مائة قدم تقريباً ويقع في الشمال الغربي للخور (البندر) وتطلق عليه تسميه أخرى تحت مسمى باب أهل الدير كما هو متعارف عليه عند أهالي المنطقة نسبةً الى مستخدميه في العادة وأكثرهم من صيادي وبحارة قرية الديرالمجاورة لسماهيج ويعتبر أقرب معبر للدخول منه الى البحرمن خلال البندر, ولاتبدو التسمية قديمة لهذا الباب بالدير أو اهل الدير بل إنها نشأة لفترات زمنية قريبة بحسب الرواة .

4- باب أم الدخاخين:
يقع في منطقة مليئة وكثيفة بالصخور والشعاب المرجانية في أطراف منطقة الحرف الغربية بين حضرتي الزقاقية (الزكاكية) والهاشمية ويبلغ طوله حوالي المائة قدم .


5- درب حميد:
نسبة الى المرحوم الحاج حميد بن الحاج حسين الحاج والتي أعتاد المسير وهو راكب على حماره ليوصله الى الحضرة المسماة باسمه ,ويبدو أن الدرب لم تكن قديمة كما هي الممرات الأخرى ويعتقد الكثير من البحارة ان منشئها كان في بدايات الستينيات من القرن العشرين , ويبلغ طول الدرب حوالي المائتي وخمسين قدم أو اكثر وموقعها أسفل (سافل) موقع الغليل الى مدخل الحرف .


6-الممرات الداخليه:
وهي عبارة عن ممرات داخليه صغيره لاتتجاوز عدة أمتار في بعض مواقع الساحل والتي كان البحارة يصنعونها بأنفسهم لتهية الدرب والطريق عن الأذى والمشقة والتي يستفاد منها للرسو والعبور من والى كما هي في بعض أطراف موقع الحرف وكذلك في موقع رأس الحد شرقاً من قبيل ممرات وأبواب (الراحة,الحالات,سعادات,كحة ربيع,المرقة,قلالي) وغيرها من الدروب والممرات المترامية والمختلفة بالساحل الشمال الشرقي للمنطقة .

25-10-2010

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (3)


(العيون والينابيع)

بقلم-جعفريتيم
تُشكِل كثرة المياه وغزارتها ظاهرة طبيعية في الساحل الشمال الشرقي لجزيرة المحرق(سماهيج التاريخية) فهذه الظاهرة تكون واضحة كثيراً في مجمل أرخبيل البحرين إلا أن موقع الساحل المذكور بتنوع مصادره المائية يفوقها كثرة وغزارة , فهناك على سطح الجزيرة الكثير من العيون والآبار الارتوازية وفي المقابل تجد العديد من العيون والجواجب في قاع البحربالقرب من الساحل الا انه وللأسف الشديد مع عمليات الردم والدفان الحاصل للبيئة البحرية قد طمرت معظم هذه العيون والجواجب إذاماقلنا بالكامل .
وفي هذه الظاهرة لاغرابة في ذلك إن تعجب من رؤيتها بعض الرحالة والمستكشفون الأجانب وكتبوا ودونوا عنها الكثيرونقلوا مشاهداتهم الى بلدانهم ,فهذه العيون من فوق سطح الجزيرة ومن تحت قاع البحر كانت لها ارتباط وثيق بحياة القاطنين بالمنطقة منذ قديم الزمان فالقارئ في نصوص الأساطير والملاحم لحضارات بلاد النهرين يلمس بوضوح كيف كان ارتباط وقدسية المياه العذبة بالآلهة وكيف كانت للعيون والمياه الجوفية مكانه خاصة(1).
ومع صغر مساحة أرخبيل البحرين الا ان هذه العيون والكواكب أخذت شهره واسعة لدى الرحالة العرب والكتاب الأجانب في تأليفهم وبحوثهم العلمية والتاريخية,وربما يكون هذا الوصف أفضل وصف وصفت به هذه الظاهرة الطبيعية لأرخبييل البحرين لصاحب كتاب التحفة النبهانية (جزيرة البحرين كثيرة المياه العذبة .ولكثرة ينابيعها البحرية وعيونها البرية كانت في غاية الخصوبة سوى فلاحتها غير متقنة ويوجد في وسط البحر جملة ينابيع عذبة تفور بقوة .فيغوص عليها المستقون فيملؤون منها القرب للسفن ولشرب غالب أهل البلدة وإن من الواقعة على ساحل البحرلمايتدفق ماؤها ويسيل على وجه الأرض .ومنها ماإذا جزر البحر ظهرت فاستقوامنها.وإذامد البحرعلاها.بنحوستة أذرع فيغوصون عليها للإستقاء.) (2)

وأمام ظاهرة الماء الوفيروالغزير ظاهرة طبيعية غريبة أخرى تتمثل بتفجّر المياه العذبة وتدفقها من تحت قاع البحروهي بلاشك آية من آيات الله الكبرى(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (3) والماء العذب لايختلط بالماء المالح وهي الينابيع البحرية التي تطلق عليها اصطلاحاً (الجواجب) بقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا)(4).
وتُعرف سواحل أرخبيل البحرين عن غيرها من سواحل الخليج بكثرة الينابيع البحرية (وعدد الينابيع البحرية المشهورة عندهم بأسماء مخصوصة نحو(25) ينبوعاً غير الصغار والمجهولة الاسم ويبعد بعضها عن البر بنحو (25) ميلاً فأبعد ويعلوها البحر بنحو خمسة أبواع فأكثر . وعدد التي في البحر نحو (200) عين وذلك غير الصغار ) (5)

أولاً:العيون والآبارالارتوازية :
إن لوجود البساتين ومافيها من أشجار النخيل والفواكهة والخضار بهذه الكثافة والشهرة باعث رئيسي , لعله يكون الماء المصدر الطبيعي الذي يغذيها وهذا العنصر الطبيعي ليس بوجوده فحسب بل بكثرة تدفقه وعذوبته ,وربما يكون هو القاعدة الأساس للمعالم في منطقة الشمال الشرقي للجزيرة  فعلى مدى تاريخ المنطقة كان ساكنيها يعتمدون على المياه الجوفيه وهي كثيرة إذا ما قورنت بغيرها من مناطق البحرين بل إن مياه المنطقة تمتاز بغزارتها وتدفقها وصفائها كما يذكر المرحوم التاجر في كتابه عقد اللآل ويوصف مياه سماهيج وتوابعها بعدت أوصاف (مياه جارية, المياه الصافية الدافقة ,ومياه غزيرة ,) (6) ويذكر الكاتب الإنجليزي لومير في كتابه دليل الخليج عن النافورات وخزانات المياه في بستان ريا (يوجد بالحديقة نافورات وخزانات للمياه يمتلكها شيخ البحرين ) (ومياه الشرب من آبار مجاورة عمقها قامتان والمياه مالحة قليلاً) (7).ويعد انتشار العيون الطبيعية في الساحل الشمال الشرقي وسماهيج خاصة سمة بارزة تتسم بها المنطقة حيث كان فيها أكثر من خمسون عيناً (8) وهناك من العيون مايسيل مائها في جداول الى البحر كعين بستان نصر المشهورة بالتينة في شمال شرق سماهيج ويأتي البحارة من خلال قواربهم ويملئون القرب بالماء ومعظم هذه العيون قد طمرت أو اندثرت ومابقيت منها الا عدد بسيط , ومن أسماء العيون المشهورة ريا , نصر, العودة , شاهين وغيرها من العيون المعروفة .

(العين العودة) :
تعتبر من أهم العيون الطبيعية الساحلية للساحل الشمال الشرقي وأشهرها , تقع العين على منحدر في أرض خصبة بالطرف الشمالي للساحل بالحي الشرقي لسماهيج بمحاذات مسجد الشيخ محمد الشمالي كما يسمى المسجد باسمها وذلك لشهرتها, وتعتبر العين العودة المتنفس والرئة التي يتنفس منها أهالي المنطقة وذلك بالإعتماد على مصدر مياهها العذبه في الإستخدامات المنزلية والغسل والتحلية ,ولكبار وشباب القرية أجمل الذكريات مع العين العودة  في الاستجمام والسباحة واللعب بالقرب منها , حيث تعتبر المنطقة المجاورة للعين بمثابة متنَزه للأهالي لماتحويه منطقة العين من سحر وجمال الطبيعة الخلابة , تعرضت العين كما تعرض غيرها من العيون والكواكب الى الإندثار لوقت قريب بسبب الإهمال وعدم الإهتمام وقد غيبت وطمرت في أواخر السبعينيات من القرن الماضي ولم يزل موقعها معروف بين المسجد والمزرعة .

ثانياً:العيون البحرية (الجواجب).
تُزّين الساحل الشمال الشرقي نافورات طبيعية تخرج من قاع البحر والتي يطلق عليها الأهالي اصطلاحاً (جواجب) وهي عبارة عن مياه عذبة متدفقة من باطن الأرض تخرج من بين الصخور ويزداد الناظر انبهاراً لتدفقها ولعذوبة وصفاء مائها وهي كما يصفها لومير (الينابيع البحرية هي من المعالم الملحوظة بالجزيرة ) (9) أي جزيرة المحرق وتنتشر بالقرب من الساحل مجموعة من الينابيع البحرية التي كانت في السابق المورد الأساسي للشرب مع العيون الداخلية وكان الأهالي يرتادون اليها في حالة الجزر ليأخذوا المزيد من الماء وهي كما يوثقها كتاب سماهيج في التاريخ أكثر من 16 ينبوعاً ومن أشهرها الهيور والعبيد والفوارة والمجتل وغيرها (10) وهناك بالشرق من الساحل بمحاذات قصار جردي ثلاثة ينابيع وهي معروفة لدى الأهالي وليس كما ذكرها لومير ينبوعان فقط ( بجانبه ينبوعان عذبان في البحر يعلو سطح الجزيرة قدمين عن سطح البحر ) (11) وفي شمال قرية الدير المجاورة لسماهيج وبالتحديد بالقرب من جزيرة خصيفة ثلاثة ينابيع عذبة بالإضافة الى وجود ينابيع أخرى تبعد عن الساحل عدة أميال كعين أبوجلب في الشمال وموقعها حالياً بالقرب من جزر أمواج وفي الشرق بمنطقة لخة المحارعين يطلق عليها(الرضمة) وهي في حالة الجزر يكون ارتفاع الماء أقل من باعين ويرى من خلالها فورة الماء العذب يظهر بقوة وبتعبيرأحد الرواة نسمع خرير الماء، وقد اعتاد الغاصة في المرور إليها في وقت الغوص وأخذ الماء بالقُرب .

الظاهرة الغريبة:
لاتقتصرظاهرة وجود العيون البحرية (الكواكب) بالقرب من السواحل بل إنهى تمتد ذلك في عمق البحر الى عدة أميال من الشواطئ في الخليج وكما هي بالقرب من سواحل مدن البحرالمتوسط ( لبنان وسوريا) ولاشك ولاريب فإن هذه الظاهرة آية من آيات الله العظمى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ) تجد الجمال والعظمة ذلك بوضوح في قاع البحروسط الماء المالح الذي ينبهر منه الإنسان وهذه الظاهرة الغريبة والعجيبة مثال تدلّل عليها بعض الآيات القرآنية .
(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا )(12)
(أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )(13)
(وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(14)
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) (15) (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ) (16)


1-كوكب(العود):
يقع في الجهة الشرقية لسماهيج ويطلق عليه الأهالي كوكب العود أي الكبيرممايوضح على انه أكبر الكواكب بالمنطقة , ويعتبر الكوكب الرئيسي في سماهيج وهو مخصص للنساء كما يروي بعض المعمرين والبحارة, ومن الصباح الباكر إذاكانت المايه جزراً (ثبر) تأتي النسوة لتملئ القرب بالماء,ويستخدم مائه لغسل الملابس وتنظيف الاواني المنزليه , أما إذاكانت المايه سقي (مد) فإن النساء يذهبن الى العيون القريبه منه أو الى جدول الماء (الساب) الواقع في الجهة الغربية من القرية ,وفي الآونه الاخيره بعد توفر الماء الى المنازل أستخدمت الجواجب للإستحمام .
2-كوكب العبيد:
وموقعه بالشرق من الساحل على مسافة قريبه من كوكب العود في الجنوب , يعرف (بكوكب العبيد) لكثرت مايتررد عليه(عبيد) خدم الطبقة البرجوازية والأرستقراطية وبعض تجارالؤلؤ من قبيل عوائل بن صقر وشاهين والمؤيد وغيرهم من العوائل التي كانت تترد على منطقة سماهيج في نهاية القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين ,وبحسب بعض كبار السن والبحارة في شهاداتهم يوضحون أنه لم تعرف لهذا الجوجب المذكور تسميه أخرى .

ذكريات الكواكب:
مع أخذ الماء للشرب والإستخدامات المنزلية وغسل الأواني والملابس كانت للاهالي ارتباطات أخرى مع هذه الينابيع البحرية خصوصاً الصبية والشباب ومع ذكريات لاتنسى مع هذه العيون الطبيعية للإستحمام واللعب والكشتات الجماعية وأخذ الصورالجماعية حيث كان الأولاد خصوصاً أيام العطل الأسبوعية والسنوية في موسم الصيف يذهبون اليها للتنزه والاستجمام ولهذا كان ارتباط الناس بهذه المصادر الجوفية ارتباط اجتماعي معيشي من جهة ونفسي وترفيهي من جهة أخرى الا انه في ثمانينيات القرن الماضي دفنت هذه الينابيع مع الساحل ولم يبقى منها شيئ يذكر .

____________
1-تاريخ البحرين في العصور القديمة ص (41,162) د.بتركورنوول ترجمة د.محمد الخزاعي .
2-التحفة النبهانية – ص (21)
3-سورة فصلت آية رقم  ( 53)
4- سورة الفرقان آية رقم (53)
5-التحفة النبهانية- ص (22)
6- عقد اللآل في تاريخ أوال /الشيخ محمد علي التاجر– ص(44)
7- دليل الخليج الجزء الرابع الجغرافي -ص (1608)
8- سماهيج في التاريخ – ص (104)
9- دليل الخليج /الجزء الرابع الجغرافي ص(1604-1605)
10- سماهيج في التاريخ – ص(107)
11- دليل الخليج الجزء الرابع الجغرافي ص (1605)
12- سورة الفرقان آية رقم (53)
13- سورة النمل في الآية رقم (61)
14- سورة فاطر الآية رقم (12)
15-سورة الرحمن آية رقم (19)
16-سورة الرحمن آية رقم (20)

20-10-2010

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (2)

(الحرف والغليل)
بقلم-ٍٍ جعفريتيم
أولاً:منطقة الحرف
من أهم مظاهر السطح للساحل الشمال الشرقي وهي عبارة عن شريط ممتد  من الصخور والأعشاب المرجانية ذات رقعة واسعة تبلغ طولها حوالي كيلو متر وعرضها نصف الكيلو وموقع الحرف في الجهة الشرقية من الساحل المقابل لقرية سماهيج , يحده من الشمال البندر (مرفأ ريا) الملامس لحضرة المرادي ويطلق على هذه البقعة بالحرف العالي (الشمالي) ومن الشرق منطقتي الخوانجة والزغبة ومن الغرب بطح الساحل ومن الجنوب الحد الرفيع الملامس للمد الجنوبي لمسكر مهدي والقريب من قصارجردي, وفي حالة المد  تغطي منطقة الحرف المياه أما في حالة الجزر فإن السطح يظهر بالكامل ويرى من على الساحل المقابل وكأنه رسم بريشة فنان ماهر الذي يجذب الناظر اليه بألوانه البنيه الزاهية التي حينما تنعكس أشعة الشمس على قاعه يرى من بعيد وكأنه ذهب يتلألأ, وكلمة الحرف مفرد وجمعها أحرف وحروف ويذكر ابن منظور في لسان العرب أن حرف كل شيء طرفه وشفيره وحده ومنه حرف الجبل ,وهو ماينطبق على منطقة الحرف على انها تكون مثل التله المرتفعة عن سطح البحر في حالة الجزر وتتضح حدودها .
وتقع في فناء ساحة الحرف مجموعة من المصائد البحرية من حضور ومساكر لصيد الأسماك وفي ثنايا الحرف تقع بين الصخور المرجانية فجوات (جسيس) (1) يستغلها البحارة بوضع القراقير لصيد الأسماك وهي طريقة اعتاد عليها بعض الهواة من الصيادين , وتستخدم كذلك في فناء الحرف بظلمة الليل الحالك طريقة صيد (القمبار) , ومد خيوط الميدار لصيد سمك السبيطي .

اما بالنسبة للإستفادة من موقع وأهمية الحرف لدى الممتهنين والبحارة أن سطحه عبارة عن بيئة بحرية مناسبة للأسماك والحيوانات البحرية لكنها غير مستقرة لسبب عدم استقرار الماء فيها وذلك بسبب تعرضها لظاهرة المد والجزر مرتين في اليوم الواحد , الا أن في بعض أجزاء سطحه توجد الحشائش البحرية (الحشيش) الغذاء المفضل لدى الأسماك مما يستثمر ذلك البحارة باستحصاله لعملية (العمآر) بوضعه في القراقير لصيد الأسماك , ويمتاز سطح الحرف بكثرت الصخور المرجانية (الفروش) والذي يستفاد منها لبناء المصائد البحرية مثل المسكر وقد اعتاد الأهالي في قص الصخور من منطقة الدنيب وجلبها الى البر المقابل واستخدامها في بناء المنازل والدور القديمة وكذلك بناء القبور في مقبرة سماهيج وهذه النوعية من الصخور المرجانية المسماة بالفروش لها ميزة خاصة دون الأحجار البحرية الأخرى في بناء المنازل وهي في موسم الشتاء البارد يكون بداخل الغرفة الجو معتدل وفي موسم الصيف تعطي الجو في الغرفة اللطافة والبرودة أي انها تكون حماية في الفصلين ولذلك فطنوا أجدادنا في هندسة البناء وفنه .
وعلى سطح الحرف تترسب بعض القواقع وفصوص المحار وغيرها من الحيوانات البحرية الصدفية التي يستفيد منها البحارة في صيد الأسماك ولهذا كان ملاحظاً في الآونة الاخيرة قبل دفنه في السنوات القليلة الماضية وبالأخص في بعض العطل الأسبوعية والسنوية كان الكثير من الأجانب الآسيوييّن يحرصون للذهاب لهذه المنطقة بغرض السياحة والتنزه وكذلك لإستخراج الحيوانات الصدفية وأخذها بالخارج لقليها على النار ومن ثم أكلها كما هي عادة شعوب جنوب شرق آسيا في أكلاتهم البحرية المفضلة . 


ثانياً:منطقة الغليل
يعتبر من أهم المعالم البارزة ذات الأثر البيّن على المنطقة والبحارة , سمي بالغليل (بفتح الغين وكسر اللام) لتوسطه بين موقعين يكونان جافين من ماء البحرفي حالة الجزر وهما الساحل غرباً ومنطقة الحرف شرقاً أي انه يكون متغللاً بين هذين الموقعين أوربما اشتقاق الإسم من كلمة (غل) أو(الغلل) بمعنى الماء الذي ليس له جرية كما جاء في بعض المعاجم اللغوية،  وبذلك أطلق على هذا الموقع كلمة الغليل كمايعتقد بعض البحارة أوربما يكون هناك تعريفات اومقاصد أخرى قد طواها الزمن ولم تعد يعرف معناه عند البحارة في الوقت الحالي , وهو أشبه ببحيرة صغيرة أو مستنقع مائي , وموقعه ملامس للساحل في الجهة الغربية للبحر ومن جهة الشرق الشريط المرجاني المعروف بالحرف ومن الشمال بابي الصغير والعود وحضرة الخيط ومن الجنوب فناء الساحل , والغليل غليلان (شمالي وجنوبي) .
أما استخدامات الموقع فهو عبارة عن بندرأومرسى مصغّر للبندر المعروف بـ(ريا) بالساحل فالثاني ترسو فيه السفن والمحامل الكبيرة والاول ترسو فيه القوارب الصغيرة ومنه انطلاق البحارة للإبحار, ومن المميزات التي يحمله الموقع أنه في حالة الجزر يمكن لأصحاب القوارب والزوارق الصغيرة العبور منه الى البحر بكل سهولة عن طريق الباب العود ومن ثم البندر ,كما ان للغليل استخدامات أخرى غير رسو القوارب فيها وهي مهمة التجديف للسفن الكبيرة وقد اشتهر الغليل محل لتجديف وصيانة السفن في حالة الجزر ومنه استفاد الممتهنين للبحراستفادة كبرى وهو يعد من أشهر مواقع التجديف في الساحل الشمال الشرقي مع المواقع الاخرى في شمال الساحل بالقرب من بستان التينة(نصر) وبالشرق بالقرب من بستان المجتّل وكذلك بالقرب من موقع دالية مهدي .
وعملية التجديف هذه تقوم على أساس الصيانة والإعداد لمواسم الغوص فبينما تترك السفن لعدت أيام في أرضية الغليل لهبابها أي تنظيفها وتصفية سطحها الخارجي من (النو) والترسبات من الطحالب والحشائش البحرية التي تلتصق وتبقى على جسم السفينة يقوم أصحابها بدفعها واخراجها الى الساحل للعمل على صيانتها وصقلها بالزيوت والدهون وبعد ذلك ادخالها البحر بالقرب من موسم الغوص بالصيف للإبحار.
وتقع في منطقة الغليل حضرتا (الجوجبية) في الشرق والسيدة في الشمال وكذلك ممر مائي ذات عمق معين يطلق عليه (الخريص) أوباب الخريص وهو أعمق نقطة بالغليل ومن هذا الممر تعبر القوارب الى الباب الصغير والعود ,ويلاحظ في وقت الفجر من كل يوم الكثير من القوارب والطراريد التي تنطلق من هذه النقطة الى عمق البحر للإبحار , ولاتكاد تخلو منطقة الغليل خصوصاً في حالة المد في الأوقات الحارة بالصيف من هواة البحر ورياضة السباحة الذين اعتادوا الغوص فيه وذلك لمنسوبة المائي الجيد للإستمتاع والاستجمام ,والموقع الحالي للغليل انشئ فيه حاليا المشروع الإسكاني لاهالي المنطقة بعد تعرضه لدفن وطمر أرضيته بعد ان كان في السابق يعتبر موقع حضاري وريادي رسمه وأستثمره الماضون من أجدادنا .

______________
1- مصطلح بحري لدى البحاره , من بجس وانبجاس بمعنى الإنشقاق والإنفجار(فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) أنظرالصاغاني في العباب الزاخر,ولسان العرب ,ابن منظور , مفردها جسه وهي ثغره ضيقه وصغيره بين الصخور يستخدمها البحار بوضع المصيدة لصيد السمك .

12-10-2010

الأحد، 19 سبتمبر 2010

المعالم الساحلية لسماهيج (1)

المعالم الساحلية لسماهيج (1)
الوصف التاريخي والجغرافي للساحل الشمال الشرقي

بقلم-جعفريتيم
تعتبر سماهيج التاريخية جزيرة المحرق الحالية ثاني أكبر جزر أرخبيل البحرين من حيث المساحة والأهمية وتقع على خط عرض 26 درجة شمالاً وبين خطي طول 50 و51 شرقاً وقد ذكرتها العديد من المصادر التاريخية والجغرافية وهناك جملة من الكتاب والرحالة والمؤرخين وصفوا الجزيرة وكتبوا عن سواحلها وطبيعتها الخضراء وفي غزارة مياهها , وبالأخص في الساحل الشمال الشرقي منها لما لهذه المنطقة من اعتبارات عديدة في طبيعتها ومناخها عن باقي سطح جزيرة المحرق وباقي جزرأرخبيل البحرين وفي عجالة يمكن ان نستشهد بنموذجين تاريخييّن معتبرّين لدى المهتمين بكتابة تاريخ البحرين على الأقل في القرن المنصرم كمصدرين في بحثنا وهما كتابا ( دليل الخليج ) للمؤلف الإنجليزي جوردون لومير ,وكتاب (عقد اللآل في تاريخ أوال)  للمرحوم الشيخ محمد علي التاجر.
يعطي صاحب كتاب ( دليل الخليج) الإنجليزي لوريمروصفاً جغرافياً للجزيرة:
 (وهي أهم جزيرة في مجموعة جزر البحرين .وتقع في الشمال الشرقي لجزيرة البحرين ويفصل عنها بوغاز غرضه 1 ميل وهو ضحل جداً في معظم مساحتها واكبر مسافة فيه تبلغ أربعة اميال شمال الشمال الغربي وجنوب الجنوب الشرقي والمساحة الحقيقة للجزيرة ضيقة جدأ نسبياً 5 ميل مربع في الحقيقة ) (1)
ويصف المرحوم الشيخ محمد علي التاجرالجزيرة ( المحرق ثانية جزر البحرين وتقع شرقي المنامة بينهما مسافة نصف ساعة في السفن ) (2)
وتعتبر السواحل الشمالية الشرقية للجزيرة ذات أهمية استراتيجية كبيرة لساكنيها في مزاولة مهنة الغوص واصطياد الأسماك وزراعة الأرض كما هي مشهورة بتربتها الخصبه ووفرة المياه والنخيل والأشجار , كما ان هذه المنطقة كانت ذات أهمية بالنسبة للحكام والطبقة الأرستقراطية على مدى تاريخ البحرين القديم , ومنطقة الساحل الشمال الشرقي بالتحديد عرفت منذ عهد قديم تحت مسمى ( سماهيج ,مسماهيج) كما هو اسم الجزيرة كانت بها مجموعة من القرى الصغيرة الحلة والجنمة وريا وهي حالياً بموقعها من قرية الدير في  الغرب الى قرية قلالي في الجنوب ويحدها من الغرب مطار البحرين الدولي.
وفي وصف لومير للجزيرة يوضح بعض المعالم الساحلية للساحل الشمال الشرقي منه وهي ذات أهمية بالغة خصوصاً وان هذه المنطقة بالذات قد تعرضت للدفن والطمر تحت الأرض في الأعوام القليلة الماضية مما أدى الى تغير سطحها وطبيعتها الجغرافيه , ويمكن الإستفادة جغرافياً وتاريخياً لما ذكره لومير في كتابه دليل الخليج .
بعض المعالم البارزة التي ذكرها الكاتب الإنجليزي لومير(3):
أولاً : رأس ريا
 رأس في أقصى الشمال لجزيرة المحرق , وفي جدول قرى الجزيرة يحدد موقع ريا (على أقصى نقطة شمالي الجزيرة وعلى بعد نصف ميل شرق الدير) .
ثانياً : دوحة الحلة
في الناحية الشمالية لجزيرة المحرق بين الدير ورية ويصف طبيعة هذه الدوحة على انها خليج صغير .
ثالثاً : قصار جردي
يذكرها على انها جزيرة اسمها (جردى) وموقعها على بعد ميل واحد عن شمال قرية قلالي , وطبيعته جزيرة صغيرة على الشاطئ المرجاني ويذكر ملاحظة (فيها حطام منزل وبجانبه ينبوعان عذبان في البحر يعلو سطح الجزيرة قدمين عن سطح البحر).
رابعاً : جزيرة خصيفة
موقعها على بعد نصف ميل من قرية الدير, وطبيعتها جزيرة صخرية صخور على الشاطئ ,وبينها وبين الشاطئ يوجد ثلاثة ينابيع عذبة مكشوفة في الجزر المنخفض تغذي الديربالماء وتعلو عن سطح البحر 8 أقدام .
ويصف الشيخ محمد علي التاجر في كتابه عقد اللآل في تاريخ أوال بعد توثيقه الجغرافي للجزيرة ومدينة المحرق وقرية الدير يذكر التاجر القرى الصغيره ومسمياتها وتحديد موقعها المطله على الساحل الشمالي الشرقي (4):
أولاً: قرية الدير 
وهي على الساحل الشمالي ,وهي ذات نخيلة باسقة ومياة جارية وأهلها يحترفون الفلاحة والغوص وصيد السمك.
ثانياً : قرية الجنمة
 من الشرق لقرية الدير و(هي قريبة من الساحل المذكور وبها النخيل الباسقة والمياه الصافية الدافقة واهلها يحترفون الفلاحة والغوص وصيد السمك .
ولاتزال التسمية باقية لحد هذا اليوم لهذه المنطقة والتي تعتبر أحد أحياء قرية سماهيج والذي يقع في الشمال منها.
ثالثاً: قرية رية
من الشرق لريا , اسم العين التي فيها وهي على الطرف الساحل الشمالي شرقا وهي ذات بساتين غناء ورياض فيحاء ومياه غزيرة , وأكثر أهلها يحترفون الفلاحة والغوص وصيد الحوت وسوف نأتي في باب آخر للحديث عن بستان ريا.
رابعاً :قرية سماهيج
تقع في الشمال لريا , قريبة من الساحل الشرقي وكانت إحدى المدن الكبار في قديم الزمان .....,هي ذات بساتين باسقة ومياه جارية واهلها فلاحون وغواصون وصيادوا سمك) .
خامساً: قرية الحلة
وهي قرية صغيرة ذات نخيل باسقة ومياه جارية واهلها فلاحون وغواصون وصيادوا سمك .
سادساً : قرية قلالي
وهي على مسافة  نصف ساعة للراجل على الساحل الشرقي وشرب اهلها من ينبوع البحر يسمى جرذى, واهلها غواصون وصيادوا سمك .
الإختلاف في قرية الحلة :
يلاحظ ان هناك اختلاف جوهري بين وصف الموقع لقرية الحلة بين الكاتب الإنجليزي لومير والمرحوم الشيخ التاجر فالأول يذكر الحلة تحت مسمى (دوحة الحلة ) كموقع ساحلي في الناحية الشمالية لجزيرة المحرق بين الدير ورية يعرف في طبيعته (خليج صغير) .ويبدو ان لوميرأخذ التسمية على انها قريبة أو ملاصقة لقرية الحلة المذكورة , والوصف الثاني للشيخ التاجر يصف الحلة على أنها قريبة من سماهيج على اعتبار أن قرية سماهيج تأتي بعد قرية ريا جنوباً وليس شمالاً وهو الأمر الفارق للوصف بين الشيخ التاجر ولومير, ولا نستطيع هنا أن نخطأ أحد منهما لأن هناك دلالات تشير الى صحة الرأيين على سبيل المثال حالياً توجد أسرتين لقبهما (الحلي) تقطنان في قرية سماهيج أسرة في الشمال وأسرة في وسط القرية كما كان في السابق علماء ينتسبون لهذه القرية ويعرف عن الاوائل من قرية سماهيج انهم كانوا يعتقدون على ان منطقة الحلة هي مركز القرية قديماً أي أن كلمة حلة أصبحت مرادفه لسماهيج فيما بعد ,وربما يكون بناء التدوين للكاتبين بحسب العرف الرسمي والشعبي لمسمى المنطقة في احتمال التغير التاريخي للمسمى ولاتزال كلمة الحلة تستخدم عند بعض أهالي القرى المجاورة بالإشارة لسماهيج .

الجيولوجيا والطبيعة:
المظهر بارز في مجموعة جزر البحرين هو انخفاض واستواء أرضها وضحالة البحر المحيط بها )  (5) (تكون المحرق الجزء الشمالي من مجموعة جزر . وحيث انها منخفضة عن مستوى البحرين فانها تكون عرضة للفيضان في حالة المد العالي لذا فان المطار وحركة المرور عادة ماتتوقف متى ارتفع منسوب الماء ) (6) وبذلك ان الساحل الشمالي الشرقي لايختلف عن بقية سواحل الجزيرة ولاعن بقية أرخبيل البحرين بالكامل لأن مستوى الماء في الساحل الشمالي الشرقي منخفض وعند مدخل البحر توجد رمال بالقرب من الساحل والى الداخل بأمتار قليلة توجد شعاب وصخور مرجانية على شريط مرجاني بطول السواحل ,كما تنتشر ظاهرة القصاصير أو الجزر الصغيرة .
وفي شأن ضحالة المياه بالقرب من السواحل وكثافة الصخور المرجانية يذكر لومير ان هناك عقبات تواجه الملاحة في خليج البحرين وهما فشتي الديبل والجارم الا أن هناك مجرى متوسط الإتساع يجري شمالاً وجنوباً شرق جزيرة المحرق .
أما عن الشكل وهي مطابقه (وشكلها غير منتظم وكثير التعاريج وتشبه حدوة الحصان وفتحته الى الجنوب وجزيرة المحرق تتكون من شريط منخفض من الرمل يحدها شريط عريض من الصخور المرجانية وفي حالة الجزر المنخفض تبلغ هذه المساحات ثلاثة أميال السطح ) (7)
ويذكرالملا الناصري في بحثه عن قرى البحرين (إلى ما جاء في المخصص كما بينا نرى أن ساحل قرية سماهيج ينطبق عليه معنى الطول لأ نه بدون تضاريس وبدون رؤوس ويدون منعطفات. خلاف الكثير من الرؤوس الخاصة بجزيرة المحرق مثل الحد والدير وعراد والحالات ومثل حالة لسلطة واخليفات ) (8).
وفي البرالمقابل للساحل فالنظر يأخذك بالسحر والروعة من شدة جماله فالأرض تشتهر بالبساتين والحدائق ومافيها من أشجار النخيل والرمان والفواكه والخضاربالإضافة الى تعدد موارد المياه الجوفية من عيون وآبار ارتوازية والكواكب التي بالقرب من الساحل .

المناخ :
 الجو كما هو جو أرخبيل البحرين العام معتدل شتاءً وحار صيفاً وشديد الرطوبة لقربها من الساحل الا أن هواء جزيرة المحرق أنقى وأجود هواءً (هواء جزيرة المحرق جاف نقي معتدل في الجملة لم يوجد بأرضها وخامة ولم يكن بها وباء لقلة النخيل بها ) (9)  كما انها أجود مناخاً من المنامة (وهي أجود مناخاً وهواء من المنامة ) (10) وتهب على المنطقة رياح الشمال والشمال الغربي التي تكون بارده في فصل الشتاء , وتهب كذلك الرياح الجنوبية والجنوبية الشرقية التي تعرف اصطلاحاً (الكوس) وتكون في فصل الصيف حاره ومشبعه بالرطوبة العالية ويصف الكاتب الهندي سي.ام.كرستجي جزيرة المحرق في زيارته للبحرين إبان الحرب العالمية الاولى (ففي المحرق يسكن الشيخ وجميع وجهاء البحرين ,وهي أجمل بكثير من المنامة,ومناخها أطيب,وأكثر انفتاحا ناحية البحر) (11).
والساحل الشمال الشرقي أفضل سواحل الجزيرة مناخاً وهوائه لطيف ومنعش , وكماهو معروف تاريخياً أن ساكني الجزيرة وجزيرة البحرين يضطرون للذهاب شمالاً على الساحل للنزول قرب العيون والنخيل والبساتين وليس العكس خصوصاً في موسم الصيف (وأثناء الشهورالحارة فإن اكثرية السكان يهجرون المدينة ويعسكرون في الجزء الشمالي الشرقي لجزيرة البحرين ) (12)  (فلذا يضطرون الى مبارحة المدن زمن الصيف والنزول قرب العيون العذبة التي عند السواحل) (13) وعن هواء منطقة سماهيج والقرى التابعة لها كما يذكر أحد أبنائها ذكرياته ( سماهيج بهوائها المشبع بمادة (اليود) الآتية من البحر, لتتفاعل مع النخيل وأشجار اللوز التي كانت تغطي مساحات واسعة من القرية مكونة هواءا عليلاً يشفي القلوب ويغبط النفس . لقد أنعم الله على قريتنا بسر من أسرار الحياة إذ هيأ لنا المياه العذبة والمتدفقة بين أمواج البحر. وعبر (الجواجب) المنبعثة من وسط البحر لتضفي جمالاً ومنظراً خلاباً ) (14).

أهمية المنطقة تاريخياً:
تمتاز منطقة الساحل الشمال الشرقي عن بقية مناطق الجزيرة وربما عن بقية أرخبيل البحرين بهوائه العليل في سكونه وهدوئه كما أن وفرة المياه وتربتها الخصبة جعلت المجاميع البشرية تستوطن هذه المنطقة منذ القدم,والطبيعة الخلابة لها محلها في الذوق والمزاج حيث الساحل الهادئ والهواء اللطيف وأشجار الموز والتين والنخيل بالإضافة الى وجود البندر وتمركز السفن والقوارب للغوص واستخراج اللؤلؤ وصيد الأسماك وربما تكون هناك اتصالات بشريه بين شعوب المنطقة عبر هذه المنطقة وهناك اشارات تدلل على وجود مثل هذا الاتصال التاريخي ,وللأهمية بمكان اشتهار الساحل بالمصائد البحرية (الحضوروالمساكر) وكثرت ماتصيده من أسماك والتي كانت في إحدى الفترات الزمنية قد أدرجت في بنود الاتفاقية بين حكام المنطقة .
ولعل الموقع الاستراتيجي للساحل الشمال الشرقي للجزيرة بجمال بيئته الجغرافية قد أوجد مناخاً للعيش بأمن وسلام واطمئنان بين ساكنيه الا أن الروايات القديمة المروية عن الأجداد تفيد بتعرض هذا الساحل مراراً الى العديد من السطو والقرصنة الاقليمية وما أفرز ذلك من فتن وغزوات الطامعين الذين يأتون لنهب خيرات المنطقة ويعيثوا في الأرض الفساد بقتلهم أهلها الأبرياء المسالمين وتدمير محاصيلهم الزراعية وسرقتهم للسفن والقوارب وهو كما حصل للغزو العماني لأرخبيل البحرين في بدايات القرن الثامن الميلادي بدخولهم كما في الرواية الشعبية عن طريق الساحل الشمال الشرقي للجزيرة وما قد صنعوه من صنوف القتل والتدمير في أهل سماهيج والمناطق المجاورة .
وفي العصر الحديث قبل ثلاثة قرون تقريباً من الآن ومع هجرة القبائل العربية للبحرين استوطنت جزيرة المحرق سماهيج التاريخيه  العديد من القبائل العربية وذلك فإن الشهور الحارة من السنة تهجر أغلبية هذه القبائل الى السواحل الشمالية لجزر البحرين (وفي أثناء الشهور الحارة فإن أكثرية السكان يهجرون المدينة ويعسكرون في الجزء الشمالي لجزيرة بحرين )
 (وهي أجود مناخا من المنامة وشرب اهلها من ينابيع في البحر)(15) وهناك أمثلة عديدة لبناء القصور والمنازل (وبهى مشتى الحكام آل خليفة) (16) والطبقة الاستقراطية من القبائل العربية تجدها في منطقة ريا في شمال سماهيج على الساحل , وربما تكون هناك أمور غير ذلك جعلت المجاميع تتمركز فيها بحسب رأي الملا الناصري (أما بالنسبة لاهتمام الحكومة آنذاك بحزيرة المحرق فيرجع الى مهاجمة أهل عمان للبحرين وقد جاءوا من قبل ساحل سماهيج ,....وأكثروا من انشاء القرى فيها للسكن ومنها الكبيرة والصغيرة )(17) ويذكر لومير أن المنامة هي المدينة الرئيسية والتجارية للبحرين الا أن مقرالحكومة هو حيثما يقيم الشيخ وهو يقيم خلال الجزء الأكبر من السنة في المحرق وليس في المنامة (18).
وفي المحصلة النهائية نستطيع أن نوجز بهذا الخصوص لأهمية منطقة الساحل الشمال الشرقي لجزيرة المحرق ونحصرها في عدت نقاط متداخلة (طبيعية ,اجتماعية , سياسية ,وتاريخية ) قدأثرت على المنطقة والمناطق المجاورة في مراحل تاريخية متلاحقة :-
أولا: المناخ الجيد والصالح للعيش على الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة التي يمتاز مناخها عن غيرها من مناطق البحرين بطيب الهواء العليل الخالي من الوخامة الذي أوجد التمركز السكاني بها على دفعات زمنية متلاحقة .
ثانيا: كثرة الموارد المائية الطبيعية على الساحل من عيون طبيعية وكواكب تتميز بالعذوبة والغزارة في تدفقها, ويعرف الساحل بكثرة الكواكب دون غيرها من جزر البحرين وأحصيت هذه الموارد المائية في كتاب سماهيج في التاريخ بسبعة وستين موردا مائيا بين عين وكوكب, وإلا هنالك أكثر كما يروى عن كبار السن.
ثالثا: البيئة البحرية الغنية بالأسماك والحيوانات البحرية, والمطلة على أماكن استخراج اللؤلؤ, وكذلك انتشار المصائد البحرية على طول الساحل.
رابعا: الموقع الاستراتيجي الممتاز جعلها تخضع في بعض المنعطفات التاريخية لأطماع حكام المنطقة كما يلاحظ ذلك في فترة لاحقة بعدت سنوات بعد دخول أهلها للديانة الإسلامية ويرى ذلك واضحا في الاتفافية بين أمير جزيرة قيس والدولة العيونية.
خامسا: التربة الصالحة للزراعة ووجود الفلاحة ما أوجد ذلك في كثرة البساتين التي تنوعت في محاصيلها من الأشجار والنخيل والحشائش.
سادسا: تعرض المنطقة قديما وباستمرار لعمليات النهب والسلب والتخريب من قبل الغزاة وقراصنة البحر, وما حادثة عبيد الصلاح المشهورة إلا واحدة من عشرات الحوادث التي عصفت بالمنطقة فيما بعد.
سابعا: الموقع الجغرافي القريب من وسط الخليج جعلها تتميز عن غيرها من المناطق والجزر.
ثامنا: اعتبر الساحل الشمالي الشرقي قديما محلا تجاريا واقتصاديا إقليميا لبيع وتثمين اللؤلؤ, وربما النصوص القديمة التي ذكرت مرفأ مسماهيج (التلمود البابلي ومرجع أرميني) تشير إلى الساحل ذاته فكل المؤشرات المروية عنه توضح ذلك وهو ما يوضح النشاط التجاري لأهل المنطقة.

19-9-2010
_________________
المصادر والمراجع :
1-دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الرابع ص (1604)
2-عقد اللآل في تاريخ أوال ص (43)
3- دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الرابع ص (1605-1606)
4- عقد اللآل في تاريخ أوال ص (43-44)
5- دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الأول ص (297)
6- جزر البحرين ص (29) انجلا كلارك , ترجمة د.محمد الخزاعي
7- دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الرابع ص (1604)
8-مجلة جمعية تاريخ وآثار البحرين (دلمون)، ص ( ٦٦ ) العدد ١٨ ، بحث تحت عنوان (من كتاب مسميات قرى البحرين) الملا محمد علي الناصري.
9-التحفة النبهانية - ص(24)
10-عقد اللآل في تاريخ أوال – ص (43 )
11-أرض النخيل-ص (102) سي.ام.كرستجي ,ترجمة وتعليق منذر الخور
12- دليل الخليج القسم الجغرافي الجزء الرابع ص (1611)
13-التحفة النبهانية – ص (13)
14- نشرة الوسيلة – العدد (الرابع) صفحة سماهيجيات ,مقال ذكريات
15-– عقد اللآل في تاريخ أوال ص (43 )
16- عقد  اللآل في تاريخ أوال – ص (43 )
17- مجلة جمعية تاريخ وآثار البحرين (دلمون)، ص ( ٦٦ ) العدد ١٨ ، بحث تحت عنوان (من كتاب مسميات قرى البحرين) الملا محمد علي الناصري.
18-دليل الخليج ج الرابع – ص (1462)